بين التقارير عن العمليات، يطلق المراسلون والمذيعون ببطء وبحذر تلميحات من مدرسة معسكر السلام. يبدأ هذا بالتأوه الذي يدعي البراءة «حتى متى»؟ ويستمر بالتساؤل «لماذا لا يوجد افق»، ويخرج الارنب من الكيس حين تربط اعمال العرب الدموية مباشرة بالشعار السياسي الممجوج: «غياب المسيرة السياسية». فهل اولئك الذين يأخذون ركبة بالمجان ايديولوجية على الازمة الوطنية الحالية يعرفون أي ظلم وضرر يلحقونه؟
نبدأ بالامر المسلم به. معنى الارهاب هو كما تدل عبارته ببساطة: فرض الخوف والرعب. فالارهابي ينتظر مع ساعة في اليد اللحظة التي يفقد فيها ضحيته قوة صموده فييأس. هذه اللحظة يشخصه حين يسمح السؤال الذي له متطوعون هنا: «حتى متى؟».
وفضلا عن ذلك: تحت الاستسلام للارهاب يقبع الافتراض بان الارهابيين لا ينتهون ولا يتعبون. ولكن هذه ليست الحقائق: عصابة بادر ـ ماينهوف، الالوية الحمراء الايطالية، التنظيم السري الايرلندي والباسكي، وحتى الشيشان ـ من بينهم لم يقتل او يلقى القبض عليه، في النهاية تعب. وبشكل عام، فان الصورة القصوى للمعنويات التي لا تنهار وتوجد احيانا لجيوش الدكتاتورية او قوات العصابات تظهر غير مرة غير دقيقة وبالذات القوى التي تحمي الديمقراطيات وتعتبر «واهنة» تتغلب عليها.
ومن يربطون غياب المفاوضات السياسية بـ «الجنون» الذي ألم بابناء 11 حتى 73 ـ قرويين ومدنيين، متعلمين وبسطاء ـ ليهرعوا ويتملكهم الشيطان مع السكاكين في الايدي لقتل اليهود، فليتفضلوا ليشرحوا اذا كان اولئك المسلمون الذين يقتلون مئات الالاف في سوريا وفي العراق، في اليمن وفي مالي، في ليبيا وفي سيناء، والان في باريس ايضا، يفعلون هذا لان إسرائيل لا تقسم القدس او لا تقيم «مسيرة سلمية» في فلسطين. أهذا ما يدفعهم لان يقتلوا ويُقتلوا بجموعهم؟
واذا كان ـ خلافا لموقف رئيس الوزراء الحازم ـ برأيهم يوجد للارهاب الاسلامي في العالم حكم واحد وفقط الارهاب الفلسطيني ينتمي إلى كوكب آخر ـ فانهم ملزمون للجمهور بتفسير ينجح في اختبار المنطق.
ان شعار ابناء إسرائيل في الصحراء ممن اشتكوا لموسى بنمط «حتى متى؟» كان «نحني الرأس ونعود إلى مصر». سؤال: المشتكون الجدد، إلى اين يدعوننا إلى ان نعود؟ «نحني الرأس ونعود إلى اوسلو»، أهذا جوابهم؟ هل اوسلو، التي كلفتنا اكثر من 1.500 «ضحية سلام»، هي العلاج ضد الارهاب؟ وهل عندما سيتحقق حلمهم الرتب فينالون العودة للجلوس على الخط الاخضر، فأي «افق سياسي» سيطرحونه على من يطعنهم باسم «حق العودة» إلى حيفا، يافا وبئر السبع، مثلا، او ببساطة لانه في داخل الخط الاخضر سيغرقون في القشدة وخارجه سيعيشون في القمامة؟
نهج آخر تعرفت عليه من مقال المحلل الأمريكي الشهير تشارلز كراوتهامر. فحسب مذهبه، فرضيتان اساسيتان ميزتا الايديولوجيا النازية: الاعتقاد بان العرق «الطاهر» يمنحهم تفوقا على كل العروق الأخرى وحق السيطرة عليها، والثقة بانتصارهم: احتلال العالم. اصحاب مثل هذا المعتقد، لا سبيل إلى ايقافهم عند خطأهم ودرء عدوانهم غير الاثبات بأن عقيدتهم لا تحقق لهم النصر بل الهزيمة. «اثبات» كهذا ممكن فقط بسبيل واحد: ضربهم بصدمة على الركبة وتحطيم نظامهم إلى شظايا.
بهذه الطريقة بالفعل شفي الشعب الالماني من وباء النازية. وللاسلام المتطرف ايضا، حسب كراوتهامر، أسس مشابهة: فهو يعد بالتفوق لامة المؤمنين وباسمه يؤمرون بقمع واستعباد كل العالم. والنصر سيكون وساما وقدوة لصحة العقيدة باسرها. مطلوب إذن استنتاج موازٍ: من اجل انقاذ العالم يجب حرمان هذا المعتدي ايضا من النصر.
ولمن يسألون «حتى متى؟» الجواب هو: حتى انتصار قيم الانسانية وحقوق الانسان، بما فيها حق الشعب اليهودي على بلاده.
يديعوت 25/11/2015
الياكيم هعتسني