الأردن‭ ‬يكرم‭ ‬زياد‭ ‬محافظة‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ “‬نزلاء‭ ‬العتمة‭” ‬

حجم الخط
0

عمان‭ ‬ـ‭ ‬آية‭ ‬الخوالدة‭ ‬ بمناسبة‭ ‬فوز‭ ‬روايته‭ “‬نزلاء‭ ‬العتمة‭” ‬بجائزة‭ ‬معرض‭ ‬الشارقة‭ ‬الدولي،‭ ‬كأفضل‭ ‬كتاب‭ ‬عربي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرواية‭ ‬لعام‭ ‬2015،‭ ‬كرمته‭ ‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الأردنيين،‭ ‬ودار‭ ‬فضاءات‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الرابطة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الأردنية‭ ‬عمان‭. ‬

الحفل‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬الكاتب‭ ‬والصحافي‭ ‬حسين‭ ‬العموش،‭ ‬بدأ‭ ‬الحديث‭ ‬فيه‭ ‬الناقد‭ ‬اليمني‭ ‬محمد‭ ‬المحفلي،‭ ‬متحدثا‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬محافظة،‭ ‬موضحا‭ ‬أنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬ثيمة‭ ‬الموت‭ ‬لتشكيل‭ ‬حركة‭ ‬السرد،‭ ‬وبناء‭ ‬الحدث‭ ‬الروائي،‭ ‬وعليه‭ ‬تدور‭ ‬شبكة‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬الرواية،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لهذه‭ ‬الثيمة‭ ‬الأثر‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬القراء‭ ‬لتشكيل‭ ‬انطباعاتهم‭ ‬وعد‭ ‬فكرة‭ ‬الموت‭ ‬العنصر‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬النص‭ ‬تميزه‭ ‬وفرادته،‭ ‬لما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬بخلفيات‭ ‬فلسفية‭ ‬وغموض‭. ‬

وحول‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭ ‬في‭ ‬رواية‭ “‬نزلاء‭ ‬العتمة‭” ‬يقول‭ ‬المحفلي‭ “‬للرواية‭ ‬زمنان،‭ ‬أحدهما‭ ‬مرتبط‭ ‬بالعالم‭ ‬العلوي‭/ ‬الحياة،‭ ‬وآخر‭ ‬مرتبط‭ ‬بالعالم‭ ‬السفلي‭/‬الموت‭. ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الزمنين‭ ‬فبينهما‭ ‬تقاطع‭ ‬وتداخل‭ ‬وتواز،‭ ‬فقد‭ ‬يحضر‭ ‬زمن‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الموت‭ ‬والعكس‭”. ‬أما‭ ‬التشكيل‭ ‬المكاني،‭ ‬فيوضح‭ ‬المحفلي‭ “‬يتبين‭ ‬وجود‭ ‬مكانين‭ ‬أيضا‭ ‬مكان‭ ‬علوي‭ ‬ومكان‭ ‬سفلي‭ ‬وقد‭ ‬مثل‭ ‬القبر‭ ‬المساحة‭ ‬الظاهرة‭ ‬للعالم‭ ‬السفلي‭ ‬والزنزانة‭ ‬الممثلة‭ ‬للعالم‭ ‬العلوي،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬العتمة‭ ‬هي‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬المكانين‭ ‬في‭ ‬العالمين‭. ‬والفارق‭ ‬بين‭ ‬المكانين‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬معايير‭ ‬الاتساع‭ ‬والضيق،‭ ‬فلا‭ ‬تقاس‭ ‬الأمكنة‭ ‬بالأبعاد‭ ‬النمطية‭ ‬المعهودة،‭ ‬بل‭ ‬بأبعاد‭ ‬مختلفة‭. ‬فالقبر‭ ‬مثلا‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬ضيقا‭ ‬من‭ ‬الزنزانة‭ ‬فإنه‭ ‬يبدو‭ ‬متسعا‭ ‬وأكثر‭ ‬ألفة‭ ‬منها،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالوجود‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الحالتين‭ ‬اختلفت‭. ‬

ومن‭ ‬جانبه‭ ‬اعتبر‭ ‬الشاعر‭ ‬جهاد‭ ‬أبو‭ ‬حشيش،‭ ‬أن‭ ‬فوز‭ ‬زياد‭ ‬محافظة‭ ‬بهذه‭ ‬الجائزة‭ ‬استحقاقا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للرواية‭ ‬الأردنية،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬تقصير‭ ‬المؤسسات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬متسائلا،‭ “‬هل‭ ‬توقفت‭ ‬الرواية‭ ‬الأردنية‭ ‬عند‭ ‬غالب‭ ‬هلسا‭ ‬عربياً،‭ ‬قد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬ها‭ ‬نحن‭ ‬نرى‭ ‬ونشهد‭ ‬بعض‭ ‬الأسماء‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الأردنية‭ ‬بإبداعها‭ ‬وتفرض‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬وسأقول‭ ‬هل‭ ‬رأيتم‭ ‬دوراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الثقافية‭ ‬والإعلامية‭ ‬الرسمية‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الشلليات‭ ‬والأسماء‭ ‬المكرسة؟‭”. ‬

ويضيف‭ “‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬كتابنا‭ ‬اثبتوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬واستحقوا‭ ‬مساحة‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬ومستوى‭ ‬الجوائز،‭ ‬ومنهم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭: ‬محمود‭ ‬الريماوي‭ ‬إبراهيم‭ ‬زعرور‭ ‬يوسف‭ ‬ضمرة‭ ‬جمال‭ ‬ناجي‭ ‬إبراهيم‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬جلال‭ ‬برجس‭ ‬مفلح‭ ‬العدوان‭ ‬وآخرون،‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬لعبت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الثقافية‭ ‬الأردنية‭ ‬دوراً‭ ‬حقيقيا‭ ‬لترويجهم،‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يحمل‭ ‬بعض‭ ‬مبدعينا‭ ‬حقائبهم‭ ‬ويتواصلوا‭ ‬مع‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬لما‭ ‬استطاعوا‭ ‬شق‭ ‬ثغرة‭ ‬لهم‭ ‬خلف‭ ‬أسوار‭ ‬عتمة‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬يتحكم‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬يفترضون‭ ‬أن‭ ‬بإمكانهم‭ ‬أن‭ ‬يؤثثوا‭ ‬لمشهد‭ ‬ثقافي‭ ‬هزيل‭ ‬وخاص‭ ‬بهم‭ ‬ويروجوه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬المشتهى‭ ‬ضمن‭ ‬مصالحهم‭ ‬وشللياتهم‭ ‬وفساد‭ ‬توجهاتهم‭”. ‬

وفي‭ ‬كلمة‭ ‬الكاتب‭ ‬محافظة،‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية‭ ‬الأردنية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بالمبدعين،‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬مبينا‭ “‬لكن‭ ‬مشكلتنا‭ ‬بصراحة‭ ‬شديدة،‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نؤمن‭ ‬بأنفسنا‭ ‬وبأبنائنا‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي،‭ ‬نحن‭ ‬نجيد‭ ‬التطلع‭ ‬للآخرين‭ ‬بانبهار،‭ ‬نتقن‭ ‬فن‭ ‬صقل‭ ‬الآخرين‭ ‬وتلميعهم،‭ ‬نفتح‭ ‬لهم‭ ‬المنابر‭ ‬والشاشات،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أننا‭ ‬أقل‭ ‬منهم،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬الفجوة‭ ‬التي‭ ‬تفصلنا‭ ‬عنهم،‭ ‬لن‭ ‬تردم‭ ‬يوماً‭”. ‬

ويرى‭ ‬محافظة‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إشاعة‭ ‬الفكر‭ ‬التنويري،‭ ‬والتأسيس‭ ‬لبنيان‭ ‬ثقافي‭ ‬أردني‭ ‬حقيقي،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬قرارا‭ ‬يتخذ‭ ‬باجتماع‭ ‬أو‭ ‬ورشة‭ ‬عمل،‭ ‬أو‭ ‬بمؤتمر‭ ‬فكري‭ ‬أو‭ ‬بخطاب‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬إنساني‭ ‬جاد‭ ‬وعميق،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬القناعات،‭ ‬وتحرير‭ ‬العقل‭ ‬من‭ ‬أوهامه‭ ‬ومخاوفه‭ ‬وخرافاته،‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬العقد‭ ‬التي‭ ‬أرهقت‭ ‬أمسنا،‭ ‬وتحاصر‭ ‬اليوم‭ ‬حاضرنا،‭ ‬وتريد‭ ‬الفتك‭ ‬بمستقبلنا‭.‬

‭ ‬ويعتقد‭ ‬محافظة‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬واحترام‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬وحقه‭ ‬ورأيه،‭ ‬هي‭ ‬المفتاح‭ ‬الذي‭ ‬نستطيع‭ ‬به‭ ‬الولوج‭ ‬للغد‭ ‬بثقة‭ ‬وطمأنينة،‭ ‬المجتمعات‭ ‬المخنوقة‭ ‬والمكبلة،‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬السير‭ ‬للأمام،‭ ‬أقصى‭ ‬شيء‭ ‬باستطاعتها‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬مكانها،‭ ‬وإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬بؤسها‭ ‬وتخلفها‭. ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الواحد‭ ‬منا‭ ‬شريكاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬وفاعلاً‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيره،‭ ‬فلن‭ ‬يتطلع‭ ‬للمستقبل،‭ ‬ولن‭ ‬يعني‭ ‬له‭ ‬الغد‭ ‬شيئا‭.‬

وفي‭ ‬مداخلة‭ ‬للشاعر‭ ‬حيدر‭ ‬محمود،‭ ‬طالب‭ ‬بضرورة‭ ‬إيجاد‭ ‬قراءة‭ ‬جديد‭ ‬للمجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬المثقفين‭ ‬وإعطاء‭ ‬أهمية‭ ‬للكاتب‭ ‬الأردني،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬يستحقون‭ ‬الجوائز‭ ‬الكبرى‭.‬

وقبل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬رئيس‭ ‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬زياد‭ ‬أبو‭ ‬لبن‭ ‬بتكريم‭ ‬الكاتب‭ ‬ومنحه‭ ‬درع‭ ‬الرابطة،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬إخلاص‭ ‬محافظة‭ ‬للثقافة‭ ‬والأدب،‭ ‬بتقديمه‭ ‬فكرة‭ ‬تتوج‭ ‬بإنسانيته‭ ‬العالية‭ ‬وبأن‭ ‬الجائزة‭ ‬اليوم‭ ‬وضعته‭ ‬أمام‭ ‬محك‭ ‬كبير،‭ ‬فالجميع‭ ‬ينتظر‭ ‬جديده‭ ‬بعد‭ ‬رواية‭ “‬نزلاء‭ ‬العتمة‭” ‬إذ‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬عملا‭ ‬أفضل‭ ‬وبمستوى‭ ‬ما‭ ‬سبقه‭. ‬

والروائي‭ ‬محافظة‭ ‬يحمل‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة،‭ ‬وعضو‭ ‬في‭ ‬رابطة‭ ‬الكتّاب‭ ‬الأردنيين،‭ ‬صدرت‭ ‬له‭ ‬رواية‭ “‬بالأمس‭.. ‬كنت‭ ‬هناك‭”‬،‭ ‬ورواية‭ “‬يوم‭ ‬خذلتني‭ ‬الفراشات‭” ‬التي‭ ‬اختيرت‭ ‬ضمن‭ ‬القائمة‭ ‬الطويلة‭ ‬لجائزة‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬للكتاب‭ ‬لعام‭ ‬2012،‭ ‬وصدرت‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬فضاءات‭ ‬مجموعة‭ ‬قصصية‭ ‬بعنوان‭: “‬أبي‭ ‬لا‭ ‬يجيد‭ ‬حراسة‭ ‬القصور‭” ‬ورواية‭ “‬أنا‭ ‬وجدي‭ ‬وأفيرام‭”. ‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية