«القدس العربي» منهل باريش: انتهت أعمال مؤتمر الرياض بتوافق كبير وبأقل الأضرار، رغم الاختلاف الكبير بين بعض المعارضة والمتمثلة بهيئة التنسيق والائتلاف الوطني والفصائل العسكرية. وتبدو آراء زعماء الكتل السياسية والقادة العسكريين متقاربة إلى حد بعيد، لكن توسعة «الهيئة التفاوضية العليا» ما زالت قائمة. فبعد إعلانها ليل الخميس، تمّ استبدال لؤي صافي بالشيخ معاذ الخطيب وإضافة الدكتور حسام الحافظ، ليصبح عددها ثلاثة وثلاثين عضواً، ما يعني أن عضوية الهيئة ما زالت مفتوحة، ترعاها الدول الفاعلة في الملف السوري.
رئيس المكتب السياسي في كتائب ثوار الشام، المهندس ابو محمد الحلبي، قال في حديث لـ«القدس العربي»: «ﻻبد في النهاية من المسار السياسي لكن أي خطوة يجب أن تحقق ثوابت الثورة التي اتفق عليها الثوار، كالمبادئ الخمسة التي رعاها المجلس الإسلامي السوري وميثاق الشرف الثوري الذي توافقت عليها معظم الفصائل العسكرية».
واعتبر الحلبي الرعاية السعودية بمثابة «ضمان لتحقيق هذه الثوابت». ورغم ترحيبه بالبيان، خشي الحلبي من بعض التعابير غير الواضحة، وقال إن «مصير الأسد وأركان نظامه بحاجة إلى تفسير». وعن وجود هيئة التنسيق، علق الحلبي: «نحن نرى أن هيئة التنسيق ﻻ تمثل الثورة بأي شكل من اﻷشكال وكنا نرجو أن ﻻ تكون متواجدة، فالذي يصرح أن النظام المجرم لم يقصف المعضمية بالكيميائي فكيف يكون ضمن ثورة الشعب السوري؟».
من جهته، اعتبر عبد الاحد اسطيفو عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني والمشارك في اجتماع الرياض، اللقاء «أول مراحل بيان فيينا الذي تحدث عن اجتماع موسع للمعارضة، وسيصار إلى تطبيق الخطوة الثانية المتمثلة بالدخول بالمفاوضات مع النظام على أساس بيان جنيف 1». وقال لـ«القدس العربي» إن اللقاء «ساهم بلملمة أطراف المعارضة حول رؤية ووثيقة تمثلت بالبيان الختامي»، ووصف صيغة البيان بأنها «تبنت مطالب الثورة».
وأكد اسطيفو أن «الهيئة الجديدة لن تكون جسما جديدا، فكل الكيانات ستبقى تمارس عملها باستقلالية، ولكن الهيئة تقوم بدور وظيفي ينحصر بالتفاوض مع النظام». ونفى أن يكون مقر الهيئة (في الرياض) له علاقة «بالموازين الاقليمية»، وأضاف: «يمكن للهيئة أن تفتح مكاتب لها في العواصم حسب ما يقتضيه العمل».
وصرح المعارض السوري وائل العجي لـ«القدس العربي» أن الاجتماع «إيجابي بشكل عام لأنه مر بسلاسة نسبية غير معهودة في اجتماعات المعارضة… ماعدا انسحاب أحرار الشام ثم عودتهم، وهو حدث يدل على وجود اختلاف في وجهات النظر ضمن الحركة نفسها وبين الحركة وبعض أطراف المعارضة». ورأى أن «الهيئة العليا» تكتب عمليا نهاية الائتلاف الذي فشل فشلا ذريعا لأسباب معروفة للجميع، وبذلك ينضم لسابقه المجلس الوطني في انتظار دفنهما سوية».
وعن قدرة الهيئة الجديدة على العمل بشكل فعال، قال العجي: «انها محكومة بالتجاذبات والتوازنات الاقليمية والدولية، كما ستكون محكومة بالتركيبة غير المتجانسة فكرياً وايديولوجيا والاحتكاكات المحتملة بين بعض الأطراف ضمنها». واعتبر أن وجود الفصائل و»ثمثيلها القوي» يمكن اعتباره «سلاحاً ذو حدين، ويجب استعماله وتوظيفه بالشكل الصحيح».
وعن مكان عمل الهيئة الجديد قال العجي: «أعتقد انه تم نقل المركز إلى السعودية بطلب دولي وأمريكي بالدرجة الأولى وذلك بسبب الأهمية المعنوية والسياسية للسعودية ولتخفيف الاستقطاب الشديد في المعارضة الذي سببته القوى الإقليمية الأخرى وانعكس على طريقة تعاملها مع المعارضة السورية».
ورأت نائب رئيس الإئتلاف السابق، نورا الجيزاوي، أن «جمع كل هذه الأطياف من المعارضة هو عمل جيد، وينفي فكرة الحديث عن معارضات». وقالت لـ«القدس العربي» إن «التوقيع على بيان مشترك هو انجاز كبير»، معتبرة أن «عمل الائتلاف مع باقي أطراف المعارضة سهّل فكرة انعقاد المؤتمر». وأضافت الجيزاوي أن «نقطة القوة هي وجود الفصائل التي التزمت بسقف وطني، وهذا سيمنع الاتهامات واشارات اللمز والغمز حول مشاريعها».
عسكرياً، قال النقيب حسن حاج علي، قائد لواء صقور الجبل والممثل عن فصائل إدلب: «قدمنا موقفاً قوياً وموحداً أمام العالم، بأن المعارضة السياسية والعسكرية ملتزمة بالحل السياسي». وأضاف في تصريح لـ«القدس العربي»: «رمينا الكرة في ملعب النظام وروسيا للقبول بدخول المفاوضات على أساس رحيل الأسد».
ووصف رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، سمير نشار المؤتمر بالـ»جيد»، وأضاف لـ«القدس العربي» أن هذه «أول مرة تجتمع فيها الفصائل الثورية والإسلامية المعتدلة وتبني موقفا مشتركا من جنيف 1 وضرورة تنحي بشار الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية».
وقال: «أنا لست مع المتفائلين أن الحل السياسي قريب وهذا يتعلق بشدة الصراع الإقليمي والدولي حول سوريا»، مشيراً إلى أن «كثرة الاجتماعات الدولية حول سوريا تعكس شدة الصراع وخاصة ان هناك تطورات إقليمية سلبية».
ورغم التوقعات الايجابية لمستقبل «هيئة التفاوض العليا»، يبقى عليها أن تجتاز المرحلة الثانية والأصعب وهي تشكيل وفد التفاوض، والذي سيتألف من 15 عضواً، موزعين بالتساوي بين الإئتلاف، والفصائل العسكرية، وباقي أطراف المعارضة. ويعتقد أنه بعد تشكيل الوفد والاستعداد للمفاوضات ستشهد الساحة السورية ارتفاعاً للصراع العسكري، ليستطيع كل طرف من الأطراف فرض شروطه على طاولة الحل السياسي.