أربيل ـ «القدس العربي»: جوان سوز بمجرّد متابعة الصحف والمواقع الالكترونية الكردية السورية والعراقية من الأطراف المقرّبة من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الّذي يسيطر على مساحات كبيرة من شمال وشمال شرق سوريا بعد إعلانه عن الإدارة الذاتية المدنيّة في سوريا أواخر عام 2013 بمشاركة أحزاب وتيارات كردية سورية وأخرى عربية ومسيحية آشورية إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربية في منطقة الجزيرة السورية، يبدو واضحاً استغراب الكرد السوريين من عدم وجود ممثلٍ فعلي لهم في مؤتمر الرياض الّذي انعقد في المملكة العربية السعودية خلال الأسبوع الماضي. فحزب الاتحاد الديمقراطي الّذي يعد من أحد أكبر الأحزاب الكردية السورية، لم تتم دعوته بشكل رسمي لحضور المؤتمر دون أسباب واضحة لذلك، في الوقت الّذي كشفت فيه مصادر مطلعة إن هيئة التنسيق الوطنية وهي من معارضة الداخل في سوريا ـ قامت بإلغاء اسم صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي من بين أسماء وفد الهيئة باعتبار أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو من أحد الأحزاب الكردية السورية المشاركة في هيئة التنسيق الوطنية أيضاً ـ في حين ترى المعارضة السورية في الخارج أنّ هذا المبرر غير صحيح، وتربط عدم دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي لحضور هذا المؤتمر بموقفه من الثورة السورية، إضافة لموقف الحزب المذكور من النظام السوري وشكوكهم بوجود تنسيق وتفاهم مشترك بينهما في مناطق مختلفة من سوريا، الأمر الّذي يثير تساؤلات عدة للمراقبين الأكراد منها، لماذا تمت دعوة شخصيات سورية من معارضي الداخل السوري لحضور هذا المؤتمر على الرغم من عدم وجود أي إختلاف بين نظرة تلك الشخصيات التي حضرت باسم تيارات عدّة وبين نظرة حزب الاتحاد الديمقراطي وموقفه من الثورة السورية والنظام؟ وقد تعني هذه المفارقة أنّ المملكة العربية السعودية لم تحسم أمرها بعد فيما يخص تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، فلو كان ذلك صحيحٌا حقاً، فأنها لم تكن ستدعو معارضة الداخل السوري إلى هذا المؤتمر.
وبحسب بيانٍ صحافي صادر عن منسّقية الإدارة الذاتية المدنية في المقاطعات الكردية الثلاثة (كوباني والحسكة وعفرين) بثّه الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الديمقراطي، فأنّ «مؤتمر الرياض، لا يمثّل تطلّعات وآمال الشعب السوري بكلّ مكوّناته وأطيافه، وإنّ عدم دعوة الإدارة الذاتية لحضوره، تأتي بسبب تدخّلات خارجية، وهو بهذه الصيغة لن يكون سوى مؤامرة على إرادة الشعب السوري».
وقال العقيد طلال سلو الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية لـ «القدس العربي «حول عدم دعوة قواته التي تتبع للإدارة الذاتية المدنية إلى مؤتمر الرياض «نعتبر هذا المؤتمر بمثابة مؤامرة ليس لعدم دعوتنا إليه وإنما لأننا قوة عسكرية لايستهان بإمكانياتها الضخمة من حيث عدد المقاتلين، فقواتنا تسيطر حالياً على ربع مساحة الجمهورية السورية من غربي كردستان(المدن الكردية في سوريا) بدءاً من عفرين غرباً وصولاً إلى آخر مناطق الجزيرة السورية شرقا باستثناء المنطقة الفاصلة ما بين مدينتي إعزاز وجرابلس».
وتابع «كما إننا الوحيدين الّذين حققنا انتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية، بينما اليوم يتم استثناءنا كأكراد وتركمان من حضور مؤتمر الرياض، والغاية من ذلك هو إثارة الفتنة بين المكونات السورية، في الوقت الذي تمت فيه دعوة أطراف عربية لا تمثيل فعليا لها على أرض الواقع».
وتأسّفَ سلو على مشاركة بعض الفصائل العسكرية في مؤتمر الرياض، قائلاً « للأسف هناك استثناء لدعوة الكثير من الفصائل المسلّحة ومنها التابعة للجيش السوري الحرّ، في حين تم توجيه دعوة لفصائل عسكرية تم تشكيل بعضها منذ الأسبوع الّذي سبق المؤتمر، وهذا الأمر قد يؤدي نحو خلاف بين هذه الفصائل والجيش الحرّ مستقبلاً».
يأتي هذا، في الوقت الّذي لم يتلقَ فيه المجلس الوطني الكردي في سوريا أيضاً دعوة لحضور مؤتمر الرياض، والمجلس الوطني الذي يضم عدداً من الأحزاب الكردية السورية يشارك في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إذ أنه يطالب بشراكة سياسية وعسكرية في المدن الكردية السورية مع حزب الاتحاد الديمقراطي بحسب تصريحات صحافية لبعض أعضائه، حيث اختصر حضور شخصيات من المجلس الوطني الكردي في مؤتمر الرياض على صفة عضويتهم في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية دون أن يكون للمجلس الوطني الكردي أي صلة بحضورهم، إضافة إلى أن السياسي الكردي السوري إبراهيم برّو وهو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا، لم يتلق هو أيضاً دعوة لحضور هذا المؤتمر وإن كان بصفته الشخصية أو بصفة عضويته في الإئتلاف السوري المعارض.
ويرى عمر كوجري عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا وهو من أحد أكبر الأحزاب الكردية في المجلس الوطني في حديثٍ مع «القدس العربي» إن «المجلس الوطني كان يفتقد للرشاقة الدبلوماسية قبل المؤتمر، فقد ظهر واضحاً أن غاية البعض ليست تثبيت الحضور الكردي بقدر ما كان الغرض هو التقاتل على من يحضر، وهذا ما أخّر إنجاز الورقة الكردية التي أعدها المجلس الوطني الكردي، والتي سميت فيما بعد بالورقة الكردية المقدمة من المجلس لمؤتمر الرياض».
ويضيف «في الحقيقة، حتى هذه الورقة لم تكن مكتوبة بلغة سياسية ترتقي إلى مستوى مؤتمر كبير، يناقش قضية غاية في السخونة وهي البحث الجدي عن موضوع الإنتقال السلمي في سوريا، وسبل إنجاح هذا الانتقال، والكثير من النقاط التي كشفها المجلس في رؤيته تجاه مؤتمر الرياض».
ويوضح» من الطبيعي أن تكون دعوة حضور مؤتمر الرياض موجّهة للإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ما دام إن المجلس الوطني الكردي هو جزء من الإئتلاف الوطني وليس جسماً سياسياً مستقلاً في تشكيلة المعارضة السورية، وبالتالي فإن مشاركة بعض الشخصيات الكردية من المجلس في مؤتمر الرياض كانت بصفتهم أعضاء في الإئتلاف وليس في المجلس الوطني».
ويشير إلى أنه «لم تكن هناك نية لمناقشة مشروع ورؤية كردية بصفة وشكل مستقل، كان هذا واضحاً منذ البداية، لو كان ذلك بصفتهم أكراداً لحضروا المؤتمر ضمن وفد مستقل، من سيحضر أربع شخصيات كردية، أحدهم نائب رئيس الائتلاف الحالي، وآخر عضو في الهيئة السياسية، وآخر كان قبل أشهر نائباً لرئيس الائتلاف، والرابع كان رئيساً للمجلس الوطني السوري الذي دخل في الائتلاف، وانحل فيه حين تشكله في الدوحة».
ويتوقع إن هذا المؤتمر «لن يكون له إنعطاف في الوضع السوري، فالكثير ممن تمت دعوتهم للآن بإمكاننا تسميتهم ممثلين بالمجان للنظام السوري، وهم يسوّقون لأفكار النظام وإيران وروسيا، بمعنى أنهم يحملون ورقة النظام لا المعارضة، بطبيعة الحال، حتى السعودية قد لا تكون المكان الملائم لإعادة الروح إلى المعارضة السورية بتشكيلاتها المختلفة إلى حد التنافر وحتى التقاتل على كعكة لم يتبق منها شيء أصلاً» على حد تعبيره.
في المقابل، يقول فيصل يوسف عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي ورئيس حركة الإصلاح الكردي في سوريا، لـ «القدس العربي» إنّ «الجهات الدولية الّتي كُلّفت بالتحضير من قبل المجموعة الدولية في اجتماع (فيينا 2) لم توضح أسباب تجاهل قوى سياسية لحضور مؤتمر الرياض بعد تلقي الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وهيئة التنسيق الوطنية دعوة رسمية لحضور هذا المؤتمر إلى جانب دعوة فصائل عسكرية وشخصيات سورية وفقاً لمواقف سياسية مختلفة». ويكشف يوسف في حديثه «إن المجلس الوطني الكردي في سوريا كان قد أقرّ في جلسته الأخيرة الرؤية التي ستطرح على مؤتمر الرياض، والتي يؤكد فيها إن المجلس الوطني الكردي يسعى إلى تحقيق وحدة الصف الكردي وتبني رؤية موضوعية لبناء سوريا الاتحادية الفيدرالية الديمقراطية، وبناءً على ذلك فقد كان المجلس جزءًا من المعارضة الوطنية السورية ضمن وفد الإئتلاف الوطني المعارض في مؤتمر جنيف(2) وهو على استعداد للمشاركة في أي حوار أو مسعى دولي يفضي إلى حل ينهي الاستبداد بكل ركائزه ويحقق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة».
إلى ذلك، يمكننا القول إن المكوّن الكردي في سوريا يُعد من أبرز الغائبين عن مؤتمر الرياض في ظل غياب كتلتي المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وسط مشاركة الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وكذلك بعض الفصائل العسكرية منها جيش الإسلام إلى جانب غياب شخصيات سورية عدّة منها ميشيل كيلو وبرهان غليون وأحزاب المرجعية السياسية الكردية في سوريا والمتمثلة بعدة أحزاب كردية منها حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وحزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا وحزب الوفاق الديمقراطي الكردي في سوريا.