يضحكون أيضا!

حجم الخط
0

«أنا رمبود جوان من محطة نسيم وهذا برنامج حاندوانه»، أعلن مقدم برنامج المقابلات الساخر والاكثر شعبية الذي يُبث في إيران منذ حزيران 2014. الجمهور الذي يتم اختياره بدقة بعد أن مر باختبارات ضحك وابتسامات، يُصفق ويضحك بصوت مرتفع، ويواصل هكذا مع مقدم البرنامج طول الوقت.
هذا جمهور يتم ارشاده حيث يصل كل واحد إلى المقابلة ويوافق على شروط المخرج، التصفيق عند الحاجة، الضحك والمشاركة في مسابقة الابتسامات التي تتم في كل حلقة، حيث يُطلب من المشاهدين في البيت اختيار الابتسامة الأفضل. مثل كل واحدة من محطات التلفاز المحلية العشرين التي تسيطر عليها سلطة البث الإيرانية، تخضع محطة نسيم إلى توجيهات سلطة البث الصارمة، لكن تحاول توسيع حدودها.
طلبت ادارة المحطة مثلا استضافة وزير الخارجية محمد جواد ظريف من اجل تقديم التهنئة على تحقيقه للاتفاق النووي. ورُفض الطلب كما هو متوقع، لكن موظفي حكومة آخرين حضروا من اجل المقابلات. وتصل ايضا شخصيات إيرانية معروفة للبرنامج حيث يجدون منصة نادرة لاسماع الاغاني أو الحديث عن أنفسهم.
البرنامج لا يقدم فقط الضحك والتهكم الموجه. عندما قرر رئيس بلدية راشت قطع 37 شجرة لشق طريق في الجادة المركزية، تحول البرنامج إلى ساحة تم فيها انتقاد ضياع الشجر القديم. وفي حالة اخرى أحضر مقدم البرنامج مجموعة من الشباب الذين يعانون من اعاقات، وطلب من جمهور المشاهدين مساعدتهم. وكان الرد لافتا حيث اتصل الكثيرين واقترحوا تقديم المساعدة أو تمت اقامة جمعيات بعد الحلقة من اجل مساعدة المعاقين.
لقد اختفى الضحك والموسيقى والسخرية من إيران في فترة حكم محمود احمدي نجاد الذي منع ايضا استمرار نشاط فرقة الاوبرا لطهران والتي أسست في عام 1933. من الصعب ايجاد برامج موسيقية في محطات إيران، ومن يريد سماع الموسيقى الغربية عليه أن يتوجه إلى الانترنت أو المحطات الاجنبية التي يتم التقاطها عن طريق الاقمار الصناعية. ومن يريد مشاهدة موسيقيين إيرانيين يذهب إلى حيث يتم العزف في اماكن سرية وملاجيء وبيوت خاصة بعيدا عن أعين شرطة الاخلاق.
اذا كان المنع خلال فترة الرئيس السابق قد تم لاسباب ايديولوجية ودينية، فان العمل ضد الموسيقى يحمل اسباب سياسية في الوقت الحالي. التوقيع على الاتفاق النووي وتوسيع الصفقات المستقبلية مع شركات غربية، وتوقع وجود مرحلة اقتصادية جديدة وانتخابات البرلمان ومجلس الشورى. الامر الذي يستوجب ايضا تعيين وريث للقائد الاعلى علي خامنئي. وكل ذلك يضع المحافظين في موقع دفاعي.
يخاف الطرفان من أن يكون البرلمان أقل محافظة من البرلمان السابق، وأن يجد الرئيس حسن روحاني مسندا سياسيا أقوى، وأنه حتى نهاية ولايته بعد أقل من عامين، سيحاول اجراء اصلاحات ثقافية تلائم توقعات الاصلاحيين والليبراليين. لذلك فان كل احتفال اوبرا أو برنامج تهكمي أو حديث عن حقوق الانسان، تعتبر تهديدا سياسيا.
في الشهر الماضي تم الغاء كونسرت للفرقة الهرمونية في طهران بمناسبة افتتاح بطولة الملاكمة الدولية في ستاد أزادي.
لم يتم منع الكونسرت بشكل مباشر، ولكن قبل بداية بـ 15 دقيقة طلب من المايسترو علي رهبري أن يبعد العازفات عن المنصة. رهبري رفض الطلب وألغى الكونسرت.
قبل ذلك بنصف سنة ألغت الحكومة حفل لكيان كلهور، وهو عازف معروف، كان يفترض أن يعرض في بروكلين رايدر، ومحمد رضا شجريان «استاذ الموسيقى الكلاسيكية الفارسية» ممنوع من الظهور على المسرح منذ أكثر من ست سنوات.
هؤلاء هم جزء من 24 فنان مُنع ظهورهم ايضا في ظل حكم روحاني. اغلبيتهم متهمون بـ «تنفيذ مخالفات اثناء الاحتفالات في الخارج» أو بنقل أفلام فيديو توثق احتفالاتهم إلى محطات اجنبية. وزير الثقافة علي جناتي أعلن أنه لا توجد قائمة سوداء لفنانين مُنعوا من الظهور، لكن ردا على ذلك قال المغني حسين زمان بلوغ إنه هو ايضا ممنوع من الظهور منذ أكثر من عشر سنوات، وطلب من جناتي أن يعلن عن اسم من أمر بمنع ظهوره.
«سأواجههم بنفسي إذا كنت تخاف»، كتب زمان. إلا أنه يعرف أنه في سياق المنافسة بين المحافظين والاصلاحيين سيكون هناك من سيدفع الثمن. من اجل كبح الانتقادات حول الاتفاق النووي سيضطر روحاني إلى أن يدفع الثمن من خلال حقوق الانسان. واذا استمر إبعاد الفنانين نتيجة لذلك، فيبدو أن هذا ثمن جدير مقابل نجاح النظام في تحسين الوضع الاقتصادي الإيراني.

تسفي برئيل
هآرتس 15/12/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية