لا تعطوهم الجوائز

حجم الخط
0

على عكس لابسي الاحزمة الناسفة في العقد الماضي فان منفذي العمليات في الآونة الاخيرة يخرجون للقتل دون الحاجة إلى التحضير المعقد، حيث أنهم لا يستخدمون أدوات خاصة أكثر من السكين أو المفك أو يد على المقود. لذلك لا توجد تقريبا طريقة للردع المسبق لنواياهم. التحدي الموجود أمام حكومة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي هو الاصعب: كيف يمكن منع الدافع لدى هؤلاء الشباب الذين يعرفون أصلا أن هناك احتمال كبير لأن يدفعوا حياتهم ثمنا لافعالهم؟ الجواب هو أنه حتى في هذه الحالات المتطرفة فان الناس والمنظمات يفكرون بمفاهيم جوهرية: ليس فقط ثمن صعب لاعمالهم سيردعهم، بل غياب الفائدة منها.
اليقظة والسرعة، التصميم والسعي إلى التماس مع قوات الأمن ليست شعارات فارغة المضمون: كلما قل انتاج موجة الإرهاب أي عدد المصابين الذي يتسببون به سيتغير موقف الفلسطينيين بسبب عدم النتيجة من العنف.
على المدى البعيد فان سر النجاح غير موجود في العقاب وافشال العمليات فقط، بل في الاثبات المتواصل للحصانة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية للمجتمع الإسرائيلي. يمكن صياغة الامر ببساطة: لا يمكن ردع مخرب منتحر بتحذيره أنه سيموت. لكن يمكن البرهنة للمجتمع الفلسطيني أن ضحيتهم ذهبت هباء ودون تحقيق الاهداف كسر الروح المعنوية للمجتمع الإسرائيلي والحركة الصهيونية.
عملية الردع الاكثر أهمية لا تحدث في ساحة العملية أو في الخطوات التي تتخذها الحكومة، بل هي تتجسد في تصميم الإسرائيليين والسياح على الاستمرار في الحياة بكل قوتها. في المقابل فان الاعمال الانتقامية، سواء ضد المخربين بعد تحييدهم أو ضد العرب لكونهم عربا، هي أمر معاكس للصمود وتعبير عن الضعف والملل الخطير. يجب عدم رفضه فقط بل الحرص على ابقائه هامشيا. موقف رئيس الدولة في هذا الموضوع يعكس فهما عميقا للحصانة الوطنية الحقيقية.
على المستوى السياسي الرسالة هي أنه لا يجب منح الإرهاب والتهديدات فرصة التأثير على قرارات استراتيجية على المستوى الوطني: ليس بالتنازلات تحت الضغط وليس بعكسها السياسي، الامر الذي يؤدي إلى خطوات القوة التي تضر بمكانة إسرائيل في العالم. التعريف الصحيح للصراع ضد الإرهاب وضد المقاطعة هو التخفيض الفعال للمستوى الذي لا تؤثر فيه افعال كهذه على تقديرات القيادة في الدولة.
وفيما يتعلق بفهم عدم توزيع الجوائز للعنف يجب نقل هذا الفهم إلى الساحة الدولية. في كثير من الدول الاوروبية الميل هو قبول الادعاء أن الإرهاب يعكس خيبة الأمل، لذلك يجب تقديم جائزة للعنف من نوع زيادة الضغط على إسرائيل. القلائل في اوروبا والولايات المتحدة يفهمون أن هذه الطريقة ليس فقط ستبعد فرص الحل في الطرف الإسرائيلي، بل هي ايضا ستغذي التوقعات الوهمية عند الفلسطينيين للحل المبني على الفرض وليس التفاهم، وهكذا سنعود مرة وراء الاخرى إلى الطريق المسدود. التحدي الاكبر للدبلوماسية الإسرائيلية هو توضيح ذلك في دوائر واسعة. في العالم الذي استيقظ مرة اخرى على تهديد الإرهاب والمخاطر الكامنة فيه على ضوء العمليات الإرهابية في بروكسل، باريس، لندن وكوبنهاغن ايضا دون الحديث عما يحدث يوميا في الدول العربية هناك فرصة جيدة للنجاح في هذا الأمر.

معاريف 24/11/2015

عيران ليرمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية