مؤتمر صعب للمعارضة السورية في الرياض يمهد لمرحلة أصعب للصراع السياسي والعسكري مع النظام

حجم الخط
2

الرياض ـ «القدس العربي»: سليمان نمر مؤتمران شهدتهما العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المنصرم كانا هامين خليجيا وعربيا وحتى دوليا.
المؤتمر الأول كان مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين والذي بدا انه حاز على اهتمام سياسي وإعلامي اقليمي ودولي أكثر من الثاني وهو مؤتمر القمة الخليجية الذي استضافته الرياض في اليومين نفسهما.
ولأول مرة منذ نحو خمس سنوات تنجح المعارضة السورية بقواها وتنظيماتها المتعددة سياسيا وعسكريا، في الوصول إلى برنامج سياسي موحد سيكون كمرجعية سياسية لها، رغم ان هذه المعارضة عقدت عشرا من الاجتماعات في تركيا ومختلف عواصم العالم دون ان تتوصل إلى اتفاق.
فالمعارضة اتفقت على برنامج سياسي عبر عن هدف الشعب السوري وعن هدف نضالاتها ومعاركها العسكرية والسياسية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، واتفقت على ان تخوض معركة التفاوض مع النظام، وهي أصعب من المعارك العسكرية، موحدة وبفريق تفاوضي له مرجعية سياسية متفق عليها وهي الهيئة العليا للتنسيق، التي شكلت من 34 عضوا يمثلون كل الأطراف التي شاركت في «أهم مؤتمر» للمعارضة السورية.
صحيح ان هناك خلافات ظهرت خلال جلسات مؤتمر الرياض لاسيما من القوى العسكرية الإسلامية التي كانت متشددة سياسيا في طرح الأمور بسبب ضعف حنكتها السياسية، إلا انه في النهاية استطاعت التدخلات السعودية بالتنسيق مع الدول الأخرى الحليفة للمعارضة ان تنجح المؤتمر، حتى انه عندما هدد انسحاب واحد من أكبر وأقوى فصائل المعارضة العسكرية وهو «حركة أحرار الشام» بفشل المؤتمر في اللحظات الأخيرة له، سارعت السعودية ومعها قطر وتركيا إلى التدخل لاقناع الحركة على التراجع، لاسيما ان هذه الدول الثلاث بذلت جهودا كبيرة لاقناع الولايات المتحدة وغيرها على أهمية التعامل مع حركة احرار الشام على انها ليست تنظيما إرهابيا واقناعه بالدخول بالعملية السياسية، ولاشك ان لقطر جهود كبيرة لاحتواء جيش حركة أحرار الشام وابعاده عن «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة، هذا ما قاله عضو في الائتلاف السوري المعارض. والمعارضة السورية اتفقت على ان يكون مقر هيئة التنسيق العليا في الرياض، وهذا يشير إلى انه مثلما هي تركيا مرجعية وقاعدة عسكرية للمعارضة، فان الرياض ستكون هي القاعدة والمرجعية السياسية للمعارضة خلال مرحلة الحل السياسي ومعركة التفاوض المحتمل المقبلة. يبدو انه بسبب ذلك بادر النظام الحاكم في دمشق وعلى لسان رئيسه بشار الأسد إلى الإعلان عن رفضه التفاوض مع من اجتمعوا في الرياض، لانه يعلم ان الثقل السياسي للسعودية سيجير لصالح المعارضة خلال المفاوضات المحتملة والتي ستكون شاقة وصعبة بسبب الدهاء والحنكة السياسية للنظام والذي ستواجهه الحنكة والخبرة السياسية السعودية المدعومة بثقل سياسي اقليمي ودولي.
لذا فان نجاح مؤتمر المعارضة تعود أسبابه لانعقاده في العاصمة السعودية التي لا توافق على عقد مؤتمر فيها قبل ان تضمن نجاحه، ويعود أيضا – كما قال الفنان السوري الكبير والمعارض – «لوجود رغبة دولية في وجود وفد موحد للمعارضة يمثلها في عملية الحل السياسي وفي التفاوض»، وهذا الاهتمام الدولي انعكس بقيام ممثلين عن دول مؤتمر فيينا – بمن فيهم روسيا التي مثلها سفيرها في الرياض – بمتابعة أعمال المؤتمر دون حضور جلساته.
العارضة السورية بعد مؤتمرها في الرياض تدخل معركة أشرس مع النظام سياسيا وعسكريا، ولذا نلاحظ بداية معركتها السياسية كان الطلب بالحصول على ضمانات دولية لوقف القصف الجوي الروسي لمواقع فصائل المعارضة العسكرية التي شاركت في مؤتمر الرياض، ووقف قصف النظام للمدن والبلدات التي تسيطر عليها المعارضة بالبراميل المتفجرة.
ولاشك ان لروسيا الدور الأكبر في تأمين هذه الضمانات إذا كانت معنية بانجاح الحل السياسي الذي اتفق على خريطة طريقه في فيينا قبل شهر، وأول ما سيشير إلى ان موسكو ستلتزم هو ان تضمن عدم اعتقال النظام في دمشق لممثلي هيئة التنسيق السورية (وهي تمثل المعارضة السياسية في الداخل) السبعة بعد عودتهم من الرياض حيث شاركوا في المؤتمر الذي لاشك ان النظام كان يتمنى فشله قبل ان يعقد وخلال انعقاده.
المؤتمر الثاني الذي شهدته الرياض، كان مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الـ36.
قمة الرياض الخليجية كانت «سهلة « رغم الأوضاع والمتغيرات الصعبة التي تمر بها المنطقة الخليجية من ناحية استمرار التهديدات الإيرانية للأوضاع الداخلية لبعض دول الخليج.
أما ناحية تصاعد إرهاب تنظيم الدولة للمملكة ومن ثم للكويت (اللتان شهدتا تفجيرات إرهابية داعشية طاولت مساجد ومواطنين شيعة)، وهناك مخاوف من ان يمتد هذا الإرهاب للدول الأخرى.
من ناحية اندلاع حرب اليمن التي تقود فيها المملكة تحالفا خليجيا ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح هدفها الشرعي إعادة الحكومة الشرعية، وهدفها الحقيقي طرد النفوذ الإيراني الذي تسلل إلى اليمن ليصل إلى حدود المملكة.
قمة الرياض الخليجية عقدت أيضا وسط ظروف عربية صعبة سيكون لها انعكاساتها ومخاطرها على دول المنطقة، ففي سوريا والعراق يتفاقم الصراع الدولي والاقليمي فيهما لاسيما بعد التدخل العسكري الروسي.
وقمة الرياض الخليجية كانت «سهلة» تجنب القادة الخليجيون خلالها إثارة الاختلافات السياسية بين دولهم، رغم وجودها، وتجنبوا ذلك ليظهروا للعالم وحدة مواقفهم السياسية في مرحلة صعبة. رغم ان لبعضهم مواقفه الخاصة (مثل سلطنة عمان التي تتبع سياسة النأي بالنفس فلم تشارك بتحالف الحرب في اليمن) ولبعضهم أهدافه الخاصة التي أخذت تتبلور بشكل يجعلها تبدو وكانها تلعب بعيدا أو تطير خارج السرب.
ورغم هذه الاختلافات السياسية إلا ان البيان الختامي لقمة الرياض حمل مواقف سياسية مشتركة من مختلف قضايا وأحداث المنطقة خليجيا وعربيا، والبيان حمل لغة هادئة لا تعكس أجواء حرب تدور في اليمن على حدود الخليج والجزيرة العربية جنوبا، ولا أجواء حروب تدور في العراق وسوريا بالقرب من شمال الخليج.
البيان الخليجي شدد على أهمية الحل السياسي في اليمن وفي سوريا، ولم يتحدث عن إيران بصيغة عدائية تعكس العداء المتنامي بين طهران وبعض العواصم الخليجية (دعا البيان إيران إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار- ويقصد هنا ليس دول مجلس التعاون فقط بل أيضا العراق وسوريا- ودعا إلى اقامة علاقات على أساس الاحترام المتبادل). وهذه اللغة الدبلوماسية الخليجية التي ظهرت في بيان قمة الرياض ليست جديدة رغم جدة التطورات في المنطقة، ورغم الحرب والصراع مع إيران الممتدة ميادينه من اليمن إلى سوريا.
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية