في عام 1982، ردا على قتل ستة اشخاص ودبلوماسي إسرائيلي هو يعقوب سيمانتوف في مطعم «غولدنبرغ» في باريس، ادعى سفير إسرائيل في فرنسا، الدكتور مئير روزين: «إن مسؤولية تأجيج الإرهاب في أوروبا تقع على عاتق الحكومات في الغرب التي تمنح الشرعية لمؤسسات الإرهاب الفلسطينية وتفتح أبوابها لها». وقد هدد وزير الخارجية الفرنسي في حينه بطرد السفير الإسرائيلي إذا لم يقم بالاعتذار عن اقواله. لكن روزين لم يتراجع.
بعد ذلك بـ 33 سنة، كما توقع روزين، فان الإرهاب الإسلامي يغرس سكينا في ظهر الدول الغربية التي تستقبل ملايين المهاجرين المسلمين، الامر الذي يزيد من قدرة الإسلاميين على تحقيق الهدف الأسمى الذي عمره 1400 سنة وهو السيطرة على كل العالم، وعلى اراضي الوقف في أوروبا بشكل خاص، التي منحها الله للمسلمين.
إن تجاهل الغرب لتمسك المسلمين بالهدف، أعطى دفعة لاقامة بنية تعليمية إسلامية لا سابق لها في حجمها، والتي تحولت إلى خط انتاج اساس للإرهابيين. فتحت المظلة الديمقراطية يتعلم الشباب المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة وكندا واجب استخدام كل الوسائل من اجل تطبيق الحق الإسلامي، التاريخي الالهي، على الاراضي التي احتلها الأجداد في القرن الثامن في فرنسا واسبانيا، وفي القرن التاسع والعاشر في سويسرا وفي القرن التاسع في ايطاليا.
ما زال الغرب يُقلل من دور التاريخ الإسلامي في تشكيل التعليم، والثقافة والسياسة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين وتعامل قادة إسلاميين مع «الكفار اليهود» في أوروبا والولايات المتحدة والغرب عموما. فرنسا مثلا هي هدف رئيس للإرهاب الإسلامي، رغم تأييدها الممنهج للسلطة الفلسطينية، وبذلك يتلاشى الافتراض السطحي وكأن الإرهاب الإسلامي موجه من خلال مقاومة إسرائيل.
أوروبا تتجاهل التأثير الكبير للنبي محمد على الإسلام الحديث. مثلا الهجرة، هجرة محمد من مكة إلى المدينة، لم يكن الهدف منها الاندماج في يثرب، بل كانت من اجل السيطرة عليها كمركز لنشر الإسلام من خلال تغيير الدين والاخضاع والإرهاب، كمرحلة من مراحل السيطرة على العالم. في الستينيات والسبعينيات والتسعينيات حاول محمود عباس وعرفات تطبيق مبدأ الهجرة في الاردن ولبنان والكويت، لكنهما فشلا في اسقاط الانظمة التي استضافتهما. ومنذ عام 1993 يطبق عباس الهجرة في يهودا والسامرة كمقدمة لتحقيق الهدف الفلسطيني الاكبر وهو «التحرر من احتلال عام 1948».
في 13 تشرين الثاني 2015، قبل اندلاع العمليات الإرهابية في باريس ببضع ساعات، ردد أولاد وبالغون مسلمون في المدارس والمساجد مباديء الإسلام: على العالم أن يسير حسب قوانين الشريعة، وعلى المؤمنين أن يتجندوا «للجهاد» ضد «الكفار»، ويجب توسيع دار الإسلام، وعلى المؤمنين عدم الانصياع لسلطة «الكفار» أو التوقيع على اتفاقات تعايش معهم إلا «اذا اضطروا لذلك بشكل مؤقت حتى اخضاعهم». يمكن الحديث بازدواجية عن الكفار وعن اخضاعهم.
إن تصميم الغرب على ملاحقة «السكان» بدل ملاحقة دفيئة التحريض على الإرهاب والكراهية. إن فشله في قراءة العنوان على الحائط من شأنه أن يؤثر على الأمن القومي ويجبي ثمنا باهظا، واستمرار هذا التجاهل سيضع العالم كله في دائرة الإرهاب الدموي.
إسرائيل اليوم 29/11/2015
يورام إتنغر