العملية الارهابية الدموية في كاليفورنيا في نهاية الاسبوع الماضي والتي قتل فيها 14 مواطن أمريكي هي الدليل على أنه عندما حاولت الانفصال عن الشرق الاوسط، فان ازماته ومشاكله الشرق اوسطية تلاحقك حتى البيت. ولكن على ضوء العملية الارهابية الاخيرة وبرغمها فان الادارة الأمريكية تجد صعوبة في تسمية الولد باسمه وتحديد جوهر المشكلة التي يواجهها العالم الغربي اليوم ـ ارهاب اسلامي راديكالي، داعش هو أحد أوجهه فقط.
في خطاب ألقاه في بداية الاسبوع للشعب الأمريكي وعد اوباما أن الولايات المتحدة ستقضي على داعش، وتفاخر بأن الضربات الجوية الأمريكية تلحق الضرر بداعش. ولكنه حذر في نفس الوقت من الانجرار إلى حرب برية متواصلة في سوريا. إلا أنه يبدو، رغم اقواله المتلهفة، أن الصراع الذي يديره ضد داعش هو صراع وهمي من اجل العلاقات العامة. هو صراع موجه للرأي العام في الغرب والولايات المتحدة وبشكل أقل ضد داعش. واضح للجميع أنه لا يمكن القضاء على داعش من الجو وأنه إذا لم تتوفر برية محلية تضربه فانه سيستمر في العمل بأمان من مواقعه في سوريا والعراق.
المشكلة هي أن مصير الفراغ أن يمتليء. وإلى داخل الفراغ الذي تركته واشنطن وراءها في المنطقة تدخل موسكو. التواجد الروسي في المنطقة يعني بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لدول عربية معتدلة اخرى عدد من العقبات. أولا، لم يأت الروس إلى سوريا من اجل محاربة داعش بل من اجل انقاذ الاسد. الصراع ضد داعش من وجهة نظرهم يستطيع الانتظار حتى يضمنوا استمرار حكم الاسد والقضاء على المتمردين المعتدلين الذين يحاربونه. ثانيا، المشكلة الاخطر هي أنه من اجل انقاذ بشار الاسد عقد الروس حلفا مع إيران وبشكل غير مباشر مع حزب الله ايضا.
هذا الواقع يُذكر ببداية سنوات الألفين حيث كانت إيران في حينه أمام عدوين مصممين ـ نظام طالبان في افغانستان من الشرق ومن الغرب نظام صدام حسين في العراق. لكن خلال ثلاث سنوات قام الأمريكيون بتخليص طهران من أعدائها في سنة 2001 دخلوا إلى افغانستان واسقطوا نظام طالبان وفي 2003 دخلوا إلى العراق وأسقطوا صدام حسين. كانت العمليات الأمريكية مبررة وضرورية بعد هجمات القاعدة الارهابية لاسامة بن لادن الذي كان موجود في افغانستان وعلى ضوء دموية صدام حسين. لكن الأمريكيين ليس فقط لم يكملوا المهمة بل إنهم سمحوا لإيران من خلال القضاء على أعدائها أن تتحول إلى قوة عظمى في الشرق الاوسط كله.
يكرر الأمريكيون الآن اخطاءهم. وباسم الصراع ضد داعش فانهم يسمحون للمحور الشيطاني ـ إيران، سوريا وحزب الله ـ بأن يرفع رأسه من جديد لأن الرابح من التدخل الروسي في المنطقة سيكون إيران التي هي مثل حزب الله قوة محلية لها تواجد على الارض وتستطيع تحمل القتلى الامر الذي لا يستطيع تحمله الروس.
إيران وحزب الله ليسا داعش. طهران بقيادة روحاني عادت إلى أسرة الشعوب في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي وهي الآن شريكة مطلوبة في الصراع ضد الارهاب الاسلامي السني. ولكن بالنسبة لإسرائيل هذا تهديد ملموس ليس فقط بسبب المشروع النووي الإيراني بل بسبب عشرات آلاف الصواريخ التي منحتها إيران لحزب الله في لبنان. حزب الله وإيران لا يختلفان عن داعش بالنسبة لإسرائيل. صحيح أن لهما مصالح تستوجب البراغماتية لكن نداء «الموت لإسرائيل» ما زال يسمع في شوارع طهران وبغطاء من الزعيم الاعلى للجمهورية الاسلامية. وحزب الله يعمل في لبنان على تقوية بنية الصواريخ الموجهة جميعها ضد إسرائيل.
في ظل غياب تواجد الولايات المتحدة في المنطقة وعلى ضوء تصفية الموسم التي تعطي في اطارها واشنطن المفاتيح لموسكو التي تستند إلى مساعدة الإيرانيين، فان التحدي أمام إسرائيل واضح ومن الافضل أن تقوم ببلورة استراتيجية شاملة على ضوء الواقع الجديد المتشكل في المنطقة.
إسرائيل اليوم 9/12/2015
ايال زيسر