هناك اسباب كثيرة لموجة العنف الفلسطينية. الضائقة الاقتصادية هي أحد هذه الاسباب بدون شك. فأكثر من 25 بالمئة من قوة العمل الفلسطينية في يهودا والسامرة تعاني من البطالة. الناتج المحلي للشخص هو 4 آلاف دولار في السنة مقابل 25 ألف دولار للشخص في إسرائيل. والأجر المتوسط هو 87 شيكل يوميا.
الحكومة التي تدرك ذلك تقوم بفحص امكانية زيادة عدد الفلسطينيين الذين يُسمح لهم الدخول يوميا إلى إسرائيل من اجل العمل، على أمل أن يُحسن هذا الامر الوضع الاقتصادي الفلسطيني. أكثر من 100 ألف عامل يعملون اليوم في إسرائيل، 15 ألف منهم لديهم تصاريح للمبيت في الليل في إسرائيل. فهل هناك حاجة لزيادة هذه الأعداد؟.
قبل أن تتخذ الحكومة القرار، أقترح على المجتمع مشاهدة تقرير اوهاد حيمو في القناة الثانية حول المعاناة التي يمر بها العمال الفلسطينيون وهم في طريقهم إلى العمل في إسرائيل. فهم يضطرون إلى الاستيقاظ قبل الفجر والوقوف لساعات في الطوابير في المعابر من اجل الدخول إلى إسرائيل. في تقرير آخر بُث قبل بضعة اشهر تم الكشف عن شروط وظروف حياة الذين يبيتون هنا في الليل: ينامون في اماكن قذرة وفي مواقع البناء تحت السماء. هذه ليست طريقة لصنع الصداقة.
صحيح أن عمل الفلسطينيين في إسرائيل يعود عليهم بمردود هم بحاجة مُلحة له، ورغم أن الأجور سيئة إلا أنها ضعف ما يحصلون عليه بالقرب من منازلهم، هذا في حال وجدوا عمل. لكن لا شك أن ظروف الدخول إلى إسرائيل تبقى طعما مُرا في أفواههم. وهذا ليس جسرا سيؤدي إلى جيرة طيبة. هذه الهجرة اليومية تسبب ايضا مشاكل أمنية ـ قُتل إسرائيليان طعنا قبل اسبوعين في تل ابيب على يد عامل فلسطيني دخل في ذلك اليوم إلى إسرائيل بواسطة تصريح عمل.
إن منح آلاف تصاريح الدخول للعمال الفلسطينيين إلى إسرائيل ليس الطريقة الوحيدة لمساعدة الاقتصاد الفلسطيني. يمكن القول إن هذه هي الطريقة الاسوأ لأنها تتسبب في مشاعر الكراهية والاحباط في اوساط اولئك الذين يفترض أن تساعدهم. مناطق صناعية مثل بركان في السامرة ومعليه ادوميم في يهودا والتي تُشغل الفلسطينيين الذين يسكنون قريبا منها، هي الطريقة الأمثل والأفضل.
في هذه المناطق الصناعية يحصلون على أجر شهري وعلى جميع الامتيازات الاجتماعية حسب القانون الإسرائيلي وظروف عملهم جيدة جدا مقارنة بظروف اولئك الذين يأتون للعمل في إسرائيل. وبدل زيادة عدد تصاريح الدخول للفلسطينيين إلى إسرائيل، يجب على الحكومة تقديم المحفزات من اجل استثمارات اخرى في هذه المناطق الصناعية من اجل توفير اماكن عمل اخرى.
موظفو الاتحاد الاوروبي الذي تضطر دوله لمواجهة عمليات داعش، يخطئون حينما يطلبون وسم البضائع الإسرائيلية من المناطق الصناعية في يهودا والسامرة. واذا تحقق هدفهم وقاطع الاوروبيون هذه البضائع فان هذه المقاطعة ستضر أولا وقبل أي أحد الفلسطينيين الذين يعيشون في يهودا والسامرة حيث ستزيد نسبة البطالة في أوساطهم الامر الذي سيدفعهم إلى العمل بأجر أقل أو يضطرون إلى الانضمام للعمال الذين يأتون للعمل في إسرائيل.
المناطق الصناعية تساهم في تحسين الاقتصاد الفلسطيني أكثر من الدعم الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي للسلطة الفلسطينية في رام الله. فمن يعرف كم من هذه الاموال تختفي في شبكة الفساد المعقدة هناك؟ من الافضل أن يُشجع الاتحاد الاوروبي الاوروبيين على شراء البضائع من المناطق الصناعية بدل الطلب منهم مقاطعة هذه البضائع.
هآرتس 1/12/2015
موشيه آرنس