لقد تسببت المذبحة في قاعة المسرح في باريس بهزة كبيرة في اوروبا والولايات المتحدة. حينما تصل العمليات إلى بيوتهم وليس فقط للعناوين من بلاد بعيدة في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا، يحدث استيعاب لخطر الإرهاب. فرنسا لم تصحُ بعد من الصدمة، بلجيكا مثل ساحة الحرب ودول كثيرة في حالة تأهب. اوروبا التي تفاخرت بالحدود المفتوحة تُظهر علامات الضائقة وتعيد النظر في قيمها وحدودها.
في هذه الايام تشخص عيون كثير من القادة باتجاه إسرائيل. فهي دولة صغيرة في الشرق الاوسط تواجه منذ عشرات السنين، بجرأة وتصميم، موجات الإرهاب التي تلبس شكل وتخلع شكل. لقد حذرت هذه الدولة العالم كله من خطر الإرهاب، إلا أن تحذيراتها وقعت على آذان صماء والعيون كانت مغمضة ولم ترَ.
الثقافة الغربية التي في مركزها الديمقراطية، تجد صعوبة في مواجهة إرهاب الانتحاريين. هذه الثقافة تُقدس حق الحياة، وتُغلب الوعي ورغبة الناس في التقدم والرفاه. هذه الثقافة ليست قادرة على فهم المتطرفين الإسلاميين، الجهاديين العصريين الذين رغبتهم هي قتل أكبر عدد ممكن من الناس، حتى لو كان الثمن حياتهم. من يستطيع تفهم أب يفخر بابنته الشابة، المخربة التي خرجت لقتل اليهود في القدس، وتحولت إلى شهيدة مقدسة في نظره؟ من يستطيع تفهم أم قتل اثنان من أبنائها بعد حادثة الطعن فورا وتأمل أن يسير باقي أبنائها في نفس الطريق؟ إن دولة إسرائيل تواجه هذه البربرية الدموية كل يوم.
إن الصراع ضد إرهاب السكاكين معقد. نساء واولاد مثل الحيوانات يقومون في الصباح ويأخذون السكين أو المقص ويخرجون لطعن المارة. إسرائيل واجهت خلايا الإرهاب المنظمة بنجاح، ومن خلال العمليات العسكرية تم القضاء على أوكار الإرهاب في يهودا والسامرة. لكن عند الحديث عن إرهاب غير منظم فان العلاج يكون مختلفا. هناك صعوبة حقيقية في الحصول على المعلومات، لا يوجد عدو. والقيادة لا تريد العمل يطريقة تزيد من عدد الفلسطينيين الذين ينضمون إلى دائرة العنف، والذين يبحثون عن لقمة العيش. لا شك عندي أن قوات الأمن ستجد الطريقة لمواجهة موجات الإرهاب الحالية. لكن عامل الوقت مهم جدا هنا.
صحيح أن الحصانة القومية عند مواطني إسرائيل قوية، وسلوك السكان رائع في تحييد المخربين وايضا بالعض على الشفاه عند رؤية الضحايا وهم يُدفنون. ومع ذلك يوجد انطباع أن هناك تدرج في ردود الجيش على العمليات. الرد آخذ في التعاظم لكن سرعته بطيئة جدا.
كلما مر الوقت كلما تبين أن ضبط النفس هو علامة على الضعف، وذلك سيؤدي إلى انتفاضة أوسع. فهناك ما يكفي من المُحرضين في اوساط القيادة الفلسطينية، الذين يقتنعون أن توسيع الإرهاب سيخدمهم.
إن المطلوب من قوات الأمن هو تركيز جهودها في الاماكن الغير هادئة. واذا كانت هناك حاجة لتجنيد الاحتياط فيجب عمل ذلك فورا. واذا كان هناك قرار بطرد المحرضين إلى قطاع غزة فيجب طردهم. واذا كانت هناك حاجة للاغلاق ولتشديد القيود والفحص فيجب القيام بذلك. هناك تشابه والتقاء في المصالح بين إسرائيل وبين الكثير من الفلسطينيين حول ضرورة القضاء على موجة الإرهاب الحالية.
إسرائيل اليوم 24/11/2015
حاييم شاين