توحيد المعارضة السورية بين الواقع والمأمول من وجة نظر روسية

حجم الخط
0

موسكو ـ «القدس العربي»: فيكتوريا سيميوشينا مؤتمر المعارضة السورية في الرياض لن يأتي بشيء جديد وفق التداعيات وما يرشح من أخبار حتى الآن، بل إنه ربما سيزيد من الأسئلة المطروحة أكثر من تقديمه لأجوبة. والسؤال الأهم: هل يوجد مستقبل للتسوية السياسية في سوريا؟ يتفق الخبراء الروس على أن المعارضة السورية ليست جاهزة للتوحيد في هذه المرحلة. ويبدو أن مؤتمر الرياض هو مواصلة لمحادثات فيينا والتي تصدرها سؤال حول قائمة أسماء القوى المعارضة التي يمكن أن تمثل المعارضة الداخلية في المحادثات المحتملة مع حكومة بشار الأسد. حيث أن المخطط والمأمول ان يتم الإنتهاء من وضع تلك القائمة في كانون الثاني/يناير 2016.
وفي ضوء هذا قد يعتبر مؤتمر الرياض مرحلة انتقالية مهمة في العملية السياسية. إهتمت موسكو، بمتابعة مؤتمر الرياض بشدة بيد أن هذا الاهتمام لم يخلُ من التشكك في الوقت نفسه. حيث أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل بدء الاجتماعات في السعودية ان اللقاء حول سوريا المزمع عقده في 18 كانون الأول/ديسمبر في نيويورك قد لا يعقد إذا لم يتم تلبية جميع الشروط اللازمة. وكان يقصد تحديد قائمة بأسماء الفصائل السورية المعارضة، ما دفع وزير الخارجية الأمريكي إلى الإعلان عن نيته زيارة موسكو الأسبوع المقبل . ويرى مدير معهد الاستشراق في موسكو، منسق مشاورات المعارضة السورية، فيتالي نعومكين أن الفرص لتوصل الفصائل السورية إلى حل وسط في الرياض قليلة جدا ويضيف قائلا: «كانت مشاركة المعارضة السورية في هذا المؤتمر ضعيفة جدا. لم يشارك الأكراد السوريون مثلا كما لم تشارك عدد من المجموعات مثل «جبهة التغيير والتحرير» وغيرها. ومن جانب آخر، فإن المجموعات والفصائل المشاركة هي من تلك التي تعتبرها موسكو انها تشمل عناصر إرهابية مثل «جبهة النصرة» وجيش الإسلام و»أحرار الشام» . وعلى كل حال، فمن الواضح حتى الآن أن توافقاً لم يحدث، حيث أن المفترض أن يكون مؤتمر الرياض مقدمة لتوحيد الرؤى والأجندات لدى المعارضة السورية، إلا أننا ووفق ما تمخض عن هذا لمؤتمر لم نشهد ذلك».
كما يرى نعومكين انه في حال عدم التوصل إلى تشكيل منظومة معارضة موحدة تمثل الفصائل الرئيسية في سوريا، فقد يؤدي ذلك إلى تأجيل الاتفاق في فيينا وهو أمرغير مرغوب فيه.
بيد أن المستشرق الروسي ألكسندر سوتنيتشينكو ما زال يرى ان الإمكانية لا تزال ماثلة أمام المعارضة السورية لتشكيل الائتلاف الموحد « توجد بعض الفرص أمام المعارضة السورية للتوصل إلى اتفاق. من الواضح أنه سيتم تصنيف تنظيم «الدولة الإسلامية» و»جبهة النصرة» كمنظمات إرهابية خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بأنها إرهابية. أتوقع انتقال مشاركي المجموعات السلفية من المنظومات الإرهابية إلى المنظومات التي ستقف السعودية وتركيا والولايات المتحدة إلى جانبها. ومن بين هذه المنظومات «كتائب المهاجرين» و»أحرار الشام» و»جيش الإسلام» والجيش السوري الحر. ندرك جيداً أن أعضاء معظم هذه المجموعات لديهم خبرة واسعة في التنقل من مجموعة إلى أخرى والتبدل وتغيير الأسماء، الأمر هذا الذي تأمل به أنقرة وواشنطن والرياض».
وعلى الصعيد السوري الداخلي، أصبحت العملية العسكرية الروسية عاملا مساعداً على توحيد صفوف المعارضة السورية. وبرغم خلافات الفصائل المعارضة فالشيء الوحيد الذي يوحدها هو رفض التدخل الروسي وبقاء الأسد في السلطة. فوفق تصريحات ومواقف المعارضة السياسية السورية، فلن يحارب المسلمون السنة إلى جانب روسيا وإيران والأسد، وأنهم يفضلون الانضمام إلى المنظمات الجهادية ضد الشيعة. وفي هذا الصدد، يرى مدير مركز دراسة الشرق الأوسط المعاصر في سان بطرسبورغ، هومير إيسايف، أن السعودية قلقة بشأن مصير المجموعات الإسلامية في سوريا. مسألة دخول المنظمات الإسلامية الموحدة في الجبهة الإسلامية السورية في العملية السياسية، تثر قلق السعودية، ويزيد اعتراف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأن هذه المجموعات إرهابية، ويزيد القلق لدى السعوديين. في رأيي، إن السعودية عاكفة الآن على إيجاد نقاط مشتركة بين المعارضة العلمانية الوطنية والمعارضة الإسلامية من أجل التوصل إلى موقف مشترك يشكل رافعة لخطة التحرك المستقبلية». ويضيف الخبير الروسي أن هدف موسكو الرئيسي هو الحصول على ضمانات الحفاظ على تأثيرها في سوريا. ومن أجل ذلك تعمل روسيا منذ وقت طويل مع المعارضة السورية وتوسع بشكل تدريجي قائمة المنظمات السورية المعارضة من خلال اتصالات ومباحثات يقوم بها الدبلوماسيون الروس. ولكن من الواضح أن موسكو ليست جاهزة لإقامة اي إتصال أو حوار مع الجبهة الإسلامية.
مع ذلك، يمكن القول أن موسكو مهتمة فعلاً بتوحيد صفوف المعارضة السورية وقد أجرت عدة لقاءات مع ممثلي المعارضة السورية السياسية. ولكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن لموسكو أن تذهب في اتصالاتها مع المعارضة السورية؟ الحادث الأخير بالقاذفة الروسية «سو- 24» ومقتل الطيارين الروسيين يشير إلى أن موسكو ستعمل بحذر شديد أثناء اتصالاتها مع المجموعات المعارضة السورية.
يلينا سوبونينا مستشارة معهد الدراسات الاستراتيجية في موسكو وهي مستشرقة روسية، ترى أن كثيرا من العبء والمسؤولية يتوقف على الولايات المتحدة في توحيد المعارضة السورية وتضيف قائلة: «من الضروري أن تمارس الولايات المتحدة كونها وسيطاً رئيسياً مع المعارضة السورية، ضغطا على زعماء المعارضة. وحتى يومنا هذا، لا تقوم الولايات المتحدة بذلك. روسيا، من جانبها، ترغب في توحيد المعارضة للمضي قدماً على طريق العملية السياسية. وتجري لقاءات مع ممثلي المعارضة ومن بينهم من ينتقدون موسكو أيضاً، الائتلاف الوطني مثلا. ولكن لا تستطيع موسكو أن توحد المعارضة بمفردها حيث يحتاج الأمر إلى بذل جهود من قبل الولايات المتحدة. ولكن الملاحظ والواضح في الوقت الراهن أن تصرفات واشنطن مريبة وضعيفة جدا في هذا الاتجاه». وتضيف الخبيرة ان مسألة بقاء الأسد التي تعد نقطة خلاف بين روسيا والغرب، يمكن أن تكون خارج العملية السياسية في سوريا» يمكن وضع مسألة مغادرة الأسد خارج التسوية السياسية في سوريا إذا كانت هناك حاجة لذلك. وتقترح موسكو منذ زمن طويل حل هذه المسألة بعد كل شيء. ولكن لا توجد هناك أية استجابة للأسف من قبل الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة تحديداً. إن شكل أداء إدارة باراك أوباما ضعيف جدا في الوقت الراهن. وأتخوف انه قبل مغادرة أوباما لن تكون هناك أي تحركات إيجابية في هذا الاتجاه».
من جانبه، يرى فلاديمير أحمدوف، العضو في مركز دراسة المشاكل العامة للشرق المعاصر في معهد الدراسات الشرقية في موسكو، انه توجد إمكانية للتوصل لاتفاق مع الأسد نفسه ويضيف قائلا: «لا بد لموسكو أن تُطبِّع علاقاتها مع جميع المنظمات والفصائل في سوريا. لا بد من تشكيل أساس مدني قوي من أجل دعم المرحلة الإنتقالية. وتوجد لدى روسيا إمكانيات حقيقية لذلك. التحالف الغربي ضد بقاء الأسد في السلطة ولكنه ليس ضد المرحلة الانتقالية. من الواضح ان الأسد سيغادر كونه جزءا من النزاع. في النهاية هذه الشخصية مؤقتة. والجميع يفهم ويعي ذلك. وعليه فالشيء المهم الآن هو أن الأسد أصبح يستمع إلى نصائح وآراء موسكو، الأمر الذي لم يكن موجودا من قبل. ويشير إلى ذلك الواقع ان الجيش السوري قد أوقف استخدام قذائف الدبابات مثلا «. ويعتبر الخبير، أن البرلمان هو مفتاح الحل للأزمة بمشاركة جميع الفصائل السورية فيه التي لم تلوث أيديها بالدماء ويضيف قائلا: «الجميع يفهم بأنه في حال تشكيل البرلمان وفق أوامر الرئيس، فلن تكون هناك أي فائدة. كما أنه لا بد من تمثيل جميع القوى في البرلمان. يجب أن يحل الشعب السوري مشاكله بنفسه. وإذا ما بدأت المرحلة الانتقالية، بالفعل، فستضعف حين ذاك المنظمات الجهادية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية