يبدو أن الحدث الأهم في الاسابيع الاخيرة كان نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا الذي كان المرحلة الاولى في تطبيق اتفاق القوى العظمى مع إيران لمنع السلاح النووي. خبراء الوكالة التي تعتبر لها مصداقية على المستوى الدولي قالوا إنه منذ 2009 وبعد انتخاب براك اوباما لرئاسة الولايات المتحدة، فان الإيرانيين لا يطورون كما في الماضي السلاح النووي.
خبراء السلاح النووي الإيرانيين، حسب قول رئيس الوكالة يوكيا أمانو، تعاونوا مع خبراء الوكالة بشكل كامل تقريبا. ويتم الآن نشر تقرير وتسليمه لـ 167 دولة عضوة في مجلس الطاقة النووية من اجل اعطاء الضوء الاخضر لاستمرار التطبيق المتبادل للاتفاق. هذه شهادة أولية ومهمة على أن إيران تنوي تطبيق الاتفاق وأنه في الـ 15 سنة القريبة سيُمنع تطوير السلاح النووي بفضل الاتفاق. وهذا انجاز مهم للسياسة الخارجية الأمنية للرئيس اوباما.
السؤال الذي يفرض طرحه هو ماذا كان سيحدث لو كان الحزب الجمهوري ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد نجحا في افشال الاتفاق؟ يمكن القول إن الإيرانيين كانوا سيتوجهون إلى تطوير السلاح النووي وأن خيار ضرب إيران عسكريا كان سيطرح من جديد. ولكان الشرق الاوسط سيجد نفسه في حرب شاملة.
موقف «الحرب أولا» لليمين الجمهوري الأمريكي واليمين الليكودي الإسرائيلي وجد تعبيره في سياق الحرب الأمريكية في العراق بين 2003 ـ 2011. القيادة الأمريكية (برئاسة جورج بوش) ونتنياهو ايضا وعدت بأن الحرب ستكون ضربة قاضية للإرهاب العربي وتنشيء في بغداد نظام «مؤيد للغرب». اليوم العراق مقسم والقاعدة أوجدت داعش والإرهاب الدولي في ازدياد.
إن فشل نظرية بوش ونتنياهو لم يقنع اليمين الأمريكي والإسرائيلي بالخطأ الاستراتيجي للساسة عندهم. هذا اطار، في الولايات المتحدة وفي إسرائيل يوجد عميقا في موقف محافظ ويميني: العالم انقسم إلى الأخيار (نحن) والسيئين (الأغيار ولا سيما العرب)، وفقط استخدام القوة يمكنه تغيير سلوك العالم العربي. ايضا في هذا الموقف هناك الحاجة إلى استخدام القوة التي تبرر كل الوسائل سواء كان ذلك بالقصف الكثيف أو الاحتلال والسيطرة على المدنيين. هذه ايديولوجية مبنية على نظرية العنصرية تجاه الآخر وتجاه الأقليات في الولايات المتحدة وفي إسرائيل.
ليس غريبا أن براك اوباما وبنيامين نتنياهو لم يجدا لغة مشتركة، وليس غريبا أن إسرائيل معزولة في العالم.
توجد لرئيس حكومتنا لغة مشتركة مع المرشح الابرز في المنافسة على الرئاسة، دونالد ترامب، ايضا فيما يتعلق بالكراهية المطلقة للإسلام. ترامب يتحدث بلغة نتنياهو وهو متعنت ويكره الأقليات ويؤيد اقامة جدار عال على حدود المكسيك من اجل منع تسلل المكسيكيين (الذين يعتبرهم مغتصبين وسارقين)، ويكره المسلمين (الذين اتهمهم بتأييد إرهاب 11 ايلول).
لو كان نتنياهو أمريكي، وعلى ضوء قدراته الكلامية، لكان من أبرز السياسيين الجمهوريين. هنا هو دونالد ترامب فقير ولكن سياسي ناجح.
معاريف 14/12/2015
أوري سفير