العمال الكردستاني ومخابرات الأسد… «أسلحة روسية» ضد تركيا بأيدي إيرانية وسورية

حجم الخط
6

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يتوقع محللون سياسيون أن تلجأ روسيا إلى الانتقام من تركيا بالعديد من الطرق ومنها استخدام ورقة حزب العمال الكردستاني من خلال إيران حليفتها الأولى في المنطقة، ومخابرات الأسد التي تمتلك نفوذا كبيرا في تركيا في ظل استبعاد الخيار العسكري المباشر بين البلدين.
وتاريخيا تتهم تركيا بشكل غير رسمي الحكومة الإيرانية والنظام السوري برعاية ودعم مسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» سياسيا وعسكريا من أجل زعزعة الاستقرار في تركيا، وتزايدت الاتهامات مع تصاعد موجة الاشتباكات الأخيرة بين الجيش التركي والمسلحين الأكراد والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى من الجانبين في الأشهر الأخيرة.
إلى جانب ذلك يقول محللون لـ»القدس العربي» إن مخابرات النظام السوري تمتلك نفوذا تاريخيا كبيرا في تركيا ولديها القدرة على تنفيذ تفجيرات واغتيالات لإرباك الحكومة التركية التي دعمت المعارضة السورية المسلحة التي تعمل على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأسقطت طائرات حربية تركية، الثلاثاء، مقاتلة روسية من طراز سوخوي على الحدود مع سوريا، بعد اختراقها المجال الجوي التركي قرب الساحل السوري، وعلى أثر ذلك بدأت موسكو بسلسلة خطوات عقابية ضد أنقرة أبرزها إلغاء التعاون العسكري بين البلدين وتحذير السياح الروسي من القدوم إلى تركيا، بالإضافة إلى عقوبات اقتصادية أخرى، في الوقت الذي كثفت فيه الطائرات الروسية شن غارات على مناطق حدودية مع تركيا، لا سيما منطقة جبل التركمان التي يقطنها أغلبية تركمانية مدعومة من أنقرة.
«التورط الإيراني في تركيا هو أوضح من الشمس»، بحسب ما يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غُل لـ»القدس العربي»، مضيفا: «هناك تورط إيراني قديم، لكنه اليوم بارز ولا تخطئه العين».
من جهته، شدد المحلل السياسي المختص بالشأن التركي علي باكير على أن «دور النظامين الإيراني والسوري في دعم حزب العمال الكردستاني هو أمر واقع، لم يبدأ اليوم وإنما منذ سنوات طويلة تسبق حتى اندلاع الثورة السورية»، معتبرا أن هذا الدعم «يختلف باختلاف المكان والزمان».
وقال في تصريح خاص لـ»القدس العربي»، «حاليا هناك تعاون كبير وعلني بين النظام السوري وبين وحدات حماية الشعب الكردي التي تضم عددا كبيرا من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، كما أن مناطق المعسكرات والتمركز التي ينطلق منها حزب العمال الكردستاني في هجماته ضد تركيا والمتمثلة في جبل قنديل تقع في إيران والعراق»، مضيفا: «من المعروف أن الجانب الإيراني يغض الطرف عن نشاط حزب العمال الكردستاني بل ويقوم بتأمين الدعم اللوجستي للحزب».
وعن الهدف الإيراني من دعم الجماعات الكردية في سوريا وتركيا، رأى أنه يتمثل في «زيادة الضغط على تركيا بخصوص موقفها من الموضوع السوري، ومحاولة أيضا التأثير على معادلة الحكم داخل تركيا».
وكانت مصادر أمنية تركية خاصة كشف لـ»القدس العربي» عن أن الجهات الأمنية تحقق وبشكل مكثف في علاقة محتملة للنظام السوري بالتفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب العاصمة التركية أنقرة وأدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة المئات بجراح متفاوتة، في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في حين اتهم أردوغان النظام السوري والعمال الكردستاني وتنظيم «الدولة» بالمسؤولية عن التفجير.
ونقلت صحيفة «أكشام» التركية عن مسؤول تركي، لم تذكر اسمه، قوله إن «إيران هي من تدعم حزب العمال في حربه على تركيا، فالحزب بحاجة للدعم وهذا ما توفره إيران بسبب العداء التاريخي الموجود بيننا»، على حد تعبيره.
المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان أكد على أن «المخابرات السورية لها نفوذ كبير في تركيا وليس فقط في بعض الأحداث الأخيرة، وإنما هو نفوذ تاريخي قديم حيث يوجد للنظام السوري حاضنة في تركيا من الطائفة العلوية على اتصال وتعاون مباشر مع الأسد».
يقول أوزجان لـ»القدس العربي»: «لا أستطيع الجزم بوجود صلة مباشرة مثلا بين داعش والنظام السوري، لكن هناك عملية توزيع أدوار والمخابرات تعرف كيف تستخدم عناصر من تنظيمات مسلحة وتقوم باختراقها لتنفيذ عمليات تخدم أهدافها، كما المتوقع حدوثه في تفجيرات أنقرة».
وفي أيلول/سبتمبر 2011 أقدمت المخابرات السورية على اختطاف المقدم السوري المنشق حسين هرموش من مدينة أنطاكيا التركية وأعادته إلى الأراضي السورية، في عملية معقدة رُجح مشاركة عناصر من المخابرات التركية ينتمون إلى الطائفة العلوية في تسهيلها.
وفي مؤشر آخر على نفوذ مخابرات الأسد، قالت قوات الأمن التركية إنها ألقت القبض، الشهر الماضي، على محمد حاج (22 عام) «أحد عملاء جهاز المخابرات التابع لنظام الأسد في إسطنبول». وأنه كان يخطط لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد، وعثر بحوزته على قنابل ومتفجرات.
وبحسب الصحافي السوري إبراهيم العلبي فإن مخابرات الأسد لديها قدرة واضحة على تنفيذ عمليات في تركيا، قائلا: «اعتقد أنه لم ينقطع وجود خلايا ونشاطات لمخابرات الأسد في تركيا منذ 30 عاما»، مضيفا: «المسلحين الأكراد كانوا أنفسهم ممر للمخابرات السورية من أجل الولوج إلى الساحة التركية».
ويوضح العلبي لـ «القدس العربي» أنه «في الثمانينيات والتسعينيات كان يتركز عمل المخابرات السورية على إثارة القلاقل وزعزعة الأمن في تركيا، ومع بداية الثورة أول تفجير استهدف معبر باب الهوى ـ معبر حدودي بين تركيا وسوريا ـ وأول تفجير حصل في أنطاكيا قبل 3 أعوام كان بأيدي المخابرات السورية».
وفي أيار/مايو 2013 وقع انفجاران بسيارتين مفخختين أمام مبنى بلدية الريحانية التركية القريبة من الحدود السورية وأسفرا عن مقتل 51 تركيا وإصابة العشرات، حيث أكدت السلطات التركية أن السيارات المفخخة تم تهريبها من سوريا وأن مخابرات الأسد هي من دبر العملية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية