عدالة مفقودة

حجم الخط
0

العدالة مبتغى وهوى النفس البشرية وغاية سامية تسعى المجتمعات المتحضرة لتحقيقها، نصت عليها جميع القوانين والأنظمة في العالم، وهي العدل والحرية والمساواة، على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو الدين، ‘رحم الله امرءا عرف قدر نفسه’، مقولة تحمل من الحكمة ما تحمل وقد قالها الخليفة عمر بن عبد العزيز حفيد الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأرضاهما، وقد نهل من جده وتاريخ جده الكثير مما وضعه في مصاف معيار العدل والعدالة في تاريخ البشرية، وقد قال تلك المقولة أو الحكمة بحق ابنه الذي حاول أن يشتري أو اشترى خاتما بألف دينار، فأجبره على بيعه وشراء خاتم بدينار، ويكتب عليه تلك المقولة لتردعه عن محاولة الترفع على البشر وتمييز نفسه عنهم، هذا الجانب هو المفقود عندنا، العدالة التي افتقدناها منذ عشرات السنين، ولو كانت هذه العدالة سائدة في بلادنا العربية، لامتلكنا الحياة الكريمة والحرية في النقد والتعبير.
هناك مجتمعات تعيش تحت وطأة الاستبداد والاستعباد والتفاوت الاجتماعي الفاحش، بالإضافة إلى التزييف والتزوير والاستعلاء الزعاماتي والعائلي، وذلك بسبب طغيان الرعب والخوف والإرهاب وشيوعه في المجتمع/ المجتمعات من قبلِ الأجهزة الأمنية والمخابراتية والبوليسية والتجسسية لأنظمة القمع والاستبداد، هذا المجال هو أحد المجالات التي يمكن أن ينطبق عليها مبدأ فقدان العدالة والمساواة بين البشر، حين يفقد الموقع أو المنصب من هم قادرون على رفعه ويحصل بدلا منهم على من ينزله إلى أسفل المواقع والدرجات، والمحصلة الأخيرة لكل ذلك المزيد من الخسائر.
يبدو أننا ننظر من خلال ضباب، أو بدون نظارة طبية، تجعل الصورة أكثر وضوحا، وأقرب للفهم ونعتقد مخطئين أن التجرد هو أساس العمل عندنا، وأن العدالة هي المعيار، ولكن الحقيقة التي تزداد يوما بعد يوم تثبت أن ذلك فهم نظري مجرد، لا يمت للحقيقة بصلة وأن من الواجب علينا محاولة فهم الصورة، كما هي عليه، وليس كما يجب أن تكون، وما هي عليه يحمل عدم المساواة وانتفاء العدالة، أما ما يجب أن تكون عليه فيحمل ترسيخ العدالة والمساواة المفقودتين.
لذا يضطر بعض الناس إلى المعارضة والمجابهة والانتقاد والرفض لهذه الأوضاع السقيمة، عبر الكتابات الإيمائية والصيغ غير المباشِرة، أو عن طريق ضرب الأمثال والحكم الفلسفية والسياسية والتاريخية، عن السلاطين المستبدين، وعن ظلمهم وطغيانهم وعدوانهم على المجتمعات، وعن نهبهم للثروات الوطنية التي هي أساسا ملك للمجتمعات.
فالعدل كما قيل اأُس الملكب ويقول ابن حزم االعدل حصن يلجأ إليه كل خائفب فالشعب خائف على مستقبله، وخائف لان العدالة قد فقدت، واهتزت ثقة قطاع كبير من الناس بالدولة ومؤسساتها، ويجب استعادة ثقة الشعب، خاصة قطاع الشباب، فهم بناة المستقبل، ويأتي في مقدمتها ترسيخ مفهوم العدالة وأيضا تكافؤ الفرص، بالتطبيق العملي فبذلك تحميهم وتحافظ عليهم.

يقول الزهاوي العدل كالغيث يحيي الأرض وابله
والظلم مثل النار في القصب.
أيمن هشام عزريل
E-mail: [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية