حماس وأنبوبة الغاز

حجم الخط
0

استطاعت حركة حماس بوقت قليل نسبياً أن تجذب تأييد الملايين في العالم العربي والاسلامي بمختلف انتماءاتهم الفكرية والمذهبية، وكان هذا نتيجة تضحيات ودماء قادتها، الشيخ أحمد ياسين ومن كان وزيراً معنوياً للدفاع عن الأمة كلها بالقول والفعل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ناهيك عن المقاومة الشرسة لمقاتليها، التي جعلت من حماس نبراساً جهادياً ونشيداً في حناجر الجماهير.
لا يخفى على أحد ان حركة حماس ولدت من رحم الاخوان المسلمين، ولكن دائماً كان يحسب لها استقلالية قرارها وخصوصيتها الفلسطينية وسهولة التفريق بينها وبين الاخوان في الدول المجاورة. وبقيت الامور على ما هي عليه حتى جاء الخريف العربي الذي تساقطت فيه القيم والأخلاق واعتلى فيه صوت السيوف وجز الرقاب بمجرد اختلاف المذهب أو العقيدة.
تبنت القيادة في حماس موقف الاخوان المسلمين وأنبوبة الغاز وتركيا العضو بحلف الناتو من الخريف العربي، وخرجت من سورية ورفعت شعار ‘النظام ظالم وغير ديمقراطي’، رغم انها تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات ولم نشهد انتخابات نقابية أو طلابية، ولا حتى لاختيار خطيب الجمعة!!
لم تكتف قيادة الحركة بالخروج، بل سلمت بنيتها العسكرية للمعارضة، ووصل بها الامر أن تقمع في غزه مسيرة للتنديد بالعدوان الاسرائيلي على سورية.
أنبوبة الغاز وتركيا الحليف الذي اتجهت اليه قيادة حماس حاضر لدفع المال ولن يجرؤ على امدادها بالسلاح، وهذا لا يلبي طموحات حركة تحرر ومقاومة وواضح أن هذا الحليف الجديد منزوع الارادة وخاضع بالكامل للغرب وامريكا والمبادر دائماً لتنفيذ مخططاته.
بعد دخول المنطقة في هذا النفق المظلم وبعد القصف الاسرائيلي لدمشق ودخولها المعركة جنباً الى جنب مع المعارضة المسلحة، ستتزحلق أنبوبة الغاز وتنفجر بفعل خيبتها وسوء اعمالها، لتقتل نفسها وتجف قنوات التضليل والتطبيع (الرأي والرأي الآخر) التي شيدتها وسينتهي حلم أنبوبة الغاز بالسيطرة والنفوذ، وستستعيد حركة حماس فلسطينيتها بعد تحجيم القادة المتنفذين فيها، لوضعهم الحركة ومقدراتها تحت تصرف أنبوبة الغاز متجاهلين ان هذا يصلح فقط مع حركه أو تيار عناصره قابضة على
الدولار، وليس جمهور حماس القابض على الثوابت والضاغط على الزناد.
د.علي طلعت عرار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية