القاهرة – «القدس العربي»: لا موضوع أو خبر في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 2 ديسمبر/كانون الأول، اجتذب اهتمامات الغالبية، رغم أن بعضها حظي بتغطية واسعة، مثل إعادة الانتخابات في المرحلة الثانية والأخيرة، وحتى توسع الصحف المصرية، حكومية ومستقلة، في نشر أخبار وصور تقديم الرشاوى الانتخابية أمام بعض اللجان، من أموال وسلع، استقبله الناس وكأنه أمر عادي، وقس على ذلك باقي الموضوعات والأحداث، من هجمات ضد الشرطة بسبب ما تعرض له بعض الأشخاص من تعذيب أدى لوفاتهم، إلى اعتذار الداخلية وتأكيدها بأن تلك أخطاء أفراد لا سياسة وزارة، وأنهم لن يفلتوا من العقاب، لأنهم يخالفون سياساتها في حسن معاملة الجمهور. وكذلك حضور الرئيس اجتماعات قمة المناخ في باريس، ودهشة الناس من بعض المعارك التي يخوضها بعض الصحافيين عن الدعوات لثورة ثالثة في يناير/كانون الثاني المقبل، بينما الأغلبية الساحقة بعيدة تماما عن أمور كهذه، أو حتى التفكير فيها، وما يعنيها هو أسعار السلع والخدمات، ومدى نجاح وزارة التموين في خطتها لتوفيرها في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من القطاع الخاص، وتوفير الكهرباء والغاز لمصانع القطاع الخاص وانتهاء شكوى أصحاب مصانع الحديد والصلب والسيراميك والإسمنت والأسمدة. أما الغريب فهو أن الأغلبية تبدي اهتماما أكبر بتطورات الأزمة بين روسيا وتركيا.
ومحاولة المخابرات العامة تجنيد المطربة اللبنانية فيروز، وتدخل عبد الناصر لإلغاء قرار منعها من زيارة مصر. وإلى بعض مما لدينا اليوم.
في الإعادة إفادة للناخب
ونبدأ بالانتخابات وانتهاء الإعادة في المرحلة الثانية وما رافقها من رشاوى مالية، حيث أخبرنا زميلنا الرسام في مجلة «آخر ساعة» (قومية) محمد عمر بأنه ذهب للإدلاء بصوته فشاهد اثنين جالسين بجوار إحدى اللجان وهما يضحكان وأحدهما يقول للثاني:
– في الإعادة إفادة للناخب طبعا
وما أن سمع زميلنا في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق مؤمن الهباء ما قاله الناخب لزميله، حتى صاح في يوم الثلاثاء قائلا في الصفحة الخامسة، وهو حانق على شعب مصر وهي أمه: «نحن البلد الوحيد في العالم الذي شهدت انتخاباته البرلمانية ظاهرة شراء المرشحين، واعترف المشترون صراحة بأن من يملك المال هو الذي سيكسب الانتخابات، ثم شهدت انتخاباته ظاهرة شراء الناخبين علنا أمام اللجان وأمام كاميرات المصورين، وتصدرت صورة البائع والمشتري صفحات الجرائد، ومع ذلك أغمضنا عيوننا فالمهم أن يكون عندنا برلمان وقد كان. نحن البلد الوحيد في العالم الذي لم تقتصر فيه الرشاوى الانتخابية على الزيت والسكر، وإنما امتدت إلى الفياغرا والترامادول والحشيش. ونحن البلد الوحيد في العالم الذي يقف فيه الناخب أمام قائمة المرشحين حائراً مذهولاً لأنه لا يعرف اسماً واحداً من الأسماء التي في القائمة، وإذا كان محظوظاً ووجد اسماً يعرفه أعطاه صوته وهو سعيد جدا، ربما لأنه رآه مرة على شاشة التلفزيون! ونحن البلد الوحيد في العالم الذي يتباهي فيه المرشح بأن برنامجه الانتخابي هو حب الوطن والناس تصفق له».
المال السياسي لم يجد من يردعه
لكن هذا الجانب المعتم من الصورة منع مؤمن من رؤية الجانب المضيء الذي رآه في اليوم نفسه زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد وأخبر به مؤمن لعله يطمئن وهو: «رغم جسارة المال السياسي الذي لم يجد في إجراءات اللجنة العليا للانتخابات رادعا كافيا يوقف نهمه لشراء أصوات الناخبين في دوائر عديدة، تلقى المال السياسي صفعة قوية في دوائر أنفقت فيها مئات الملايين، من دون أن يحقق أصحابها الفوز! بينما تحقق الفوز الساحق لمرشحين مستقلين كل بضاعتهم السمعة الطيبة وشجاعة الرأي وحسن التخاطب مع جمهور الناخبين. وأظن أن ما حدث في دائرة مدينة نصر يعطينا مثالا واضحا ومشرفا، ويثبت نجاح السلفيين بنسب جد متواضعة، رفض المصريين القاطع للخلط بين السياسة والدين، وتشككهم في كل جماعات الإسلام السياسي. كما يثبت نجاح عدد معتبر من ممثلي الأحزاب المدنية تزايد الآمال في حياة حزبية مصرية نشيطة، بدونها يصعب قيام ديمقراطية صحيحة تقوم على التعدد وتحترم الرأي والرأي الآخر، لكن نجاح نسبة عالية من المستقلين ومعظمهم نجوم جدد يدخلون الحياة السياسية لأول مرة، ويريدون إثبات أنفسهم من خلال مطالب الإصلاح والإنصاف داخل البرلمان، يمكن أن يضفي على البرلمان المقبل حيوية ونشاطا، خاصة أن بين هؤلاء المستقلين من كابدوا فساد المحليات الذي جاوز حد الركب!».
السيسي ورجال الأعمال
ومن الانتخابات والتوقعات بسيطرة رجال الأعمال على مجلس النواب المقبل، لتكون القوانين التي سيصدرها لصالحهم، ولمنع صدور أي قوانين قد تضر بهم، إلى الأزمة التي لم تعد مكتومة بينهم وبين السيسي، وأشرنا إليها أكثر من مرة، وسببها الرئيسي عنصران، الأول شكوكهم فيه بأنه عبد الناصر مع بعض التعديلات والاختلافات، خاصة أنه لم يخف في بداية حكمه إعجابه الشديد به وتمنياته بأن تكون له شعبية مثله. وكذلك التهديدات الناعمة والمبطنة لهم بأن يدفعوا ما عليهم للدولة، ويردوا لها ما نهبه البعض من أراضيها، وحديثه المتكرر والموحي عن الغلابة. والعنصر الثاني دفع السيسي الدولة لأن تزيد من تدخلها الاقتصادي، وتوسيع الوزارات ومؤسسات القطاع العام نشاطيهما، وكذلك نشاط الجيش الاقتصادي، ممثلا في جهاز الخدمة المدنية، وهي في النهاية تعتبر مشروعات مملوكة للدولة، لأن الجيش أحد مؤسساتها، بل أنه أعلن أكثر من مرة أن الدولة ستكون شريكا بنسب مختلفة مع المستثمرين الأجانب في المشروعات الإستراتيجية، لدرجة إسناد الإشراف والتخطيط لمشروعات محور منطقة القناة إلى هيئة قناة السويس، ودخولها طرفا مالكا لكثير من المشروعات، وشريكا مع مستثمرين في مشروعات أخرى. كما زادت بعض التصرفات مثل التحفظ على أموال وممتلكات المساهم الأكبر في شركة جهينة للألبان ومنتجاتها من جانب لجنة التحفظ على أموال وممتلكات الإخوان المسلمين، ثم على ممتلكات وأموال حسن مالك عضو مكتب الإرشاد، بعد أن ظل فترة ليست قصيرة بعيدا عن هذه الإجراءات، وبعدها الإجراءات التي تم اتخاذها مع رجل الأعمال وصاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب، والقبض عليه وعلى ابنه في قضية حيازة كل منهما سلاحا رشاشا غير مرخص به. وقضية أرض نيو جيزة المتهم فيها أربعة عشر شخصا من بينهم رجل الأعمال ووالد زوجة جمال مبارك محمود الجمال، وهو ما أحدث ضجة وحالة من الخوف العلني بين عدد من رجال الأعمال، خاصة أن ملكية صلاح لجريدة أعطى لقضيته بعدا آخر متصلا بحرية الرأي. وقد سارع السيسي باستنكار طريقة القبض عليه في الفجر، ووضع القيود في يديه، وصحيح أن النيابة العامة ومحكمة الجنايات ألغت قرار التحفظ على أمواله وممتلكاته، إلا أنها أبقت على قرار التحفظ على ما يخصه في مشروع أرض نيو جيزة مع الآخرين، والإبقاء أيضا على قضية حيازة سلاح غير مرخص به. وصحيح أيضا أنه عاد للكتابة ولكن رجال الأعمال أيقنوا واستوعبوا ما اعتبروه رسالة أراد النظام إرسالها إليهم، وهو أن يلتزم كل منهم حدود نشاطه كرجل أعمال ومستثمر ولا يتطلع لدور آخر، وأن عهد مبارك وابنه جمال انتهى فعلا، في ما يختص بنفوذ رجال الأعمال على الدولة، ولذلك عمد السيسي وهو يعطي يوم السبت إشارة البدء في تنفيذ مشروعات شرق قناة السويس إلى طمأنتهم والحديث علنا عن المخاوف من الدولة ونواياها نحوهم، ولفت نظرهم إلى أن عددا كبيرا من الشركات المملوكة لرجال أعمال تعمل في الكثير من المشروعات، التي يشرف الجيش وهيئة قناة السويس على تنفيذها. وضرب مثلا بمشروع حفر الأنفاق أسفل قناة السويس، وأن الدولة أرسلت مهندسين يعملون في هذه الشركات المساهمة في المشروع للتدريب في الخارج على الحفارات التي تعاقدت على شرائها لتقوم بالحفر.
من سيعمل بجد وبشرف سيجد الدعم
وعن كلمة السيسي التي ألقاها يوم السبت الاهتمام بمناسبة البدء بتنفيذ مشروعات شرق قناة السويس، قال أن زميلنا في «الأخبار» وليد عبد العزيز قال يوم الثلاثاء: «رسالة الرئيس السيسي لرجال الأعمال والمستثمرين ودعوتهم للعمل بدون خوف، تتطلب من الجميع إعادة النظر في خططهم الاستثمارية، خاصة أن كل حجج التقاعس والخوف قد انتهت بمجرد إعلان الرئيس أن مصر دولة قانون، وأن من سيعمل بجد وبشرف سيجد كل الدعم. تخوفت خلال الأشهر الماضية من توجهات بعض رجال الأعمال الذين كانوا يفكرون في الخروج باستثماراتهم من مصر، بحجة أنهم لا يشعرون بالأمان، وكنت وقتها أرى أنها حالات فردية، ولكن بمرور الوقت بدأت اللهجة تختلف من عدد كبير منهم، وكان مطلبهم الوحيد هو رسالة أمان واضحة من كبير البلد، بأن أموالهم في أمان. وبعد خطاب الرئيس الأخير تلقيت مكالمة من أحد كبار رجال الأعمال، وقال إنه سيقوم بفتح استثمارات جديدة بمليارات الجنيهات خلال الأشهر المقبلة وعندما سألته عن سر التحول في موقفه قال إنه شعر بالصدق والجدية في كلام الرئيس».
علاء عبد الهادي: يا ريس
طهر الجهاز الإداري
أما زميله علاء عبد الهادي، وفي العدد نفسه من «الأخبار»، فقد ترك المستثمرين وتوجه بكلامه إلى الرئيس مباشرة وقال له: «عايزنا نقول لك الحقيقة مجردة؟ الحق هو الطريق الآمن لنا جميعا، استغربت من استغرابك من قلق رجال الأعمال وترددهم في الاستجابة لدعواتك المتكررة لهم، وهو ما جعلك تجدد الدعوة لتزيل مخاوفهم يمكنني أن أقول لك بدون لف ودوران أن موظف درجة ثالثة يستطيع أن «يطفش» مستثمرا. المستثمر المحلي يعاني الأمرين، منهم من جمد نشاطه، ومنهم من ينتظر. يا ريس أصلح ما بينك وبين الناس بتطهير الجهاز الإداري للدولة وعلِّ دولة القانون ستجد المترددين يتسابقون للبناء عن طيب خاطر لمصلحتهم ومصلحة البلد».
يتوهم البعض بأنه قادر
على أن يقول للزمان «إرجع يا زمان»
ولكن جاء الرد على وليد وعلاء من زميلهما وصديقنا رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف في عدد الثلاثاء نفسه وهو: «صحيح أن هناك بعض العراقيل الروتينية التي يجري العمل بكل إصرار لإزالتها، وصحيح أنه حدثت بعض الأخطاء في التعامل مع بعض المستثمرين، مثل ما وقع في الطريقة التي تم فيها القبض على رجل الأعمال صلاح دياب، الذي أفرج عنه بعد أيام، من دون تبرير للخطأ، لكن ذلك لا ينفي أن الأساس هو أن الدولة تتعامل بكل احترام مع المستثمرين الجادين، وتقدم لهم كل التسهيلات، والنتيجة أن البعض الذي مارس الفساد وتعود على نهب المال العام قبل ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران يتوهم أنه قادر على أن يقول للزمان «إرجع يا زمان»، وأنه يستطيع استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، لكي لا يخضع للقانون ولا يحاسب على ما نهب من أراض أو استولى عليه من المال العام بالاحتيال».
محمد صلاح العزب: أمامنا 20 عاما
لكي نصل مرة أخرى إلى أيام مبارك
وإذا كان جلال قد سخر من رجال نظام مبارك بأغنية أم كلثوم «إرجع يا زمان» فإنه لم يكد ينتهي من غنائها حتى رد عليه فورا أحد أنصار مبارك بأغنية لعبد الحليم حافظ «فين أيامك فين لياليك»، إذ قال زميلنا في «اليوم السابع» محمد صلاح العزب في مقال له في الصفحة الأخيرة عنوانه «نعم لعودة مبارك.. بس هو يرضي أصلا» قال فيه: «دشنت الفنانة إلهام شاهين حملة تطالب فيها بالعفو عن الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث طالبت الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو رئاسي عن مبارك، نظراً لسنه المتقدمة، ومرضه وكونه أحد أبناء القوات المسلحة الذين شاركوا في حرب 1973 من أجل مصر! دعنا نتساءل: لماذا لا يرجع مبارك؟هل ترى أننا نعيش في أيام أسعد أو أهنأ أو أجمل أو أعدل من أيام مبارك؟ أخبرني يا أخي بمطلب واحد تحقق من مطالب 25 يناير/كانون الثاني. الثورة قامت في يناير من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ولهذا السبب تم خلع مبارك، ثم ارتفع سعر العيش واللحمة والخضار والفول والطعمية، هل تريد أن نتكلم عن الحرية في 2015 بعد كل ما حدث؟ أم أنك تخاف أن تتم جرجرتنا أنا وأنت إلى أقرب قسم شرطة ومنه إلى سكة اللي يروح ما يرجعش؟ تجد المواطن الغلبان يترحم على أيام مبارك لأنه لم ير سوى أسوأ منها، وترى المواطن الفاهم يتهكم على أيام مبارك ويقول إن أمامنا 20 عاما لكي نصل مرة أخرى إلى تلك الأيام. الثورات لم تعد حلولا ولا تؤتي حتى ربع ثمارها فلماذا لا يعود مبارك؟ بس هو يرضى أصلا؟».
محمد منازع: أرفض التطبيع..
وأوافق على زيارة القدس
ولا تزال المعارك متواصلة بسبب الزيارة التي قام بها البابا تواضروس الثاني للقدس، للصلاة على جثمان الأنبا إبراهام، باعتبارها تطبيعا مع إسرائيل، رغم نفي الكنيسة وإعلانها أن البابا لم يخالف قرارات المجمع المقدس وسياسة البابا الراحل شنودة الثالث من رفض زيارة القدس إلا مع المسلمين بعد تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي. ودافع قليلون عن الزيارة انطلاقا من مواقفهم المنادية بالتطبيع، كما دافع عنه آخرون من معارضي التطبيع تبنيا لتفسير الكنيسة لأسباب الزيارة، ولأن فتح الباب لزيارة القدس أمام المسلمين والمسيحيين ستدعم موقف الفلسطينيين. ومنهم زميلنا في «الجمهورية» محمد منازع الذي قال يوم الثلاثاء: «القدس عربية تحتوي على مقدسات إسلامية ومسيحية، وأعرف أن الفلسطينيين يرحبون بزيارتها تحت أي مسمي وأنهم يشعرون بالمساندة من خلال تلك الزيارات، وأرى أننا يجب أن نفرق بين التطبيع مع الكيان الصهيوني وبين زيارة القدس، فالتطبيع مرفوض من الجميع وبأي شكل من الأشكال، بينما الزيارات للقدس – في يقيني – أنها تأكيد لهويتها العربية ويجب ألا نحرم أنفسنا وإخواننا الفلسطينيين من التواصل والتلاقي فيها. كما أنني على يقين لو أن ذلك حدث بكثافة لقامت إسرائيل بوضع العراقيل أمام الزوار حتى لا يتحقق هدف تأكيد الهوية العربية للقدس، وهي تحاول طمس معالمها بتهجير أبنائها قسراً. علينا أن نراجع أنفسنا من دون أن يفرض أحد رأيه على الآخر – وبلا تعنت وإنني مع الجانب الذي يرفض كل أشكال التطبيع.. وأوافق على زيارة القدس»..
كشف وفضح أكاذيب مؤيدي التطبيع
لكن كان لزميلنا وصديقنا في «الأهرام» وأحد مديري تحريرها فتحي محمود رأي آخر مختلف عبر عنه بالقول في يوم الثلاثاء أيضا: «بعيدا عن الجانب الديني في الموضوع، وتحفظنا على هذه الزيارة وكذلك زيارة الدكتور علي جمعة المماثلة، فإن هناك بعض الملابسات المهمة في قضية سفر المصريين إلى القدس والأراضي الفلسطينية بشكل عام، ينبغي كشفها لفضح أكاذيب مؤيدي التطبيع. فليس صحيحا أن كل الفلسطينيين يشجعون المصريين على الذهاب إلى القدس، فهذه الدعوة يتبناها فقط جناح معروف في السلطة الفلسطينية، بينما تلقى معارضة شعبية واسعة من معظم الفلسطينيين. وفي شهر فبراير/شباط الماضي عندما ذهب الشاعر هشام الجخ إلى الأراضي الفلسطينية أصدر عشرات الشباب والمثقفين الفلسطينيين بيانات يرفضون فيها الزيارة، واعتبروها تطبيعا مع الجانب الإسرائيلي موضحين أن العروض الفنية في الوطن العربي أمر مختلف عن الأراضي الفلسطينية في المعايير التي وضعتها الحملات العربية المناهضة للتطبيع مع إسرائيل. وتطبق سلطات الاحتلال سياسة المنع الكامل على دخول رموز السلطة الفلسطينية إلى مدينة القدس، بمن فيهم رئيس السلطة محمود عباس، وتعتقل من يدخل من دون إذنها وتقوم بإعادته للضفة الغربية، وترفض أي مظهر من مظاهر الوجود الفلسطيني الرسمي في القدس. وقد سبق أن منعت سلطات الاحتلال زوجة الرئيس محمود عباس من دخول القدس مع والدة الرئيس الشيشاني، وبعدها منعت القيادي في السلطة الفلسطينية عباس زكي من زيارة حفيدته في مستشفى هداسا، بل أن معظم أهالي الضفة الغربية أنفسهم ممنوعون من الصلاة في المسجد الأقصى. هناك عشرات الطرق التي يمكن بها دعم صمود الشعب الفلسطيني في القدس، من دون الدخول في متاهة التطبيع ودعم الاقتصاد الإسرائيلي، ويكفى أن نعلم أن الدعم المالي الذي قررته القمم العربية المتتالية للقدس لم يصل ربعه إلى المقدسيين خلال السنوات الماضية».
جمال أسعد عبد الملاك: ليس
من الحكمة أن يقوم البابا بزيارة القدس
ومن «الأهرام» إلى «اليوم السابع» في اليوم ذاته لنكون مع صديقنا السياسي والكاتب القبطي جمال أسعد عبد الملاك وقوله عن زيارة كهذه: «رغم أن زيارة الأقباط للقدس أصبحت متاحة بعد معاهدة السلام، في الوقت الذي كانت فيه المعركة حامية الوطيس بين السادات والمعارضة الرافضة للمعاهدة، اختار البابا شنودة أن ينضم إلى المعارضة لخلافه مع السادات من جهة، ولرغبته في تأمين الأقباط من رد فعل شعبي كاسح مضاد لهم، خاصة أن المتعاطفين مع القضية الفلسطينية كانت لهم مواقف رافضة لمسيحي الشرق بعد انحياز حزب الكتائب اللبناني لإسرائيل، وتمسك البابا شنودة بالقرار، أعطاه زخما شخصيا عروبيا حتى سمي «بابا العرب». وجاء البابا تواضروس وتمسك بالقرار حتى أصبح القرار شبه ثوابت وطنية مصرية… وحفاظا على هذا الموقف وذاك القرار هل كان لابد أن يقوم البابا بهذه المهمة؟ أعتقد أنه ليس من الحكمة أن يقوم البابا بهذه المهمة خاصة أنها تتناقض مع قرار المنع وتفقده مصداقيته».
الزيارة تقدير سياسي خاطئ
وفي العدد نفسه من «اليوم السابع» كان رأي زميلنا عادل السنهوري هو: «مهما قيل في أسباب الزيارة وأنها لأسباب إنسانية لقيادة الصلاة الكنسية على الأنبا إبراهام مطران القدس، وأنه لا يقود الصلاة إلا البابا ولا أحد غيره، ومهما قيل عن اعتذار البابا تواضروس لدعوة الرئيس الفلسطيني أبو مازن لزيارة رام الله. فلا يمكن اعتبار الزيارة إلا أنها «تقدير سياسي خاطئ»، لكن في الوقت ذاته المطلوب من البابا عقد اجتماع عاجل مع رموز النخبة الســــياسية والوطنــية المصرية لتوضيح الحقائق الكاملة حول الزيارة، ولتثبيت الوجدان المصري من الكنيسة وموقفها الوطني حتى لا تتداعى المواقف الرافضة وتصبح مثل كرة الثلج ولا ينفع معها تحجيم «قضية الزيارة» وتجاوزها. وهذا هو المطلوب الآن».
كلام شيخ الأزهر يشعل فتيل الفتنة
ويذكي نار الطائفية
ومن المعارك حول زيارة البابا إلى المعارك التي يثيرها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بسبب ما يقوله عن الشيعة، وكانت جريدة «المقال» قد نشرت يوم الأحد تحقيقا لزميلنا أحمد رمضان الديباوي أشار فيه إلى ما نشر يوم الخميس الماضي من أن لجنة تفتيش على المساجد التابعة لوزارة الأوقاف في محافظة المنيا تمكنت من ضبط كتب للمذهب الشيعي داخل مكتبة أحد المساجد، ومن تلك الكتب التي ذكرها وكيل وزارة الأوقاف «موسوعة النبي والخلفاء الراشدين وتفسير ابن كثير وأحكام القرآن والطب النبوي وفقه السنة « مؤكدا أنه بفحصها تبين وجود الفكر الشيعي في طياتها. ثم استدار الديباوي إلى شيخ الأزهر قائلا عنه: «وتشاء إرادة الله في مساء اليوم نفسه أن يحمل حضرة مولانا الإمام شيخ الأزهر حملة شعواء على المذهب الشيعي، فيحذر في حديثه الأسبوعي الذي تذيعه الفضائية المصرية يوم الجمعة مسجلا، من تمدد المذهب الشيعي في مناطق أهل السنة بهدف السيطرة على المنطقة العربية، انطلاقا من منطلقات سياسية بحتة، التي لم ولن تتحقق، فقد باءت محاولات غيرهم بالفشل مع كثرة أموالهم التي تضخ من أجل مال يهدفون إليه، لأنه لا يصح إلا الصحيح حيث خلق الله الناس مختلفين في أديانهم وعقائدهم ومذاهبهم، منتقدا نظام الإمامة الإثني عشرية عند الشيعة وهو ما اعتبره لغوا من الكلام لا طائل من ورائه، ولا ثمرة مرجوة منه ما دام حضرة مولانا الإمام لا يستنكف من إذاعته بين عامة الناس، مؤججا بذلك الكلام إثنية دينية تشعل فتيل الفتنة وتذكي نار الطائفية، فيرمي كل فريق الآخر بكرات من نار الكفر والفسوق والعصيان. وتصبح الساحة الإسلامية منقسمة فوق ما فيها من انقسام وتفتت، لا لشيء سوى لأن حضرة مولانا الإمام يتشاغل منذ توليه المشيخة، بعد أن كان عضوا سابقا في لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل، بالمسألة المذهبية، وتحديدا الشيعة وأصولها، ولا يكاد يلتفت إلى أن تلك المسألة قاصمة لظهر الإسلام ناقضة لعراه، وإذا فرضنا جدلا أن كلام حضرة مولانا الإمام يحمل شيئا من الصحة والحق، فليس ثمة داع لينشره وإذاعته بتلك الصورة في الناس… متناسيا أن من العرب من يتمذهبون بالمذهب الشيعي ويحتاجون إلى الاحتواء لأنهم جزء من بلدانهم العربية، ففي احتوائهم أمن لهم وأمان من استغلال شيعة إيران لهم، فيبث بذلك الكلام الكراهية بين أبناء الوطن الواحد حتى ترضى السعودية… ومن نافلة القول إن السعودية تعتبر حزب الله اللبناني منظمة إرهابية لا لشيء إلا لأنه حزب شيعي. كنت أتمنى أن يكون حضرة مولانا الإمام معبرا عن طبيعة مصر بضميرها الأخلاقي ومركزيتها وانفتاحها التاريخي اللا محدود وسماحتها التي صيغت الإسلام منذ لحظة دخوله أرضها، لكنني لا أرى في كلامه إلا طبيعة السعودية بعصبيتها القبلية وسذاجة بيئتها الصحراوية وغياب سماحتها الدينية والأخلاقية».
علاء أبو العزايم: دور الأزهر
في تجديد الخطاب الديني ضعيف جدا
ويوم الثلاثاء نشرت مجلة «آخر ساعة» (قومية) حديثا مع الشيخ علاء أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، أجرته معه زميلتنا الجميلة ندى البدوي على صفحتين ومما قاله ردا عن سؤال حول علاقته بإيران: «نشرتُ 52 كتاباً لفضح التيار السلفي ودوره في زرع الفتنة بين المسلمين، بمهاجمة الشيعة والتحريض عليهم، فالشيعة مسلمون رغم أنف السلفيين، وتكفيرهم «قلة أدب» وأتعجّب من ترويجهم لقبولي دعوة عشاء للقائم بأعمال السفارة الإيرانية في مصر، على أنها مناصرة للمد الشيعي في المنطقة. نحن نتفق مع الشيعة في حب آل البيت فقط، وهذه هي نقطة الالتقاء الوحيدة بيننا. كما أنني زرت إيران عدّة مرات ولا أجد شيئاً في ذلك. إيران ليست إسرائيل ولا أظن أن من مصلحة الأمة الإسلامية أن يستمر الصراع الطائفي بيننا. إلا أن هذه الممارسات والادعاءات من جانب من يدعون حمل لواء الإسلام من الجماعات المتطرفة ستستمر طالما لم نتعامل مع قضية تجديد الخطاب الديني بالقدر الكافي من الأهمية. دور الأزهر في تجديد الخطاب الديني ضعيف جدا. كُنت سعيداً عندما تولي الشيخ أحمد الطيب مشيخة الأزهر لأنه صوفي، لكنني وجدت أن دور الأزهر في عهد الشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي كان أقوى بكثير من الآن. الأخطر من ذلك أن الأزهر مخترق من الإخوان والسلفيين، ولم أكن أتخيل أن اللوائح التي تنظم عملية الإعارة إلى السعودية داخل جامعة الأزهر تشترط ألا تنتقد الرسائل العلمية لطلبة الدراسات العليا الحركة الوهابية. يجب أن يُراجع شيخ الأزهر وقيادات هذه المؤسسة العريقة مواقفهم ليتم التعامل مع القضية بحسم».
الفلوس أصبحت أهم من القيمة والقامة
وإلى المعارك المستمرة حول الصحافة والفضائيات وأحوالهما التي تثير القلق وقال عنها يوم السبت زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي: «الإعلام والفضائيات ووصلات «الردح» و»الشرشحة» التي تجري على الهواء بين مقدمي برامج التوك شو. والذين يحتفظ كل واحد منهم على ما يبدو بملف أسود يقوم فيه بتجميع سيئات وعورات ومواقف منافسيه. لكي يستخدمها في الوقت المناسب إذا ما تجرأ واحد منهم على الاقتراب من مملكته الإعلامية الخاصة. وحين يتعامل هذا الإعلام مع الوزراء والمسؤولين بنوع من الغرور والوصاية وإصدار الأوامر، فإن هذا سوف يدفع كل مسؤول إلى محاولة الابتعاد عن الإعلام وتلافي أي تصريحات أو كلمات سوف تستخدم ضده. وقد تصدر عنه بتلقائية وعفوية ليصطادها الإعلام ويطارده بها. شعرت بالأسف لأن الفلوس أصبحت أهم كثيراً من القيمة والقامة. عندما شاهدت أحدهم وقد كان كبيراً في نظرنا جميعاً وهو يقوم بدور «السنيد» لمذيع مشهور، ويتجاوز الدور إلى دور «المطيباتي» عندما ينفعل المذيع مع ضيوفه ويخرج عن الحوار والنص، والمصيبة أن هؤلاء هم من يتحدثون الآن باسم الإعلام، وهؤلاء من يتصدرون المشهد، وهؤلاء هم الذين يستمع إليهم ويؤخذ ترشيحاتهم وبرؤيتهم.. وهؤلاء هم من أوصلونا إلى هذا المشهد الإعلامي العبثي الفوضوي! والداعية الإسلامي خالد الجندي أبلغ الإعلامي خيري رمضان أنه اعتزل الإعلام. ولن يظهر على شاشات الفضائيات بعد اليوم، والجندي اتخذ موقفاً حاداً في ذلك.. وإن كان أغلب الظن أنها مسألة وقت، قبل أن يعود مرة أخرى.. وكله بيرجع .. وكله مشتاق!».
العديد من وسائل الإعلام ستضطر
إلى الاستغناء عن بعض العمالة
ويوم السبت أيضا أثار زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الشروق» عماد الدين حسين قضية الأزمة المالية الخطيرة التي تهدد الصحف فقال: «هناك أزمة اقتصادية عاتية تضرب مصر ولها تأثير مباشر على صناعة الإعلان، حيث انخفضت كعكته الموجهة للصحافة المصرية بنسب وصلت إلى النصف تقريبا، وإذا أضفنا العواصف التي تضرب المنطقة العربية لزادت الصورة قتامة. الأزمة موجودة منذ فترة، لكن الذي كان يمنع انفجارها أن اللاعبين الرئيسيين في صناعة الإعلام أجلوا انفجارها لما بعد الانتخابات النيابية، التي كان مقررا لها مارس/آذار الماضي، ثم تأجلت ولذلك بدأت الأزمة في الانفجار مبكرا. ورأينا قنوات تلفزيونية تغلق وصحفا تتقشف ومرتبات تتأخــــر والنتيجـــة مهنة تتدهور.
الآن نقترب من ساعة الحقيقة كل الصحف الخاصة بلا استثناء تعاني أوضاعا مالية صعبة بعضها واضح وجلي وبعضه مكتوم، لأن أصحابها يدفعون من جيوبهم أو جيوب آخرين وهو أمر لا يمكن استمراره مهما كان ثراء المالك أو من يدعمه. بعض أصحاب المؤسسات الإعلامية راهنوا على أنها ستحمي نفوذهم أو تزيده، أو ستجلب نفوذا جديدا، ثم تراجع هذا التقدير منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، وثبت لهم أن ذلك لم يعد صالحا، هذا الفريق سيواجه المشكلة الأكبر. أما من تأسس وعمل على أسس مهنية صحافية بحتة فإن مشاكله ستكون أقل كثيرا، وهو المرشح تقريبا للبقاء بعد أن يعيد هيكلة نفسه. العديد من وسائل الإعلام ستضطر إلى الاستغناء عن بعض العمالة أو تخفيض مرتباتهم وإذا لم تفعل فإنها ببساطة لن تستطيع الاستمرار».
حسنين كروم