اختيارات مميزة لـ «تكريم» في دورة دبي السادسة: الجوائز الإنسانية والإبداعية والاجتماعية علامات على الحيوية رغم كابوس الحروب

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: للسنة السادسة ومبادرة «تكريم» المبدعين العرب، والمؤثرين في مجتمعاتهم مستمرة رغم «انتعاش» العاصفة. فشتان ما بين الدورة الأولى والحالية. بعد ست سنوات صار أكثر من نصف الشعوب العربية يعيش التشرد والحروب، الفقر وحتى الجوع، ورغم ذلك يناضل البشر كي تكون لهم فعالية في مجتمعاتهم، أحياناً باللحم الحي، ولا يستسلمون. هذا ما حدث ويحدث مع «الكمنجاتي» المؤسسة الموسيقية التي تعتني بتعليم الموسيقى لمئات التلاميذ في الضفة الغربية وغزة. «الكمنجاتي» ومؤسسها عازف الكمان رمزي أبو رضوان من المكرمين في الدورة السادسة. كان يحي حفلاً في بروكسل مع بعض تلامذته في توقيت التكريم. فضل بلجيكا، فلا بد للصوت الفلسطيني المقاوم أن يصل بشتى الطرق للعالم أجمع، وهناك من ناب عنه في استلام الجائزة. تعيش «الكمنجاتي» راهناً أزمة موازنة مكشوفة على 400 ألف دولار فقط لا غير، وإن لم يتبرع بها محسن عربي كريم وأصيل سيقبع مئات من التلامذة في فلسطين المحتلة في مخيماتهم ومنازلهم متحسرين لضياع فرصة اللقاء مع النقاء والجمال والفن في أرض دنّسها الصهاينة وحولوا حياة أهلها لجحيم. USAID الأمريكية رغبت «صادقة» بفك عسر «الكمنجاتي» وتيسير أمور الصغار المقهورين في بلدهم المحتل، بشرط واحد وبسيط للغاية: اصدار بيان يدين الانتفاضة القائمة في فلسطين منذ حوالي الشهرين!!!
«تكريم» في العام 2015 شكلت تنوعاً وغنى لا بد من التوقف عنده. الاسماء التي اختارتها اللجنة الحاكمة سواء في العلوم الطبية، البيئة، الأعمال والخدمات الإنسانية والاجتماعية مميزة للغاية. أعلن عنها الاسبوع الماضي في مدينة دبي برعاية وحضور وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتي، وحشد من المهتمين. ودائماً لفلسطين حصة ملحوظة «أربع جوائز» مختلفة المشارب بين الطبي والإنساني، الموسيقى، الإدارة والأعمال. ترافق إعلان تلك الجوائز مع برنامج فني مميز أبحر نحو الغناء الاوبرالي مع صوت قدير ومؤثر لمارك رعيدي، منطلقا بـ I Believe ، و»كلي إيمان» كما شاركته في الغناء كريستينا حداد. ليعلن بعدها ريكاردو كرم أن «الارهاب الذي ضرب مدينتي الرائعة بيروت، ومدينة النور باريس، الدين منه براء». عرّج على الحروب «وما فعلته بنا»؟ ورغماً منها ارتاح مجسم تكريم بين اياد عرفت كيف تُحدث التغيير في مجتمعاتها. وذهبت الجوائز بفئاتها الـ12 والتي قدمتها كما العادة في السنوات الخمس الماضية الى الإعلامية العراقية ليلى الشيخلي بجدارة وحيوية، فتكرر وقوفها لتقول كلمتها. ليلى تدرك تماماً ربط الفقرات بعضها بالآخر، وملء الفراغات الفاصلة بين وصول ومغادرة إلى ومن المسرح، للمُكرِّمين والمُكرَّمين تباعاً. وكان لفريق العمل في «تكريم» انجاز تقارير مرئية وافية ومقنعة عن المُكرَّمين، وبالتعاون معهم بالتأكيد.
1ـ جائزة الإبداع العلمي والتكنولوجي للدكتور فضلو خوري. تسلم رئاسة الجامعة الأمريكية في بيروت قبل أشهر قليلة ليكون الرئيس السادس عشر، وهو خريجها. الجائزة التي نالها خوري تعود لأبحاث جمة قادها مع زملاء وأطباء في جامعة إيموري في الولايات المتحدة في مجال السرطان. فقد شغل منصب العميد المشارك في الأبحاث في كلية الطب في جامعة إيموري. تتركز اهتمامات خوري البحثية والعلاجية على سرطان الرئة، الرأس والعنق. حاز الكثير من الجوائز والتكريم من العالم، فرح بجائزة عربية هي تكريم، وشكر لأجلها عائلته، الفريق الطبي الكبير الذي تعاون معه في كلية الطب في جامعة إيموري «والمرضى الذين رفعوا معنوياتنا».
2ـ جائزة المبادرين الشباب كانت شديدة التميز هذا العام ونالها الشاب السعودي خالد الخضيري. نشأ الخضيري في عائلة محدودة الامكانات المادية، باع العصير البارد في صغره راكباً على الدرّاجة الهوائية. عندما طرح على نفسه السؤال لماذا يعلّم السعوديون بناتهم ولا يسمحون لهن بالعمل؟ أوجد شركة GloWork لتأمين العمل للنساء سنة 2012. أمنت الشركة حتى الآن 10 ألاف وظيفة لنساء. الخضيري لقي ترحيباً من الحاضرين وأهدى جائزته لعائلته.
