روسيا… صديق أم خصم؟

حجم الخط
0

في خطاب ألقاه في «منتدى سبان» في واشنطن انتقد وزير الدفاع يعلون ادارة اوباما، ضمن امور اخرى على أنها «بجلوسها على الجدار» تجبر دول الشرق الاوسط على التوجه إلى روسيا، التي للأسف تؤدي في الازمة السورية «دورا هاما أكثر» من الولايات المتحدة. لقد قال: «نحن لا نحب… ان يتوجه الملك الاردني إلى موسكو، ان يتوجه المصريون إلى موسكو وكذا السعوديون… على الولايات المتحدة ان تكون قائدة في هذا الصراع… يوجد فراغ وتملأه روسيا، إيران وداعش».
اذا كان هذا الاختبار دقيقا، فهو لاذع ـ من عدة نواح: فأي ضير فعلته روسيا بنا كي تقف عندنا في صف واحد مع إيران وحتى مع داعش؟ افلا يكون هذا ادعاء كبيرا جدا بعض الشيء على إسرائيل الصغيرة كي تحدد للدولتين العظميين مكانهما النسبي في الشرق الاوسط؟ واضافة إلى ذلك: فاي موقف يتوقعه وزير الدفاع من قوة عظمى نصفع وجهها بعبارة «نحن لا نحب» أن يتوجه جيراننا اليها؟ فهل تشوشنا بين روسيا اليوم وبين الاتحاد السوفييتي؟ الا توجد بيننا علاقات تجارة، سياحة وثقافة وثيقة، ومؤخرا حتى تنسيق عسكري؟ فمؤخرا فقط زار رئيس الوزراء الكرملين كصديق، بلادهم مفتوحة للهجرة ويهود روسيا يمتلئون ثناء على الموقف العاطف من بوتين نحوهم، الموقف الذي يعبر عنه علانية المرة تلو الاخرى.
ينبغي الافتراض ان ليس صدفة غابت إسرائيل عن جلسة الجمعية العمومية للامم المتحدة والتي شجبت فيها روسيا في موضوع اوكرانيا، وليس صدفة اننا لا نشارك في العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، في الغرب لم يستطيبوا هذا، ولكن هذه كانت سياسة شجاعة للحفاظ على مصالح إسرائيل، بصفتها ايضا كحريصة على يهود العالم. وهذا نجد من يخربه بتصريح بائس واحد؟
بالفعل، الولايات المتحدة هي صديق حقيقي لإسرائيل، حتى في ولاية اوباما. هي ونحن نشعر بقرب شديد حتى وان كنا ندخل في عراك مثلما في العائلة الواحدة. ولكن كل هذا لا يزال لا يمنحنا الحق في ان نوعظ أمريكا بالدور الذي يتعين عليها ان تؤديه في الشرق الاوسط حيال روسيا. أليس لنا ما يكفي من المواضيع الحيوية للمصلحة القومية هي موضع خلاف مع ادارة اوباما؟
صحيح، لبلاد صغيرة كبلادنا ايضا مسموح ان تقف بالمرصاد حماية لمصالحها، حتى حيال قوة عظمى. ومع ذلك، يبدو أنه جرى هنا تجاوز للحدود، فما بالك انه ليس واضحا على الاطلاق إذا كان التدخل الروسي للحفاظ على نظام الاسد في قسم من سوريا سيئا جدا لنا. فهل القاعدة، جبهة النصرة وداعش افضل؟ في هذه الاثناء، في أزمة ازالة أسلحة الدمار الشامل لدى الاسد، كان «الراشد المسؤول» الذي حل الازمة، وبالتشاور مع اوباما، هو بوتين.
وبينما نقلب اقوال يعلون لنفهم معناها ـ خشية أن يكون يعرف شيئا ما لا نعرفه نحن الجمهور ـ فاذا ببيان من تساحي هنغبي، رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست يسقط علينا، وينشر في غداة اقوال يعلون وفيه ـ العكس. فهو بالذات لا يرى سلبا دخول روسيا إلى الساحة السورية. فقد قال: «يوجد وزن لان تكون قوة عظمى اخرى مصممة على المس بداعش».
يتبقى فقط أن نسأل إذا كان هذان القولان قد صدرا عن ذات الحكومة. ناهيك عن ان هنغبي يتحدث كبوق لرئيس الوزراء، ويقدر بانه يفهم هكذا ايضا. فهل هذه إذن محاولة من نتنياهو لاصلاح الضرر؟ واذا كان نعم، فهل هذا يكفي؟ ولعل وزير الدفاع، المعروف باستقامته وكمن لا تنقصه الشجاعة الجماهيرية، ملزم بان يتخذ هو نفسه خطوة لاصلاح زلة اللسان الزائدة والخطيرة؟

يديعوت 9/12/2015

الياكيم هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية