تصريحات ترامب تثير جدلاً واسعاً في الإعلام العالمي وتشغل النشطاء على الانترنت

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت التصريحات المسيئة للمسلمين التي أطلقها المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام الغربية والعالمية والعربية، كما أثارت غضباً كبيرا في أوساط النشطاء على الانترنت، فيما انتقل الجدل الإعلامي إلى الواقع باتخاذ شركة إماراتية عملاقة قراراً بمقاطعة منتجات ترامب.
وكان ترامب طالب في تصريحات مثيرة للجدل بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وإغلاق الحدود في وجوههم، وزعم أن استطلاعا للرأي أظهر أن المسلمين يكرهون الأمريكيين، مضيفا: «الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية».
وأفردت العديد من الصحف العالمية مساحات واسعة لتصريحات ترامب، فيما أثارت تصريحاته جدلاً واسعاً وكبيراً، وانشغل العديد من الكتاب بانتقاده، معتبرين أن ما جاء على لسانه ليس سوى تصريحات عنصرية تمثل خطراً على السلم الاجتماعي في الولايات المتحدة، فيما أضطر البيت الأبيض لاحقاً لإنتقاد ترامب وقال في بيان له إن تصريحاته تدل على انه لا يصلح لأن يشغل منصب الرئيس في الولايات المتحدة.
ونشر الكاتب والحقوقي الأمريكي ديين أوبيدالاه مقالاً في موقع «دايلي بيست» العالمي قال فيه إن ترامب يحب المسلمين الأغنياء فقط بدليل أنه وصف رجل الأعمال الإماراتي ورئيس شركة «داماك» العقارية حسين السجواني بأنه «صديق جيد» وأنه «رجل عظيم».
ولفت المقال إلى أن ترامب يقيم علاقات شراكة تجارية قوية مع رجال أعمال ومستثمرين وأثرياء خليجيين وجميعهم من المسلمين الذين طلب منعهم من دخول الولايات المتحدة، كما كشف أن من بين المشروعات الكبيرة المشتركة بين «ترامب» و»داماك» الإماراتية مشروع (yuge) الذي يقع على مساحة 42 مليون قدم مربع، ويضم 104 فلل تتراوح سعر الوحدة السكنية الواحدة منها بين مليون دولار وعشرة ملايين دولار، إضافة إلى مشروع (Trump World Golf Club) الذي وصفه ترامب بأنه سوف يكون «أكبر وأفضل وأقوى من أي مشروع مشابه للغولف في منطقة الشرق الأوسط».

ترامب وهتلر.. هل من شبه؟

وأثارت تصريحات ترامب غضباً كبيراً على الانترنت، فيما تداول نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي صورة تحاول التشبيه بينه وبين الزعيم النازي أدولف هتلر، وتحاول تصوير الاثنين على أنهما متشابهان.
وتحت عنوان «يقولون إن التاريخ يعيد نفسه» قارنت الصورة بين الرجلين، وتحديدا بين دعاية هتلر التي استخدمت العنصرية للوصول إلى السلطة، وهي العنصرية التي ألقت اللوم بشكل جماعي على اليهود في العديد من مشاكل ألمانيا، ودعت إلى ترحيلهم، وبين الأسلوب ذاته الذي استخدمه ترامب حيث يلوم المسلمين جميعاً ويحمل اللاجئين كل المشاكل التي تمر بها أمريكا والعالم الغربي.
وانتشر لقب «هتلر أمريكا» خلال ساعات معدودة بسرعة مذهلة في الفضاء الالكتروني بعد أن وضعته يومية «فيلاديلفيا دايلي نيوز» على غلافها.
واستعرض المغردون على «تويتر» العديد من ملامح أجندة ترامب الحافلة بالعنصرية، حيث بدأ بالمهاجرين المكسيكيين وانتقل إلى ذوي البشرة السوداء، وبعدها وصل إلى المسلمين.
وأطلق المغردون وسم «#TrumpIsNotMyAmerica» وهو الوسم الذي لاقى انتشاراً واسعاً على «تويتر» ومعناه «ترامب ليس أمريكا التي أنتمي لها» حيث رفض المستخدمون تصريحاته.
ورآى الكثير من المغردين أن «ترامب وجمهوره هم ضد أمريكا» فيما أطلق الكثيرون على ترامب وصف «عدو أمريكا» و»هتلر أمريكا» رافضين دعواته المعادية للمسلمين.
وشبه مغرودون آخرون ترامب بتنظيم الدولة الإسلامية، حيث يتعامل مع الغربيين على أنهم سواء، وأنهم جميعاً «كفار» وهي الطريقة ذاتها في التفكير والتعامل التي يتبناها ترامب الذي يطالب بمنع المسلمين جميعاً من دخول الولايات المتحدة،ويعتبرهم إرهابيين، دون تفريق بينهم.

منع ترامب من دخول بريطانيا

وبينما ضجت وسائل الإعلام العالمية والعربية بالتعليق على تصريحات ترامب، انشغل آلاف البريطانيين بالتوقيع على عريضة تطالب بمنع المرشح الأمريكي من دخول بلادهم، على اعتبار أن تصريحاته العنصرية تمثل انتهاكاً لقيم الدولة البريطانية وأخلاقيات المجتمع البريطاني.
وجمعت العريضة الموجهة إلى مجلس العموم البريطاني أكثر من 300 ألف توقيع على الانترنت، وبذلك أصبح حتما على مجلس العموم البريطاني أن يبحث إمكانية مناقشة الطلب الوارد في العريضة.
وكانت العريضة نُشرت على موقع مجلس العموم الذي تديره الحكومة البريطانية ويقبل التصويت فقط بعد تمحيص هوية المصوتين ولا يسمح بالتصويت إلا للمواطنين أو المقيمين بصورة قانونية داخل المملكة المتحدة. وينص القانون البريطاني على أن أي عريضة يوافق عليها أكثر من 100 ألف مواطن أو مقيم يجب أن يبحث مجلس العموم إمكانية مناقشتها.
وتطالب العريضة بمنع ترامب من دخول بريطانيا أسوة بما حصل مع عديد من السياسيين قبله بسبب «نشر خطاب الكراهية» حيث كانت بريطانيا منعت عام 2009 السياسي الهولندي المتشدد خيرت فيلدرز من دخول أراضيها بسبب «نشر خطاب الكراهية ضد المسلمين والإسلام».
وتتيح القوانين في بريطانيا لوزيرة الداخلية تريزا ماي منع أي شخص من دخول البلاد إذا اعتبرت أن وجوده في بريطانيا «لا يصب في الصالح العام للبلاد، أو أن استبعاده مبررا استنادا إلى السياسة العامة».

(CNN) تدافع عن المسلمين

ووسط حالة الجدل الدائرة على الانترنت وفي وسائل الإعلام بشأن تصريحات ترامب، فاجأت شبكة التلفزيون الأمريكية «سي أن أن» جمهورها بتقرير مطول على موقعها الالكتروني تستعرض فيه مآثر المسلمين ومحاسنهم وترد على تصريحات ترامب التي أساءت لهم.
ونشر الموقع تقريرا للصحافية هولي يان، اعتمدت فيه على حقائق وأرقام مصدرها العديد من الدراسات والتحقيقات، وتتوصل فيه إلى أن الصورة النمطية عن المسلمين في الولايات المتحدة هي عكس الحقيقة.
وتقول في التقرير إن الحقيقة المتعلقة بالمسلمين في أمريكا مدهشة، وليست بالصورة التي يفكر بها ترامب ومؤيدوه، مشيرة إلى أنه من خلال نظرة إلى الاستطلاعات والدراسات التي تمت خلال السنوات القليلة الماضية، فإنه يظهر أن المسلمين كانوا مهمين جدا في مساعدة المؤسسات الأمنية، لاكتشاف المشتبه بأن لهم علاقة بالإرهاب في أمريكا، وكثير منهم خدم في الجيش لحماية البلاد ضد الإرهابيين، وهم لا يختلفون في نواح كثيرة عن الأمريكيين الآخرين.
ويورد التقرير عدداً من الحقائق عن المسلمين في أمريكا، ومن بينها أنهم يشكلون أقل من 1٪ من البالغين في أمريكا، ومع حلول عام 2050 سينمو عددهم ليبلغ 2.1٪ من البالغين في أمريكا، 63٪ منهم مهاجرون، وهم من يريد ترامب منعهم من الدخول.
كما يلفت تقرير ال»سي أن أن» إلى أن ترتيب المسلمين من حيث التحصيل العلمي يأتي في المرتبة الثانية بين المجموعات الدينية في البلاد بعد اليهود، حيث أن نسبة كبيرة من المسلمين يحملون شهادات جامعية إذا ما قورنوا بسكان أمريكا بشكل عام.
وينفي التقرير المزاعم الرائجة على نطاق واسع بأن المسلمين يضطهدون المرأة، حيث تشير «سي أن أن» إلى أن 90٪ من المسلمين الأمريكيين يتفقون على أن من حق المرأة الخروج والعمل خارج البيت، فيما تحمل النساء المسلمات الأمريكيات شهادات جامعية وشهادات عليا أكثر من الرجال المسلمين.
وتتحدث «سي أن أن» عن دراسة أجريت على المجتمع المسلم في الولايات المتحدة وانتهت إلى أن أغلبهم ليسوا متشددين ولا يميلون نحو التطرف، كما أظهرت أن 57٪ من الأمريكيين المسلمين قالوا إن هناك أكثر من تفسير لتعاليم الإسلام.

ترامب يتصدر «تويتر»

وعلى المستوى العربي، تصدر الهاشتاغ «دونالد ترامب» شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» وانشغل الكثير من النشطاء العرب في الحديث عن تصريحاته، وربطها بالمشاريع والاستثمارات العملاقة التي يقيمها الرجل مع مستثمرين خليجيين، ومن بينهم الأمير السعودي الوليد بن طلال، وشركة «داماك» العقارية العملاقة في الإمارات.
وكتب أحد النشطاء المصريين على «تويتر»: «مرشح تصريحاته تنم عن الجنون، ده خليفة هتلر». وعلق آخر ويُدعى علي: «ترامب يخالف السياسة الأمريكية فين الديمقراطية والحرية اللي بتقوله عليها».
ولفت ناشط مصري آخر في تغريدة على «تويتر»: دونالد ترامب يخالف بتصريحاته إعلان الاستقلال الأمريكي الذي ينص على: «جميع البشر خلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة، هيكون رئيس أمريكا بالشكل ده إزاي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية