تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر رسمية ان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد وصل أمس السبت إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، حيث يقيم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والتي عاد إليها مؤخرا من العاصمة السعودية الرياض.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي ان ولد الشيخ سيبحث مع هادي النسخة النهائية من اجندة مؤتمر جنيف 2 المزمع انعقاده منتصف الشهر الجاري في جنيف، حيث ستدشن مفاوضات إحلال السلام بين الحكومة الشرعية من جهة وبين المتمردين الحوثيين وحلفاءهم من أتباع نظام الرئيس المخلوع علي صالح.
وأوضح أن هذه الزيارة جاءت تتويجا لجهود كبيرة ومساعي متواصلة بذلها المبعوث الأممي في سبيل التقريب بين وجهات النظر بين الأطراف المعنية بهذه المفاوضات والوصول إلى نقاط التقاء حولها ورسم الخطوط العريضة لمسار المفاوضات التي تحاول الأمم المتحدة والمجتمع إلى أن تثمر نتائج إيجابية تضع حلا عاجلا لموجة العنف الدائر في اليمن بين المتمردين الحوثيين المدعومين عسكريا من قوات المخلوع صالح وبين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الموالية لحكومة هادي.
وذكرت المصادر ان ولد الشيخ وصل إلى عدن قادما من المملكة العربية السعودية، بعد جولة وصفت بـ(المكوكية) في دول المنطقة خلال الفترة الماضية للحوار مع جميع الدول والأطراف المعنيين بالقضية اليمنية، والتي أخذت طابعا إقليميا بعد تدخل الدول الخليجية عسكريا في إطار التحالف العربي لإنقاذ اليمن.
وكانت آخر لقاءات ولد الشيخ مساء الجمعة في العاصمة السعودية الرياض جمعته بوزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي، حيث ناقشا المسودة النهائية لأجندة مفاوضات جنيف 2 والتي ذكرت المصادر ان حكومة هادي اعترضت على بعض البنود التي طرحتها جماعة الحوثي وصالح وأبدت ملاحظاتها على هذه المسودة واقترحت عليها بعض التعديلات حتى وصلوا إلى هذه المسودة النهائية لجدول أعمال مؤتمر جنيف 2 والتي توافق عليها جميع الأطراف.
وذكر العديد من المحللين السياسيين لـ«القدس العربي» ان كافة الأطراف ألقت بكل ثقلها لإنجاح مؤتمر جنيف 2 في محاولة منها لوضع حد للحرب الدائرة في اليمن منذ شهر آذار/مارس الماضي، والتي دمرت الكثير من البنى التحتية وأحدثت دمارا كبيرا في الممتلكات العامة والخاصة، وأثقلت كاهل الأطراف والدول المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الحرب.
وقالوا «ان الحرب الدائرة في اليمن أنهكت جميع الأطراف المحلية والاقليمية، كما خلّفت وضعا إنسانيا كارثيا، دفع بأكثر من 80 في المئة من اليمنيين إلى دائرة الفقر، كما أسفرت عن مقتل الآلاف من اليمنيين، مدنيين وعسكريين وميليشيات، وهو ما دفع بجميع الأطراف إلى البحث عن مخرج مناسب من دوامة العنف الجارية حاليا، يضمن حلا عادلا لجميع الأطراف المتصارعة».
في غضون ذلك ذكرت مصادر إعلامية أن المغرب سوف يرسل 1500 جندي من قوات الصفوة في الدرك الحربي المغربي للمشاركة إلى جانب قوات التحالف العربي الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية في العمليات العسكرية البرية في اليمن.
وأوضحت أن المغرب قرر إرسال فرق من المظليين بالإضافة إلى قوات من الدرك الحربي للمشاركة في الحرب البرية باليمن، وأن هذه الفرق من المقرر أن تتنقل خلال الأيام المقبلة إلى قاعدة جوية بالمملكة العربية السعودية، قبيل مشاركتها في العمليات العسكرية في الأراضي اليمنية.
من جهة أخرى اغتال مسلحون مجهولون أمس رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة واثنين من ابنائه، في عدن جنوبي اليمن، في طروف غامضة.
ونسب موقع «المصدر أونلاين» الاخباري المستقل إلى شهود عيان قولهم «إن مسلحين ملثمين أطلقوا الرصاص على سيارة القاضي محسن العلواني رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا امن الدولة وقضايا الارهاب، في حي المنصورة بعدن».
وأكدو ان هذا الحادث الذي وقع أمام سوق بندة التجاري بحي المنصورة، أسفر عن مقتل القاضي العلواني واثنين من أولاده وإصابة ثلاثة من المارة بجروح خطيرة.
وكان العلواني حكم بأهم قضايا الإرهاب التي وقعت في اليمن خلال السنوات العشر الماضية، أبرزها الاحكام الصادرة في قضية تفجير المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» عام 2000 إلى جانب قضايا أخرى.
وفي تشرين أول/اكتوبر الماضي قام مسلحون مجهولون باغتيال أمين السر في هذه المحكمة ذاتها وهو القاضي عباس العقربي.
وأرجع العديد من المراقبين أسباب عمليات الاغتيال هذه إلى محاولة إزالة العديد من الحقائق في قضايا الإرهاب وإخفاء الشهود من المشهد.
وتأتي عملية اغتيال القاضي العلواني ضمن سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت العديد من القادة العسكريين والأمنيين واستهدفت الرموز السياسية والعسكرية في محافظة عدن والمحافظات الأخرى.
وتزامنت هذه العملية مع عملية اغتيال أخرى تعرض لها ضابط في الشرطة العسكرية، حيث أطلق مسلحون مجهولون عليه الرصاص في مدينة المعلا لأسباب مجهولة.
خالد الحمادي