3ـ جائزة التنمية البيئية المستدامة من الطبيعي أن تكون لبنانية الهوى، حيث يخوض البيئيون صراعاً منذ أشهر مع السياسيين الفاسدين. بول أبي راشد مؤسس الحركة البيئية اللبنانية التي تضم تحت جناحيها 60 جمعية بيئية، نال هذه الجائزة لنضاله البيئي الدؤوب. قال أنها جائزة الـ60 جمعية المنضوية تحت لواء الحركة البيئية.
4ـ جائزة الإبتكار في مجال التعليم، ذهبت لمن ترى بالعقل والقلب ما تعجز عنه العين. وأكدت أن الحلم ممكن لمن لا يرى النجوم. إنها الفتاة الأردنية الكفيفة روان بركات التي أنشأت سنة 2009 مؤسسة «رنين» التي تعمل على إطلاق قصص صوتية للأطفال لتنمية مهاراتهم السمعيه والتواصلية. روان تسلمت جائزتها والحضور يصفق لها وقوفاً. وهي شكرت «كل الحب. هذا التكريم يقول أن التغيير آت من عندنا وليس من السماء».
5ـ جائزة الإبداع الثقافي المستقل الأجمل والأرقى كانت لفلسطين ولـ»الكمنجاتي» ومؤسسها رمزي أبو رضوان، الطفل الذي نقلت صوره صحف العالم وهو يرمي الحجارة على العدو في الانتفاضة الأولى في فلسطين. أبن مخيم الأمعري الذي كان يبيع الصحف متسلقاً جدران المنع صباحاً ثم ينصرف لرشق الحجارة بعد نفاد الأعداد. تضم مؤسسة «الكمنجاتي» أكثر من 500 طفل من 6 مخيمات ومن مدارس الاونروا في فلسطين المحتلة. نعم الموسيقى واحدة من وسائل المقاومة.
6ـ القيادة البارزة للأعمال نالها نبيل حبايب نظراً لقيادته البارزة في شركة «جنرال الكتريك» منذ سنة 1982. حبايب فلسطيني الجنسية، دون في الكُتيب أنه لبناني «من أصل فلسطيني».
7ـ الخدمات الإنسانية والمدنية، مع فلسطين أيضاً وأيضاً. إنها طبيبة الأطفال جمانة عودة التي تؤمن بعدوى السعادة. لفتها اهمال الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وكانت جمعية «الطفل الفلسطيني السعيد». فلسطينية اللباس، مع منديل أبيض مطرز ميز جداتها وميزها. تعمل انطلاقاً من قول للشاعر توفيق زيّاد: وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلاً باكياً يضحك.
8ـ التقدير الخاص كان لجهود الدكتور هلال الساير وزوجته مارغريت من الكويت، اللذان تعاونا لتخفيف آلام الأطفال المصابين بالسرطان. جلجلة أطفال السرطان استوقفتهما، وكان بيت عبدالله على خليج الكويت الذي يستقبل هؤلاء الأطفال بعيداً عن أجواء المستشفيات المرفوضة من قبلهم.
9ـ المرأة العربية الرائدة هي النائبة في البرلمان العراقي فيان دخيل وصوتها المدوي في الضمائر حتى اللحظة «أهلي يذبحون، النساء يسبون..». أهدت جائزتها لتحرير سنجار. فرحت بجائزة عربية وهي العراقية، الايزيدية والكردية. أمامها نضال طويل فـ3600 امرأة أزيدية لا يزلن مسبيات. «أنا صوت كل امرأة لا صوت لها» قالت الدخيل.
10ـ المساهمة الدولية في المجتمع العربي، جائزة ذهبت هذا العام للمناضلة ميفيس أوسو بيامفي لمساهمتها في العمل لإنقاذ الأطفال السوريين. هي تعمل منذ سنوات في جمعية «انقذوا الأطفال» وداخل سوريا.
11ـ جائزة انجازات العمر وكانت ثلاثية الأضلع والهويات القومية: الدكتور المؤلف والدبلوماسي والناشط في مجال الطفولة السعودي الراحل غازي القصيبي. وتسلم الجائزة نجله سهيل. اللبنانية الراحلة ممدوحة السيد والتي كانت رائدة بين نساء جيلها. والجائزة الثالثة إلى فلسطين والمهندس رياض الصادق الذي أوصله الاحتلال الصهيوني إلى لبنان بعمر الخمس سنوات. من صيدا بدأت الرحلة، وصولا لدراسة الهندسة في الجامعة الأمريكية في بيروت. في الخليج بدأ العمل، ومع خلف الحبتور أسس شركة المشاريع الهندسية سنة 1970 وتضم 25 ألف موظف. فلسطين في باله، لتعليم طلاب جامعة بيرزيت ساهم في العام الماضي بأربعة ملايين دولار.
وفي خلال لقاء تشاور ومناقشة مع المكرمين تبرع الأمير منصور بن ناصر بمليون دولار دعماً لمبادرة تكريم «ولتثابر في إعلاء شأن المبدعين والمميزين العرب».

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية