كوعلٍ بريّ… قلبي
كيف ستحبُّ إذاً…
إن لم يكن قلبُك حرّاً
كوعلٍ بريّ يرقص على حافةِ منحدرٍ خطِر
إن لم تطلق الرغبات في حلبةِ الجسد، تراقبها تفرّ كأحصنةٍ حرون
وأنتَ تراقص امرأةً
فمها يحومُ كذئب ماكرٍ، كأنّ الفريسةَ تنادي الفريسة
كيف ستحبّ إذاً…
إن لم تفهم أنّ لشهوةِ أنثاكَ مزاجٌ غريب
ستجعل جسدكَ حانةً مبهجةً لأعقابِ قُبلها
المقبلةِ من فمها الحزين
هكذا يختلطُ كلّ ما فيكَ عليك، لكن ستعرف حكماً
أيّ أغنية سترتدي امرأتكَ هذا المساء
وعلى أيّ إيقاعٍ ستمارسُ تمنّعها الواخز كمتعةٍ مستحيلة
فقط لتعدَّ الليلَ كتفاً
لأهداب ناعسة تطولُ كعشبِ الربيع
كيف ستحبّ إذاً…
إن لم تملك قلباً تعيس الحظّ
كغجريّ كلما أحبّ امرأةً نال حظّه الوافر من التمدّن
حتى خفتتْ في روحه رنّةُ الخلاخيل
وكمجنون ليلاه
كلّ قُبلةٍ تراه يغنّي لمنفاه البعيد
ألا ليتَ نهارَ الحبّ يعلوه كما علاني
وتتوهُ عن قدميه
لذّةُ الدرب
الشريــــــــد
في الطريق…
صدقوني
في الطريق إلى الحرب
ما زال هناك عشاقٌ تغصُّ جيوبُهم بقُبَلٍ وحبيبات
تنطّ شهواتُهم عبر نوافذِ العراء
وتقفز ضحكاتُهم فوق جدرانِ الصدى، كما لو كانوا أحياء
عشاق ما زالت الأرانبُ الخائفة تفرُّ من قلوبهم
إذا ما لاحتْ لهم ركبةُ أنثى
يهذون بعد كلّ شفةٍ محمومة
ليغريهم الليلُ بقطفِ سيقان البنات كأعوادِ كبريتٍ
وإشعالها نجوماً
ليبدو القمرُ على شفاههم
أجمل منه على
سماء
كنّا
كنّا نستلُّ من السماء عصفوراً
ونضربُ شجرةً ليتساقطَ ظلُّنا المليء بالثمر
اليوم غدت الشجرةُ حارسةَ الدروب، لا تغادر جذورها أبداً
لكنها أدرى بأصولِ الراحلين
كنّا نعتبرُ البحرَ حبر رغباتنا، غارقاً في مخيلة ما نشتهي
منذ يومين فقط اصطادتني يدٌ أُكلتْ أصابعها
كانت تريد أن تستعيرَ يدي لتكتبَ نداء استغاثةٍ لأمّ
تطفو دعواتها البعيدة على سطح الماء
كأطواق
نجاة
كنّا نسرقُ أفخاخَ العصافير
ونهمسُ: أيها القفص ألا يهمك أن تكون وحيداً
لتدركَ معنى الحرية؟!
لم نكن نعرفُ أنّ السجنَ أكبر من تصوّرنا
ولا حرية سوى في قبرٍ خلع عن لحمهِ قميصَ العمر، ونام
صدقوني أنا حزينة
لا لشيء
فقط لأن الوحيد الذي لم يبكِ هذا اليوم أيضاً
هو
أنا
شاعرة سورية
عبير نصر