الرباط ـ «القدس العربي»: ما زال قرار وزير التعليم المغربي تدريس مادتي الرياضيات والعلوم الفيزيائية باللغة الفرنسية في شعب العلوم والتكنولوجيا في أقسام الثانويات المغربية يثير ردود فعل غاضبة في أوساط العديد من المثقفين والجمعيات المعنية وفي المنتديات الاجتماعية الالكترونية.
وفي هذا الخصوص، كتب الدكتور أحمد الريسوني (الفقيه ونائب رئيس الاتحاد المغربي لعلماء المسلمين) في موقعه الالكتروني إن الوزير رشيد بلمختار «سبق له أن صرح بعظمة لسانه بأنه لا يعرف العربية ولا يستطيع التحدث بها، فمن أين له أن يعرف قيمتها وأن يقدر وجوب حفظها واستعمالها؟ كما أن هذا المستوزر لا يعرف الشعب ولا يعرفه الشعب، فكيف يمكنه أن يحترم الشعب وهويته وإرادته؟ لكن ما لا يعذر به الوزير ولا غيره من المسؤولين هو جهله أو تجاهله للدستور المغربي، الذي نص في كل صيغه وتعديلاته ـ على مدى نصف قرن ـ على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمغرب. ونص الدستور الأخير بصفة خاصة على وجوب حمايتها وترقيتها وتوسيع استعمالها. وإذا بالوزير الأعجمي يفعل تماما ضد ما نص عليه الدستور، أسمى قانون في البلاد». ووصف الريسوني الوزير بلمختار بأنه «أسوأ وزير تعليم في المغرب». ومن جهته، اعتبر خطيب أحد المساجد قرار وزير التعليم المغربي بكونه «لا يصدر إلا عن عقول تفكر وتتحرك وفق أجندة محتل الأمس». ونقل موقع «هوية بريس» عن الشيخ يحيى المدغري في خطبته ليوم الجمعة قوله: «إن الأجداد الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل دحر جيوش المحتل الفرنسي، لم يكن يدور في خلدهم أن أبناءهم وأحفادهم والأجيال التي ستأتي من بعدهم، ستقدم على اتخاذ مواقف وقرارات تدعم الاحتلال الأخطر، وهو الاحتلال الثقافي والفكري والقيمي».
وأورد موقع «اليوم 24» عن أمينة ماء العينين، عضوة المجلس الأعلى للتربية والتكوين، قولها «إن مضمون مذكرة الوزير بلمختار تعاكس تماما توصيات الرؤية الاستراتيجية للمجلس التي أكدت على اعتبار اللغة العربية لغة التدريس الأساسية، مع إمكانية استعمال الفرنسية والانكليزية كلغات لتدريس مضامين أو مجزوءات داخل المادة التعليمية الواحدة، وليس إلغاء العربية وتدريس المواد كلية بالفرنسية».
ووصف الائتلاف المغربي من أجل اللغة العربية قرار الوزير بلمختار بكونه «تهديدا حقيقيا للأمن التروبي واللغوي للمغاربة، واستهزاء بقيمهم وتوافقاتهم المجتمعية والدستورية». وأعلن الائتلاف المذكور في بيان موجه إلى الرأي العام، رفضه المطلق لذلك القرار، معتبرا إياه خرقا سافرا للدستور المغربي وتجاوزا للنقاش التربوي الجاري في لقاءات ومشاورات المجلس الأعلى للتربوية والتكوين والبحث العلمي. كما دعا الائتلاف الحكومة إلى إلغاء ذلك القرار، حاثا كل مؤسسات المجتمع المدني والسياسي للتصدي لذلك التوجه الذي يستهدف اللغة العربية والذات الوطنية وقيم المدرسة المغربية وإشعاع المغرب الحضاري.
وهدد الدكتور فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف المذكور برفع دعوى قضائية ضد الوزير بلمختار لإساءته إلى اللغة العربية.
كما سخر «فيسبوكيون» من قرار وزير التعليم المغربي اعتماد الفرنسية في تدريس المواد العلمية، موضحين أن هذه اللغة تحتل المرتبة التاسعة عالميا من حيث الانتشار، بينما تحتل الانكليزية ثم الصينية فالهندية والعربية والاسبانية ـ على التوالي ـ مقدمة الترتيب.
الطاهر الطويل