الفصائل المتحاربة في سوريا تتشارك في جرم «تجنيد الأطفال»

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»:  عثر الثوار خلال الأسبوع الماضي في ريفي حماة الشمالي والغربي، على جثث تعود لإناث مجندات يقاتلنّ إلى جانب قوات النظام، إضافة إلى عثورهم على جثة طفل، يبلغ من العمر نحو 15عاماً، وهذا ما يؤكد مجدداً قيام النظام السوري بتجنيد الأطفال في صفوف قواته المسلحة، ويتشارك بذلك مع الوحدات الكردية و»تنظيم الدولة» وفصائل من المعارضة المسلحة، بحسب توثيقات منظمات حقوقية.
 ويؤكد الصحافي مصعب الحمادي، الحادثة نقلاً عن مصادر ميدانية، حيث أن الطفل يدعى ليث اسمندر وهو من مواليد قرية «سلحب» في ريف حماة في العام2000، وقد احتفظت فصائل المعارضة بصورة هويته الشخصية.

 النظام يجند الأطفال

 ويرى الحمادي «هذا الطفل يجب أن يكون في المدرسة وليس على الحاجز».
 الطفل ليث، لم يكن المشارك الأول في المعارك في سوريا، فلقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» حالات مماثلة لأطفال جندتهم قوات النظام في صفوفها، وقد قتلوا أو أصيبوا خلال المعارك، ويقول فضل عبد الغني، مدير الشبكة في تصريح خاص لـ «القدس العربي»: «أن النظام السوري قام بعمليات تجنيد للأطفال وتم رصدهم على الحواجز العسكرية للشبيحة والدفاع الوطني ، وهم دون سن الـ 18 وتم تجنيدهم وحملهم السلاح، وآخر حالة هي مقتل الطفل ليث» في ريف حماة».
وفي تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في 20 من شهر نوفمبر عام 2014 ، حمل عنوان «أطفال سوريا .. الحلم المفقود» وثقت تجنيد عدد من
الأطفال في صفوف قوات النظام في كل من اللاذقية، وطرطوس، وريف حماة، وريف
حمص، فيما رصدت مقتل عدد من الأطفال المجندين في صفوف قوات النظام، وأوردت صوراً لهم، نقلاً عن صفحات موالية نشرتها، كما أوردت ذاتياتهم ومكان مقتلهم، ومنهم الطفل زيد حسن عباس، 17 عاما من قرية عين سالم في ناحية بيت ياشطوط في ريف اللاذقية، والطفل ابراهيم محمد شاويش من قرية رام ترزة التابعة لمدينة القدموس في ريف حمص، وغيرهم.

 425 طفلا في معسكرات النظام

 وفي السياق، أكد عضو اللجنة القانونية في الإئتلاف السوري المعارض مروان حجو الرفاعي، في تصريح سابق نشره موقع الائتلاف الرسمي، أن نظام الأسد يجند الأطفال دون سن 15 منذ عام 2014، على الرغم من توقيعه على وثيقة حماية الطفولة عام 2003 والتي تنص على عدم التجنيد دون سن 18.
 ويوضح الرفاعي أن «عمليات تجنيد الأطفال بدأها النظام من خلال ما سمي شبيبة الثورة ومعسكرات أطلق عليها كتائب البعث في نيسان الماضي، وخرج منها 425 طفلاً» على حد قوله.
كما أن مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» يؤكد من جهة أخرى استخدام قوات النظام الأطفال كدروع بشرية، والتهديد بقتلهم في حال لم يستسلموا، ورصد ذلك في عدة مناطق من سوريا. وبالخوض في ظاهرة تجنيد الأطفال في سوريا أكثر، فإن النظام لم يكن الوحيد الذي قام بذلك، فقد شاركه ذلك كل من (تنظيم الدولة والوحدات الكردية أيضا)، وبدرجة أقل فصائل المعارضة المسلحة.
ويقول فضل عبد الغني: «كذلك في المناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية فقد سجلنا حالات خطف وتجنيد للأطفال، كما سجلت ذلك العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة».

 خطف وتجند القاصرين

 ويشير تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إلى أن عددا من أهالي المناطق
الخاضعة لسيطرة الوحدات الكردية أبلغهم أن الأطفال يشاركوا في العمليات القتالية في صفوف «وحدات حماية الشعب الكردي»، ولم يقتصر ذلك على الذكور، بل على الإناث أيضاً، ويستمر تدريب الأطفال من قبل الوحدات على حمل السلاح منذ عام 2012 وحتى الآن وبشكل مكثف.
 وفي السياق يؤكد الناشط الإعلامي عبد الله الأحمد، من أبناء الحسكة، شمالي شرق سوريا، لـ «القدس العربي» استمرار الوحدات الكردية بسياسة اختطاف وتجنيد القاصرين والقاصرات، ومن بينهم همرين عيدي، ونورمان خليفة من مواليد 2001 التي تمكنت من الهروب من معسكر للوحدات الكردية وفضحت عملية اختطافها وتجنيدها، لصحيفة «فوكس الألمانية».

مقتل عشرة أطفال
في صفوف تنظيم الدولة

 وبدوره، يقوم تنظيم الدولة بتجنيد الأطفال وتدريبهم في معسكرات على حمل السلاح، وقد أكد تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أن ذلك يتم في معسكرات في الرقة وريفها، وفي ريف حلب الشرقي، كما أورد شهادات من مدينة الباب بريف حلب الشرقي، تؤكد تجنيد الأطفال بين السن الـ 12 و 18 ، وبهذا الصدد وثقت حملة «معاً لفك الحصار عن دير الزور» مقتل أول طفل يقاتل في صفوف» تنظيم الدولة» في دير الزور في آب /أغسطس الماضي، ليصل عدد الأطفال الذين قتلوا في صفوف «تنظيم الدولة» إلى عشرة، وفق توثيقات الحملة.

المعارضة تجند الأطفال

 وتقوم فصائل المعارضة المسلحة، بتجنيد الأطفال، وإن كانت بنسبة
بسيطة، ويؤكد مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» ذلك بقوله:»إن بعض فصائل المعارضة قامت بتجنيد الأطفال، وبعضهم تم احتضانهم من قبل هذه الفصائل نظراً لوفاة ذويهم، كحل أفضل من التشرد، على حد تعبيرهم، ولكن القسم الأكبر من الأطفال مع المعارضة لا يشارك في عمليات قتالية، فربما يتم استخدامهم بعمليات خدمية، ومع ذلك فهذا ممنوع، فطالما هو موجود في منطقة عمليات عسكرية فهو معرض للقتل».

جريمة حرب

 لا توجد إحصائيات دقيقة حول أعداد الأطفال المجندين من قبل مختلف الأطراف العسكرية المتحاربة في سوريا منذ نحو أربع سنوات، فيما يعتبر القانون الدولي تجنيد الأطفال في صفوف القوات المسلحة جريمة حرب، ويؤكد مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أن» القانون الدولي يحظر تجنيد الأطفال دون السن 18، في صفوف القوات المسلحة، ويشكل تجنيد الأطفال دون 15، سواء بشكل طوعي أو إجباري «جريمة حرب» والمعتمد الآن هو دون سن 18 وليس 15 في نصوص القانون الدولي».

محمد الحسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية