في مدينة القتل

حجم الخط
0

«السماء اشرقت، والطريقة ازدهرت والذابح ذبح… وها هي البلاد كعادتها، والشمس كما كانت أمس وأول أمس».
يصعب الا نتذكر كلمات حاييم نحمان بيالك التي تقشعر لها الابدان بعد أن وثق أعمال الشغب في كيشينوف ـ مدينة القتل، امام السكاكين الفلسطينية التي تواصل الذبح والطعن في كل يوم.
الضحايا تسقط فينا ومن الصعب الا نشعر كم هو العالم يسير كعادته، وحتى من هم مسؤولون عن أمننا لا ينجحون في الخروج من الجمود الذي يسيطر عليهم.
كثير من ابيات بيالك ليست صحيحة اليوم في البلاد.
فالجمهور اليهودي في إسرائيل حقق «قلعة حديدية» من القوة والشدة الداخليتين. ولكن رغم الانبعاث، الجيش والروح الجماهيرية الصامدة، تأتي أبيات «في مدينة القتل» من تلقاء ذاتها. وهي تأتي بسبب عدم الارتياح الكبير الذي يسود في ضوء رد فعل قادة الجيش والحكومة. صحيح أنه محق وزير الدفاع ـ ضبط النفس ورباطة الجأش هما أحد المفاتيح لانتصارنا، ولكن ضبط النفس والعض على الشفتين يجب أن يكونا من نصيب الجمهور الغفير، بينما من المتوقع من الجيش والحكومة اكثر بكثير. نتوقع منهم أن يستخدموا الخيال، الجسارة، الابداعية والهجومية. فليتصدوا للهجمة الجديدة من العدو بحكمة وبكسر للادوات وان يضربوه ضربة واحدة شديدة. «سور مصمم من لجة الموت»، كما كتب بيالكز
ولكن ما نحصل عليه في هذه الاثناء يبدو على نحو افضل كجمود فكري ـ دفاعي، انعدام للنباهة وانعدام للجسارة في النوافذ العليا. صحيح أنه غير مرغوب فيه لادخال عموم السكان العرب في دائرة الارهاب ومن الجدير المس بمنفذي العمليات وبالمحرضين فقط. ولكننا لا نتجرأ حقا على المس بمعظم غاسلي العقول المجرمين. هذه المعركة، لمجرد جوهرها، هي الساعة الكبرى للمحرضين، ممن ينجحون في تحريك كمية هائلة من القتلة، الذين يخرجون لذبح اليهود. وعليه فواضح أن ميدان المعركة الاول والجوهري موجود في المعركة ضد أدوات التحريض، ضد من يغرسون أفكار الذبح في العقول الاجرامية الشابة.
وهاهي الحكومة تعمل، وان كان بتأخير ضد الحركة الاسلامية وضد بعض محافل من حماس في يهودا والسامرة. وهكذا، مثلا، افتحمت محطة بث حماسية في الخليل. ولكنها لا تتجرأ على العمل ضد المحرضين في المساجد ولا سيما ضد الطيف الواسع لادوات التحريض المرتبطة بالسلطة الفلسطينية. من داخل الصحف، محطات الراديو والتلفزيون، مواقع الانترنت والفيس بوك لاصحاب الرواتب من السلطة، يوجد خط انتاج فرع القتلة. هم يعملون من القدس، من رام الله ومن المجال الذي يوجد تحت السيطرة التامة للجيش والمخابرات الإسرائيلية. ولكن الحكومة والضباط الكبار لا يتجرأون على العمل ضد آلة التحريض هذه. هم مشلولون ـ يخافون من الأمريكيين، من صحيفة «هآرتس» ومن مخاوفهم هم أنفسهم.
وفضلا عن المعالجة البائسة للتحريض، توجد أبعاد كثيرة اخرى من الهجومية الابداعية التي هي الحاسمة في المعارك». هذه تكاد لا تكون موجودة عندنا اليوم، في القيادات العليا. الشرير الكبير الواقف امامنا يهزم بالقوة، وليس بضبط النفس وبالاحتواء. وحتى مع المانيا النازية لم يتحدثوا بالورود. وعليه فنحن يتوجب علينا أن نجسد لكل ذباح محتمل، لكل من يدعمه، يفهمه او يمتدحه بعد موته، بان الثمن لكل هذا سيكون أثقل من الاحتمال.
ينبغي لأهالي كل فتاة محرضة ان يعرفوا بان حياتهم نفسها ستتحطم بحيث لا تعود قادرة على الانبعاث من جديد، وعليه فيجدر بهم أن يغسلوا ما تبقى من غسل العقول من الرأس الاجرامي لابنتهم.
ينبغي أن يعرف كل من يوزع السكاكر او يطلق هتافات الفرح لافعال الذبح بان من شأنه أن يدفع ثمنا باهظا لا يقدر وان لن يخرج نقيا. هكذا فقط نتمكن من منع استمرار مدينة القتل.

معاريف 25/11/2015

نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية