تركيا على خط الاشتباك

حجم الخط
0

تعددت الروايات والنتيجة واحدة، وهي إسقاط طائرة سوخوي روسية من طراز 24، على خط أو فوق قواعد الاشتباك، قرب الحدود مع سوريا، بعد اختراقها للأجواء التركية. وحسب الرواية التركية يقول الجيش إن مقاتلتين من طراز F 16 أعترضتا الطائرة الروسية وأطلقت باتجاهها صاروخين أديا إلى احتراقها وتحطمها على الفور، بعد تحذيرات للمرة العاشرة من قبل رادارات الجيش التركي، قبيل إسقاطها بخمس دقائق دون فائدة. في هذه الأثناء رجح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن تكون الطائرة الروسية أسقطت عبر مظادات أرضيه في سوريا، عبر تصريحات مقتضبة نقلتها عنه وكالة أنترفاكس.
ويستمر تضارب المعلومات وسرد تفاصيل الحادثة حول الطائرة وحول مصير الطيِّارين. فحسب وسائل إعلام تركية جرى تأكيد مقتل أحد طياري الطائرة الروسية التي أسقطت، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الطيارين قفزا من الطائرة. لكنها أشارت إلى أن مصيرهما لا يزال مجهولا.. إلى ذلك أكدت مصادر صحافية نقلا عن رويترز أن معارضين سوريين تركمان أسروا أحد الطيارين.
نعود لنقول إننا أكدنا في العديد من المنابر الاعلامية، والصحف الدولية كـ «القدس العربي» وحسابنا على فيسبوك أن للصبر التركي حدودا تجاه الاستفزازات أو الخروقات الروسية للأجواء التركية خلال الأسابيع الماضية، وأن أردوغان وتركيا سوف يخرجان عن صمتهما، وها أن ما حذرنا منه يتحقق. بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا لا نستبعد أن تدخل أزمة هذه الطائرة فصولاً أكثر تعقيدا، بناء على تصريحات مسؤولي كلا الطرفان الروسي والسوري.
وعلينا أن نركز ونضع أكثر من خط على تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقب الحادثة « روسيا لن تتسامح مع الجرائم كحادثة الهجوم على الطائرة الروسية، وأنها طعنة في الظهر .. أما الكرملين فقد وصفها بالحادث الخطير جداً بينما استدعت الحكومة الملحق العسكري التركي في موسكو مبدية غضبها حيال الحادثة.
في المقابل دعا وزير الخارجية التركي المكلف أحمد داود أغلو دول حلف الناتو إلى الانعقاد واجتماع عاجل اليوم (أمس) لبحث التطورات والوقوف مع حق تركيا في الدفاع عن مجالها الجوي، ونسمع تصريحات للحلف مفادها أو خلاصتها أن تركيا ليست وحيدة لها الحق في حماية مجالها الجوي والدفاع عنه. التطورات القادمة حول هذا الملف مفتوحة على كل الاحتمالات وتوقعات حرب إقليمية دولية، إذا لم يتم احتواؤها وتهدئة الدبٌ الروسي الذي بات يفرك مخالبه للانتقام، وذلك عبر تدخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة بصورة عاجلة قبل فوات الأوان.

محمد رشاد عبيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية