عن «العزلة السياسية»

حجم الخط
0

مشاركة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مؤتمر المناخ في باريس هذا الاسبوع، أثبتت مرة اخرى إلى أي درجة مكانة إسرائيل مستقرة في العالم. خلافا للتهديدات حول «العزلة السياسية» التي تستمر منذ عقد والادعاءات التي تقول إن إسرائيل هي دولة منبوذة يسيطر عليها اليمين، ها هو الواقع يقدم مرة تلو الاخرى زاوية مختلفة تماما.
فقط في المؤتمر الاخير في باريس التقى نتنياهو مع زعماء العالم ومن ضمنهم زعماء الدول العظمى. ولم تكن فقط مصافحات صدفية، بل شملت ايضا لقاءات حقيقية وحديث حول التعاون المستقبلي.
إن ركض هذه الدول وراء إسرائيل له تفسير مناسب. في الهاي تيك والزراعة والتكنولوجيا والعلوم ومحاولة محاربة ظواهر التسلل ـ في كل هذه الامور تتفوق إسرائيل، وهي نموذج يحتذى بالنسبة لكل العالم.
الدليل على تفوق إسرائيل يمكن رؤيته في دخول إسرائيل إلى اسواق جديدة وقوى عظمى مستقبلية توجد الآن في مراحل التطور مثل الصين والهند واليابان. ففي الهند والصين وحدهما يعيش 40 بالمئة من سكان العالم. وقد قامت إسرائيل في السنوات الاخيرة بالاهتمام بشكل كبير بالتعاون مع هذه الدول.
وفوق كل ذلك، تم قبول إسرائيل بلهفة في المؤتمر الدولي الأخير بالذات بسبب خبرتها بالموضوع الامني. صحيح أن المؤتمر كان من اجل المناخ، لكن سلسلة العمليات الاخيرة في باريس زعزعت كل العالم ودفعت القارة الاوروبية بالذات إلى استيعاب المشكلة الصعبة. على خلفية الاحداث الاخيرة واستنادا إلى خبرة إسرائيل وحربها المتواصلة ضد الإرهاب، وجدت إسرائيل نفسها في مقدمة المنصة، كاجابة على التطرف الإسلامي الذي يهدد بالاستمرار في اغراق الكرة الارضية بالدماء.
في هذا السياق لم تكن الجلسة الاهم لنتنياهو مع رئيس الولايات المتحدة براك اوباما، بل مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين. وقد خرج الرئيس الروسي عن طوره وامتدح الديناميكية التي اقترحها نتنياهو في اللقاء الاخير بينهما في موسكو، وامتدح ايضا التنسيق الامني بين الدولتين. التسلسل في اللقاءات بين الاثنين في باريس على هامش المؤتمر، بعد فترة قصيرة من اللقاء في موسكو والمكالمات الهاتفية، يؤكد على وجود تعاون استراتيجي. هذا التعاون المهم ليس فقط لأن روسيا قوة عظمى بل ايضا بسبب العلاقة العدائية لإسرائيل على مر السنين ـ الامر الذي يشكل تحولا حقيقيا ـ وبسبب الدور الفعال الذي تلعبه روسيا في سوريا.
الركض العالمي في مؤتمر المناخ يضاف إلى افتتاح الممثلية الإسرائيلية في الامارات العربية كعمل رسمي أول يعكس التعاون الكبير والعلاقات السياسية بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة، ولا سيما في منطقة الخليج العربي، التي تتم في العادة من وراء الكواليس.
مؤتمر المناخ في باريس والتطورات الاخيرة في السياسة الخارجية لإسرائيل هي دليل آخر على أن استمرار وجود إسرائيل في يهودا والسامرة لا يؤثر بشكل سلبي على علاقاتها الخارجية. الذخر الانساني الممتدح والقوة الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل وصراعها الشديد ضد الإرهاب والمصالح المشتركة هي التي تدفع العالم للركض وراء إسرائيل، وللقبول بها في دول عربية مختلفة.

إسرائيل اليوم 2/12/2015

عومر دوستري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية