القاهرة ـ ‘القدس العربي’لازال الشعور باليأس وخيبة الامل يصيب الكثير من الكتاب والمراقبين المناوئين للرئيس والأخوان المسلمين، على إثر التصريحات التي اطلقها وزير الدفاع مؤخراً، واكد فيها ان الجيش لن ينزل للميادين والشوارع ولن يسعى لأداء اي دور سياسي خلال المرحلة القادمة، وهو ما أصاب مكتب الارشاد والمنتمين إليه بحالة من الفرح الشديد، فيما يواصل اعضاء حركة تمرد جمع الأصوات لعزل الرئيس عن سدة الحكم والتعجيل بانتخابات مبكرة، وقد خلف الحراك الذي تقوم به ‘تمرد’ حالة من الصخب الواسع في الصحف، سواء المؤيدة للرئيس او المعارضة له، إذ سعى كل فصيل للاستفادة من تلك الحملة. الأخوان من جانبهم سعوا لاطلاق حملة مناهضة لدعوة تمرد ترمي للتأكيد على شعبية مرسي، فيما يعول كتاب ورموز في القوى الوطنية على أن تنجح تمرد في إنهاء حكم الأخوان خلال الأسابيع المقبلة.. غير ان الرئيس الذي يسير بين الأشواك والمبتلى بمعارضة لحكمه تزداد اتساعاً مع كل طلعة شمس، انفجر في وجهه لغم جديد امس حينما اتهمه كتاب ومراقبون بالتنسيق مع حركة حماس لخطف الجنود المصريين السبعة على الحدود. على إثر ذلك يتابع قضاة مصر على قدم وساق جهودهم من اجل إجبار مجلس الشورى، ومن ورائه مؤسسة الرئاسة الكف عن التدخل في شؤونهم. وحفلت الصحف بالعديد من التقارير حول مساعي الاخوان مواصلة الهيمنة على مقاليد الامور بالاستحواذ على مزيد من المؤسسات وقطاعات الدولة المختلفة، فيما تعرض وزير الداخلية لهجوم واسع من قبل من يتهمونه بتسخير امكانات الوزارة لخدمة الاخوان. كما واصل العديد من الكتاب الهجوم على رئيس الوزراء هشام قنديل ورصدت الصحف مزيدا من شواهد تردي الاوضاع الامنية وشكاوى المواطنين من الغلاء وغياب الخدمات كافة
عصابة تسعى لاحتكار إرادة 90 مليون مواطن
البداية مع الهجوم ضد القوى المناوئة للرئيس مرسي والأخوان، ومن سيقوم بتلك المهمة افضل من رئيس تحرير صحيفة ‘الاهرام’ التي اصبحت صوتاً أخوانياً بامتياز، إذ ينتقد عبد الناصر سلامة الداعين للتمرد ضد الرئيس، وإن كان يسعى طيلة الوقت الى ان يكون بمنأى عن العداء الصريح للقوى المدنية، ربما خشية ان يحدث ما يتوقعه البعض بسقوط دولة الاخوان: بعد فترة هدوء نسبي عاشها الشارع المصري، عادت خلال الأسبوع الماضي موجة جديدة من الاحتجاجات والاعتصامات وقطع الطرق، لأسباب فئوية توجت اليوم بالدعوة إلى مظاهرات واسعة لأسباب سياسية، بالتزامن مع ظهور طائفة جديدة، أطلقت على نفسها حملة تمرد تقوم بجمع توقيعات مناوئة لرئيس الدولة، ويأتي هذا وذاك في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الأزمة بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، لأسباب تتعلق في حقيقتها بالمقولة العامية ‘سيب وانا اسيب’، فإذا فتح القضاء قضية حل مجلس الشورى فتح مجلس الشورى ملف قانون السلطة القضائية، وإذا فتحت الحكومة ملف تعيين أبناء المستشارين في سلك القضاء بلا ضوابط ، فتح القضاء قضية هروب المساجين في بداية أحداث الثورة، وفي الوقت نفسه، إذا فتحت الحكومة ملف الفساد الصحافي فتحت الصحافة نيران أقلامها على ممارسات الحكومة، وإذا قدمت الحكومة قياديا من إحدى الحركات السياسية إلى التحقيق لأسباب تتعلق بمخالفة القانون، انتفضت الحركة معلنة التمرد على النظام ككل، وإذا طالت الاتهامات رئيس أحد الأحزاب كان رد الفعل المباشر مؤتمرات سياسية وحزبية صاخبة للنيل من كل أركان النظام الحاكم.. هي إذن ليست دولة بمفهومها الدستوري والقانوني، وإنما هي ــ إن جاز التعبير ــ عصابات، أو مافيا ارتهنت 90 مليون مواطن لحساب مصالح ضيقة، لم تراع أبدا المصلحة العليا للوطن، في وقت آثر فيه المواطن العمل، وتطلع إلى الاستقرار، عقب عامين عجاف، تراجعت خلالهما كل مقومات الإنتاج ناهيك عما طال المواطن من ازمات.
الاخوان يغرقون مصر في دوامة القروض
ونبقى مع ‘الاهرام’ وهجوم حاد من فاروق جويدة ضد الحكام الجدد الذين يغرقون البلاد في دوامة القروض بدون ضوابط: منذ فترة وهناك احاديث عن قانون جديد يحكم هذه المصالحات المالية، في ظل قواعد واضحة وصريحة تعلنها الحكومة وتلتزم بها امام الجميع، فما هو المبرر لهذه التسويات الخلفية السرية، ولماذا هذه التقسيمات وعلى اي اساس تمت التسويات، وما هي الجهات التي قامت بتمثيل الشعب في ذلك.. ان مثل هذه التصرفات المريبة تفتقد الشفافية لأنها تفرق بين ابناء الشعب الواحد لأن العدالة الحقيقية حق للجميع حتى في الخطايا.. كان ينبغي ان تعلن الحكومة مبادئ عامة لهذه التسويات تلتزم بها وتلزم رموز النظام السابق بتنفيذها في برنامج متكامل لاسترداد اموال الشعب، اما هذه التقسيمات وهذه الخواطر وهذه المفاوضات السرية فهي لا تليق بثورة تسعي لاسترداد حقوق هذا الشعب.. كما ان التناقض والتعارض في معاملة رموز النظام السابق يفتح ابوابا كثيرة للظنون والشكوك والهواجس لا احد يعترض على مبدأ التسويات الحالية، ولكن بشرط ان تكون لها قواعد عادلة تشمل الجميع ولا تكون مقصورة على عدد من الأفراد.. هل من المنطق ان تفتح مصر هذا الكم الرهيب من ملفات القروض الخارجية في وقت واحد ومع عدد رهيب من الدول.. لقد اقترضنا من كل بقاع الأرض حتى الآن، ولم تبق دولة إلا وسعينا للاقتراض منها، ابتداء بقطر ودول الخليج والسعودية والصين وإيران وتركيا وروسيا وامريكا والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، يحدث هذا ونحن نعلم ان النظام السابق ترك اعباء مالية رهيبة على هذا الشعب، ما بين الدين الداخلي والخارجي، ومع هذا كله قائمة مخيفة من اقساط خدمة الدين.. امام هذا التوسع في الاقتراض كانت ازمة الدولار تمثل عبئا على نفقات الدولة وعبئا على جميع التزاماتها الخارجية والداخلية، فهل بعد ذلك كله تتركز سياسة الدولة في الاقتراض الخارجي واين سياساتها لتشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج وتشجيع السياحة.
هل خطفت حماس الجنود بأوامر من الرئيس؟
وإلى ما أسفرت عنه بعض الحوادث الاخيرة، وفي مقدمتها اختطاف الجنود السبعة في سيناء، والذي يستثمره وائل قنديل في جريدة ‘الشروق’ لإبراز بعض الامراض التي اعترت النخبة بجميع اطيافها: ما إن تم الإعلان عن خطف جنود مصريين في سيناء، انطلقت جوقة الخبراء الاستراتيجيين لتردد نصا واحدا في توقيت واحد، بدون أدنى اختلاف أو تمايز في الأداء والتوزيع الموسيقي.. وبالتالي لا فرق بين إمام مسجد وقيادي حزبي وإعلامي ضليع في التحليل، كما كان نجيب الريحاني (الأستاذ حمام) ضليعا في قواعد اللغة العربية، ولا تختلف هذه المجاميع اللطيفة فيما تقدمه من بضاعة استراتيجية تحليلية لا يتسرب إليها الشك أبدا، تقوم على أن ‘حماس’ رمز المقاومة الفلسطينية وراء خطف الجنود لإحراج وزير الدفاع، وأن العملية مدبرة بينها وبين الرئيس الإخواني وجماعته بهدف الإطاحة بالفريق أول عبدالفتاح السيسي، ومن عجب أن هذه التحليلات العميقة الفظيعة تأتي وحبر اتهامات أصحابها لوزير الدفاع بالتأخون والانحياز لشرعية الرئيس على حساب أحلام عصافير المعارضة المتطلعة للحكم لم يجف بعد، إنها نفس الذهنية المشوشة التي لم تتوقف يوما عن محاولات تعويض عجزها الفكري وضمورها السياسي بالارتماء في أحضان المؤسسة العسكرية، أو مؤسسة القضاء، كي تتفرغ هي للكلام والسفسطة والتغريد والنواح والعديد والتنديد.. فبدلا من أن تحاول خلق مساحات من الاحترام والشعبية لها في الشارع، تلجأ إلى الاختباء خلف الجيش والقضاء كي يخوضا لها معاركها ويأتيا إليها بالسلطة على صينية مذهبة، والملاحظ فعلا أن الخطاب الذي تطرحه النخب ــ يلجأ هؤلاء الدعاة المدعون إلى التعلق بثياب الجيش والقضاء ليخوضا لهم معاركهم، ومن ثم فالكل إلا من عصم ربك من الطفولة السياسية المتأخرة يتحدثون باسم المؤسسة العسكرية أكثر بكثير مما يتحدثون باسم أنفسهم.
المزيد من الجرائم في سيناء!
وإلى مزيد من القراءة حول حادث خطف الجنود، وهذه المرة على لسان وائل عبد الفتاح في جريدة ‘التحرير’: لا يمكن أن يمر خطف الجنود بهذه البساطة التي تحيله إلى حبكة بوليسية.. أو بوليسية/سياسية.. لأن الخطف يعني ببساطة أن سيناء خارج السيطرة وأن الوجود الأمني (المخابرات أو الشرطة أو كلاهما معا) يقتصر على كمائن على الطريق مهمتها الوحيدة ‘الرذالة على المسافرين’ ومضايقتهم بالاعتداء على حرياتهم الشخصية وانتهاك خصوصياتهم ..الأمن ليس سلطة.. لمن يفهم ولا إشعار العابرين بأنك موجود ومنفوخ.. الأمن مهنة وكفاءة وخبرة.. سمعت حكايات عديدة من أصدقاء ضايقتهم كمائن الاستعراض على طريق سيناء.. ولأن الأمن ليس الاستعراض، فإن خطف الجنود اليوم حادثة عادية.. لم يعد مهما إلا بتفسيره سياسيا أو دخوله في إطار الصراع المتوهم حول مستقبل السيسي .. نعم مستقبل وزير الدفاع، أو البقاء في منصبه.. في إطار صراع خيرت الشاطر حول اختراق الجيش بعدة طرق.. لا لكلام حول الكفاءة والمحاسبة ومعرفة ما حدث.. الكلام كله حول هذه النقطة: المؤامرة ونحن نريد إجابات عن الأسئلة لا تفسيرات من علم المؤامرات السياسية أو من احتراف المسؤولين في التغطية على الجرائم بمنحها أبعاد المؤامرة: هل سيناء أصبحت رهينة في يد الجماعات التكفيرية؟ وما خطة الدولة (سياسيا واجتماعيا وعسكريا) لاستعادة سيناء من عزلتها؟ ومن المسؤول؟ (لا نبحث عن كبش فداء أو عملية انتقامية، لكن عن محاسبة حقيقية وتحقيق محترف.. إعمالا بمبدأ الشفافية ومعرفة ما حدث حتى لا يتكرر ذلك).. ما دور المخابرات التي تتلصص على حياتنا وتعرف ما نفكر به في أداء دورها الأساسى في حماية البلاد، وليس في السيطرة على سكانها.. ما دور أجهزة الشرطة وعلاقتها بأهل سيناء ومشكلاتهم وتأثير العنف والقسوة والتعذيب على الرغبة الانتقامية من رموز المؤسسات الأمنية؟ أسئلة قبل البحث عن شياطين في سيناء كما هي العادة، أو الغرق في المؤامرات.. كما يوجه المزاج العام.. في سيناء جريمة كبرى.. وخطف الجنود فصل من فصولها الثقيلة.
لماذا ينادي الاسلاميون بالعدالة الآن؟
السؤال يوجهه في جريدة ‘الشروق’ خالد فهمي على إثر ارتفاع اصوات اسلاميين يطالبون بمحاكمات اكثر جدية للنظام السابق: فجأة وفي أسبوع واحد انبرى ثلاث من أكبر الحركات الإسلامية تتحدث عن العدالة الانتقالية وتطالب بتطبيقها فورا. فهشام كمال، المتحدث باسم الجبهة السلفية، أكد أنه ‘كان يجب محاكمة مبارك منذ البداية على كل جرائمه، وليس فقط قتل المتظاهرين’. أما أسامة رشدي، المستشار السياسي لحزب البناء والتنمية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد قال إن المجلس قد بدأ في تشكيل لجنة خاصة بالعدالة الانتقالية. أما سعد عمارة، عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، فقد قال إن ‘التعذيب لا يسقط بالتقادم، وأنه لا يمكن قصر المحاسبة على النظام السابق وحده، دون سابقيه، حتى ولو غادروا الحياة’ ما سر اهتمام الإسلاميين المفاجئ بموضوع العدالة الانتقالية؟ فمنذ اندلاع الثورة والقوى المدنية تطالب بضرورة فتح ملفات الماضي، وجمعيات حقوق الإنسان تعقد الكثير من الندوات تطالب بالاهتمام بهذا الملف الشائك، وتذكرنا بأنه يجب ألا نحصر اهتمامنا في قضايا قتل المتظاهرين، على أهميتها، وفي معرفة ما حدث أثناء الثمانية عشر يوما من الثورة فقط، وتعيد نشر الإحصاءات التي تؤكد أن هناك المئات من حالات الوفيات المؤكدة، التي وقعت في أقسام الشرطة أثناء حكم مبارك. كما كُتبت المقالات العديدة التي حاولت أن توضح مفهوم العدالة الانتقالية وتقترح نماذج مختلفة لمجتمعات مرت بمراحل انتقال من الديكتاتورية للديمقراطية، وتستلهم تجارب جنوب أفريقيا والمغرب ودول أوروبا الشرقية وغيرها، وأثناء كل هذا الزخم الحقوقي كان الإسلاميون غائبين تماما وانصب اهتمامهم أثناء المعارك السياسية العديدة على موضوع الهوية، وهو الأمر الذي انعكس في الدستور
رجل ضد الاخونة والتشيع
لازال الدور الذي يلعبه الامام الاكبر في رفض محاباة الاخوان محل تقدير الكثير من بينهم عبد اللطيف المناوي في ‘المصري اليوم’: بالإضافة إلى دور الدكتور أحمد الطيب في نشر الوسطية الإسلامية، فهو أحد الواقفين بصلابة في وجه هجمة أخونة مؤسسات الدولة والاستيلاء عليها، ويواجه الرجل من أجل ذلك حرباً إخوانية في مصر لإقالته من منصبه، ووضع شيخ أزهر إخواني بدلاً منه، لكي يطوّع المؤسسة الإسلامية الأولى لصالح جماعة لا ترى في الدين إلا ما يوافق براغماتيتها، ووصلت الحرب إلى ما اعتبره البعض افتعال مشكلات في الجامعة، مثل محاولات تسميم الطلاب في جامعة الأزهر، ثم إطلاق مظاهرات إخوانية داخل الجامعة للمطالبة بإقالته، ولا أحد يستطيع أن ينكر الدور الذي لعبه شيخ الأزهر منذ يوم25 يناير 2011 في محاولة توحيد الصفوف، والمبادرات التي أطلقها، والوثائق التي جمع حولها القوى السياسية لجمع الشمل مرة أخرى حول الوطن، لكن جماعة الإخوان يبدو أنها لا تريد هذا التقارب فأطلقت لجانها الإلكترونية لتهاجمه ليل نهار، مدعية أنه يحاول لعب دور سياسي، لكن من المؤكد أن شيخ الأزهر يدرك هذا الأمر، ويدرك أسباب الهجوم، ويدرك دوره التاريخي الآن في الحفاظ على الأزهر، آخر منبر وسطي في مصر، الذي يعبر عن روح مصر الحقيقية، ويلتف حوله المصريون، ويحافظ على الإسلام من محاولات الجرّ إلى الأخونة لتوظيفه سياسياً لصالح الجماعة، أو محاولة جرّه إلى التشدد من قبل سلفيين، و’سلفنة’ الأزهر، أو محاولات جرّ البلاد إلى حالة من التشيع، وهو ما يقاومه على جميع الأصعدة.
تمردوا كي لا يولد فرعون جديد
وإلى المعارك الصحافية ونبدأها من ‘المصري اليوم’ التي تدعو خلالها سحر جعارة لمقاومة ما اعتبرته فرعونا جديدا تخشى ان يولد: لم تعد ‘تمرد’ مجرد حملة فجرها شباب وطني، يطالب بسحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ‘وهو مطلب ديمقراطي’ بل أصبحت ‘حالة تمرد’ حقيقية تجمع ملايين الشعب الساخط على حكم الإخوان في سرعة البرق. أصبحت ‘حركة شعبية’ تنضم إليها الأحزاب، وتُفتح لها أبواب النقابات، ويبحث عنها الناس على أرض الواقع خشية الاستغلال السيئ للتوقيعات على الإنترنت. أصبحت ‘تمرد’ كيانا يقارب الثلاثة ملايين مواطن، يستفز حملة المباخر والمتعاطفين مع حكم الإخوان لتتأسس حركة مناهضة باسم ‘تجرد’!!. ‘تجرد’ يقودها عاصم عبدالماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، الذي يقول بلسانه: ‘قتل ضباط الشرطة في حادثة أسيوط 1981 شرف لي’!!.. ويكفي أن ‘الجماعة الإسلامية’ تبرأت من ‘تجرد’، وقالت إنها جهود شخصية لعبدالماجد وليس لحزب ‘البناء والتنمية’ أو ‘الجماعة’ علاقة بها. لقد أصبحنا أمام استفتاء شعبي على شرعية الرئيس، ‘تمرد’ تستهدف تجميع 15 مليون توقيع، وهو ما يزيد على الأصوات التي حصل عليها الدكتور مرسي في الانتخابات الرئاسية ’13 مليون صوت’. وبحسب الدكتور شوقى السيد، الفقيه القانوني، فإن الحملة تحمل في مضمونها سحب الثقة وفقا للإرادة الشعبية التي تعلو فوق الدستور! إن الاستبداد هو ما يخلق المقاومة، والمقاومة المدنية السلمية لن توقفها ميليشيات الإخوان ولا الملاحقات الأمنية لشباب ‘تمرد’ ولا التشكيك في وطنيتهم ووصمهم بالعمالة والتمويل من الخارج. إن التبعية للأمريكان أحد دوافع شباب ‘تمرد’ لسحب الثقة من الرئيس، بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي والغياب الأمني والتراخي في القصاص لشهداء الثورة، وغياب العدالة الاجتماعية.
تركوا المجرمين ومسكوا بنت حمدين
وإلى مزيد من المعارك الصحافية، إذ يهاجم حمدي رزق في ‘المصري اليوم’ من بدأوا في الهجوم على المرشح الرئاسي حمدين صباحي بسبب القبض على ابنته: إن وقعت سلمى انهالت السكاكين على أبوها، يااااه ما هذا الغل والكره الذي بات عليه نفر من الإخوان والمتأخونين والتابعين الشامتين الكائدين؟! ويكيدون كيداً، خلاص بنت حمدين صباحي وقعت هاتوا السكين، البنت ضحية لواحدة من كبرى عمليات النصب المنظم على المصريين، قضية تفكرك بجريمة شركات توظيف الأموال الكبرى، ضحاياها بالملايين، كما أن ضحايا هذه الشركات الثماني بعشرات الآلاف من المغرر بهم، شباب جموح لربح سريع، وقعوا في براثن عملية قرصنة ذكية تحت سمع وبصر الحكومة ‘القنديلية’، التي صحت فجأة من سباتها، بعد البلد ما خربت والدولارات ضاعت، راحت مطرح ما راحت فضيحة بجلاجل لكل الأجهزة المعنية، تركوا المجرمين ومسكوا في بنت حمدين، الغرض مرض، نعم أخطأت سلمى، ولا تلومن إلا نفسها، نسيت نفسها، سلمى بنت حمدين، حط خط أحمر تحت بنت حمدين، واللي بنت حمدين لا تلعب في الطين زي العيال الصغيرين، سلمى لم تراع مكانة والدها وموقعه من الإعراب السياسي، ولم تلحظ ترصد المترصدين، وتلمظ الإخوان والسلفيين كأسماك القرش المتوحشة لقضم وسط والدها، ونهش قلبه.
انساقت سلمى كما انساق عشرات الآلاف من الشباب، وراء وهم الربح السريع، ربح لا أصل له ولا فصل، سلمى ضحية كما أن آلاف الشباب من الضحايا، ولكن لأنها بنت حمدين قطّع يا جدع بالسكين، ويتنطعون افضح يا جدع، إشمعنى بنت حمدين؟ وبصوت تخين بالع تخوين، مش هي دى بنت الشريف! مش هي دى بنت المناضل! أيوه يا خفيف أبوها شريف ومناضل غصب عن عين الكبير.
العادلي بريء من تهريب المساجين
هذا ما يعتقده ويؤمن به إبراهيم عيسى في جريدة ‘التحرير’: كان بعضنا يصدّق هذه الأكذوبة الطيبة التي تزعم أن حبيب العادلي هو من أطلق المساجين لإثارة الذعر وبثّ الرعب في قلوب المصريين وقت الثورة، ولم نسأل أنفسنا: وما مصلحته ساعتها في تفكيك الداخلية وضرب تسعة وتسعين قسم شرطة وإحراق ستة وعشرين مقر نيابة، واقتحام وتهريب ستة وعشرين ألف سجين، من بينهم عتاة الجماعة الإسلامية وقيادات الإخوان ومساجين حزب الله وحماس؟ صحيح الداخلية أثبتت يومها أنها عاجزة وفاشلة، مشغولة بضرب المتظاهرين وتركت قفاها عاريا للاختراق، وأجرموا في حق مصر بضعفهم وتهافتهم أمام هجمات من حماس وحزب الله، لكن الحقيقة كانت قاسية ومرة في حاجة إلى أن يمضى وقت تبرد فيه العواطف ويهدأ فيه العقل ليكتشف أن الأدلة والحجج كلها تقودنا إلى وجود عملية مدبَّرة ومنظمة ومخابراتية كبرى، اخترقت أمن وسيادة مصر، وتلاعبت بمصير البلد، وتسببت في إثارة الرعب وحالة الانفلات الأمني التي نعاني منها حتى الآن، وكان وراء كل ذلك مَن خطَّط ودبَّر وهرَّب من السجون. عود إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة المستشار عادل قورة الذي كان حائرا حيرة مصطنعة في المقارنة بين تصوُّرَين: الأول أن الداخلية هي التي أطلقت المساجين (طيب وكيف حاصرت وأحرقت أقسام الشرطة والسجون؟ لكنها العواطف يا صديقي)، والثاني وجود عملية اقتحام مدبَّرة ومخطَّطة، واستند في التصور الثاني إلى 16دليلا، تعالَ نقرأها مع بعض: عدد السجون في جميع ربوع الدولة 41 سجنا، وهرب السجناء من 11 سجنا فقط بنسبة 26’، هي سجون: أبو زعبل (4 سجون) ووادي النطرون (4 سجون) والمرج والفيوم وقنا.. لم يهرب مسجون واحد من سجون القاهرة (طرة 4 سجون، وسجن الاستئناف بباب الخلق) وهي الأقرب إلى موقع الأحداث في ميدان التحرير.. ويتابع عيسى رصد الادلة على براءة الداخلية مما حدث، مستدلاً بشهادة الدكتور سعيد محمد عبد الغفار المقيم بالاستراحة المجاورة للسجن بوجود هجوم مسلح من الناحية الشرقية باستخدام أسلحة آلية بمعرفة مجموعات من البدو وصياح بعضهم بالدعاء لحماس..
شعبية مرسي تتراجع بقوة
في معرض اهتمامه بقياس أداء الرئيس وقبوله الجماهيري عثر عماد جاد على دراسة مهمة نشرها عبر جريدة ‘التحرير’: أجرى المركز المصري لبحوث الرأي العام ‘ بصيرة’ استطلاعا للرأي لقياس شعبية الرئيس محمد مرسي بعد عشرة أشهُر على توليه رئاسة الجمهورية، مستوى رضاء المصريين عن أداء الرئيس ونسبة من سوف يصوتون له إذا ما أُجرِيَت انتخابات رئاسية اليوم، في ما يخص رؤية المصريين لأداء الرئيس وتأييدهم لهم فقد تراجع تأييد المصريين للدكتور محمد مرسي على مدار الأشهُر العشرة التي قضاها في السلطة تراجعا حادا، فقد كانت نسبة التأييد بعد الأيام المئة الأولى 77’، ثم أخذت في التآكل إلى أن وصلت في نهاية أبريل الماضي إلى 47’، أي أنه فقد ثلاثين نقطة على مدار الأشهُر العشرة التي قضاها في السلطة، وإذا أمعنَّا النظر في مدى تأييد المصريين لأداء الرئيس على مدار الاستطلاعات التي أجراها المركز نجدها تراجعت أكثر من 32 نقطة في الأشهُر الخمسة الماضية، فالتراجع في الرضاء عن أداء الرئيس بدأ مع إصداره الإعلان الدستوري في الواحد والعشرين من نوفمبر من العام الماضى، فقُبَيل صدور هذا الإعلان كان الرضاء عن أداء الرئيس 78’، هبط إلى 57′ وتحسن قليلا بعد تراجع الرئيس عن الإعلان، إلا أنه واصل التراجع حتى وصل إلى 47′ الشهر الماضي. ويبرز تراجع شعبية الرئيس بشكل واضح عند تحليل نتائج الاستطلاع في ما يخص السؤال عن إعادة انتخاب الرئيس في حال إجراء الانتخابات غدا، فقد تراجعت نسبة من سوف يصوتون للرئيس إذا ما خاض انتخابات رئاسية غدا بمعدل 42 نقطة، من72′ بعد خمسين يوما من انتخابه إلى 30′ في نهاية أبريل الماضي، وقد شهدت هذه النسبة تراجُعًا كبيرا في الشهر الماضي بمعدل سبع نقاط، وهو الأمر الذي تكشفه أيضا نسبة من قرروا عدم التصويت للرئيس في حال ترشيح نفسه مرة ثانية وأجريت الانتخابات، فقد ارتفعت هذه النسبة من 18′ بعد خمسين يوما من انتخابه إلى 45′ الشهر الماضي.
رغم كل شيء .. تحية للسيسي وزملائه
ومن الهجوم على الرئيس للثناء على وزير الدفاع على لسان حسن عماد مكاوي في جريدة ‘الوطن’: لقد أشعلت كلمات الفريق السيسي أفئدة المصريين بما يفتح طاقة الأمل لنجاة هذا الوطن من الفتن والدسائس التي تحاك له ‘إن جيش مصر هو ملك للمصريين، لا يخضع لأي أهواء أو اتجاهات’ هذه التصريحات الرائعة أثارت الفزع في نفوس بعض الموتورين الذين يريدون إشعال فتنة داخلية تكون القوات المسلحة أحد أطرافها، لقد خرجت تصريحات عدائية من جانب البعض الذين لا يدركون قيمة هذا الوطن وعراقة قواته المسلحة. كان الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل أحد هؤلاء الذين يتطاولون على المؤسسة العسكرية وقياداتها، حيث أصابه الفزع من وقع كلمات الفريق السيسي التي بعثت الطمأنينة في نفوس المصريين، حيث ادعى أن القائد العام الذي يحظى بثقة عموم المصريين كان ‘يؤدي دور الممثل العاطفي ليستجلب رضا الناس أن يعوَّلوا على الجيش’ وتواكب مع هذا التصريح الغث ما ورد نقلاً عن جماعة السلفية الجهادية في بيان على موقع ‘الجهاديون في مصر’: ‘إن تجنب المواجهة المسلحة مع الجيش في هذا التوقيت له أسباب موضوعية لا داعي لذكرها.. وإن الجماعة تعمل لتحصيل أسباب القوة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً’.
إن تلك التصريحات العدائية من جانب بعض ضعاف النفوس تؤكد أن القوات المسلحة هي السند الحقيقي لهذا الشعب، وتشير إلى تخوف البعض من دور القوات المسلحة في الفترة القادمة، والسعى إلى إزاحتها بكل الطرق عن المشهد الداخلي، ولكن ذلك لن يحدث بفضل صلابة الجبهة الداخلية واعتزازها الدائم عبر التاريخ بدور القوات المسلحة وجدارتها. فالقوات المسلحة تترفع دائماً عن الدخول في مهاترات مع أشخاص أو جماعات مارقة، ولا تقبل التطاول على رجالها الشرفاء، ولا تنجرف إلى معارك وهمية.
هل يريد الجيش من الجماهير دعم الرئيس؟
أحرض على التمرد وغدا سوف أوقع على الوثيقة، وأنضم إلى كل الملايين الرفيقة، صدقوني غدا موعد الشعب مع الحق والحقيقة، هذا هو رأي عاصم بكري في جريدة ‘الوطن’ وهو الذي كان حتى وقت قريب من اهم انصار الرئيس مرسي: الغريب أن الجيش أدرك أننا على طريق التمرد، وفاجأنا بتصريحات على لسان قائده يراها البعض تحض على التقاعس والتبلد، لكنها في ظني بلا جدوى لأن الرصاصة قد أطلقت، والوثيقة قد وقعت، وما هي إلا أيام ونبلغ الهدف، ونعيد للأمة المسروقة الشرف، ولن نقبل هذه المرة أن نكون ضحايا لغدر الأعداء أو حتى للنيران الصديقة، ولن نخضع لابتزاز الدول الكبيرة أو حتى الأخرى الصغيرة العميلة الشقيقة وسوف نعيد إلى مصر قيمتها في قيمة أبنائها، فسوف يكون لها وزراء حقيقيون دارسون متخصصون وليسوا صبيانا في ورش الجماعة، وعامنا القادم سوف يكون بإذن الله عاما سعيدا ولن يكون بحال عام المجاعة وسوف يكون لنا رؤساء وزراء جادون كبراء، وليسوا تابعين خفراء يصرحون ليل نهار، فيكذبون ليل نهار، يكذبون على الأمة المخدوعة المباعة، وحتى لو كان الجيش ليس ربيبنا في مهمتنا فنحن جيش أنفسنا ودعوتنا إلى الله صادقة وعلى الأشهاد مذاعة آثرت هذا السجع منذ البداية كأنني أغني ذلك القرار الذي قررت، وهو أن أوقع على وثيقة حركة تمرد، بل أدفع كثيرين غيري للتوقيع حتى يكتمل العدد إلى 15 مليون توقيع لسحب الثقة من الرئيس ليفقد شرعيته الحقيقية أمام العالم ويضطر إلى عمل انتخابات رئاسية مبكرة.
مرسي رئيسنا وحبيبنا
احبطت تصريحات وزير الدفاع بشأن استحالة عودة الجيش لممارسة اي نشاط سياسي، العديد من خصوم المدنيين وهو ما دفع احد رموز الاخوان قطب العربي ان يحيي السيسي وجنوده ويشد على اياديهم: تحطمت على صخرة العسكرية المصرية الواعية مؤامرة إقحام الجيش في أوحال السياسة والصراعات الحزبية لصالح فريق على حساب فريق آخر، ويا لخسارة الذين ضيعوا وقتهم وجهدهم في تحرير توكيلات – زعموا أنها بمئات الآلاف- للسيسي لإدارة شؤون البلاد ..هل نسؤ هؤلاء أن جمع مليون توقيع على وثيقة الدكتور محمد البرادعؤ للإصلاح قبل الثورة تطلب جهدا ووقتا طويلا، وعلى مدار شهور لم تتمكن الجمعية الوطنية للتغيير من جمع سوى مئتي ألف توقيع فقط ، في حين تمكن الموقع الذي دشنته جماعة الإخوان من جمع ثمانمئة وخمسين ألف توقيع مصحوبة بالرقم القومي لتأكيد عدم تكرارها رغم أن حركة تمرد، كما هو ظاهر من اسمها، تعد خروجا على الشرعية والقانون، إلا أن غالبية رموز المعارضة الليبرالية واليسارية، خصوصا في جبهة الإنقاذ، أعلنوا انضمامهم للحملة، ورغم هذا الخروج الواضح على القانون إلا أنني لا أرى بأسا بتحركها لجمع هذه التوقيعات شريطة أن تتم هذه التحركات بشكل سلمي، وأن تكون توقيعات صحيحة، ويكون ذلك بإدخال هذه البيانات على جهاز الحاسب الآلي مصحوبة بالرقم القومي للتأكد من عدم تكرارها، وفي اللحظة التي ستتمكن فيها هذه الحركة من جمع 13 مليون توقيع صحيح فإنني سأقف إلى جانب مطلبها بتنحي الدكتور محمد مرسي والدعوة لانتخابات جديدة الرئيس مرسي وصل إلى الحكم عبر انتخابات حرة شارك فيها أكثر من 25 مليون مصري، وحصل خلالها على 13 مليون صوت، ومن يرد أن يخلعه فعليه أن يستعد للانتخابات الرئاسية المقبلة.
مذابح المسلمين في بورما مستمرة
قلما تغري الجرائم التي ترتكب في بورما الكتاب المصريين المشغولين بالشأن الداخلي، غير ان طلعت المغــــربي في ‘الوفد’ اهتم بحرب الأبادة التي يشهدها ذلك البلد المنسي من ذاكرة العالم: مذابــــح المسلمين في بورما أو ميانمار التي تتكرر بين الحين والآخر ومازالت مستمرة حتى اللحظة، تتطلب وقفة جادة من الدول الكبرى التي تدعى الديمقراطية والتمسك بحقــــوق الإنسان، وإجراءات رادعة من دول العالم الإسلامي والمؤسسات الدولية المعنية كالأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي، لوقف إجراءات القمع والتمييز والتطهير العرقي التي يمارسها سكان بورما البوذيون بشكل منهجي ضد السكان المسلمين، وان تشمل تلك الإجراءات محاكمة المتورطين في ارتكاب تلك الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية.
لقد شاهدت مؤخرا صورا بثتها وكالات الأنباء لنماذج من تلك المذابح تظهر مسلمي بورما وقد تم إحراقهم أحياء، نساء وأطفالا وشيوخا في القرى والمدن، وكل جريمتهم أنهم مسلمون فقط وليسوا بوذيين، وفجعت إذ كيف تصمت الولايات المتحدة راعية الديمقراطية الأولى في العالم على ارتكاب تلك المجازر؟ ولماذا لا تتحرك لإنقاذ سكان بورما المسلمين على غرار تحركها لإنقاذ كوسوفو والبوسنة والهرسك من جرائم التطهير العرقي في ألبانيا ويوغوسلافيا سابقا؟ هل لأن بورما بعيدة عن أوروبا حليفتها الأولى في العالم؟ وكيف يصمت مليار مسلم على تلك المذابح اليومية؟ ما هو المبرر وراء صمت دول العالم الإسلامي على ما يجري في أقصى جنوب شرق آسيا؟ الحقيقة لا يوجد مبرر مع وجود دول إسلامية لها ثقل إقليمي ودولي مثل مصر وإيران والسعودية وتركيا وباكستان في بورما.. يجبر المسلمون على الأعمال الشاقة وبدون مقابل، أما المسلمات فهن مشاعات للجيش البورمي؛ حيث يتعرضن للاغتصاب في أبشع صوره، امرأة مسلمة ظل الجيش يغتصبها لمدة سبع سنوات وأنجبت ستة أطفال لا تعرف أبا لهم، بعد أن قتل الجيش زوجها.
المعارضة المصرية لم تتقدم للامام
يعيب الكثيرون على رموز القوى المدنية تفرغهم للنضال عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وجمع التوقيعات لعزل الرئيس، فيما يبدو الشعب تائهاً بين الرئيس وخصومه ومن بين من ينتقدون دور المعارضة فراج إسماعيل في جريدة ‘المصريون’: ما بين المأمأة والثغاء انشغلت المعارضة المصرية ولم تتقدم خطوة واحدة للأمام منذ تم انتخاب الرئيس محمد مرسي، مع أنها لو تركت هذه المساحة المسكونة بالإهانات والشتائم ونزلت إلى الناس، فربما حققت أغلبية البرلمان القادم وشكلت الحكومة التي تمثل الضلع الثاني للسلطة التنفيذية.. لكنها للأسف ركزت جهدها على التقاط ما وصلت إليه قريحة موجه تعليم في الإسكندرية في وضع سؤال ترجمة هزلي تنقصه المعايير التربوية عن الخروف الذي لا يستطيع أن يصير ملكًا في مملكة الحيوان. وشبيه له سؤال وضعه زميله في المنصورة، وما زلنا ننتظر سؤالا آخر عن المعزة أو السخلة لتحتفي به المعارضة وإعلامها، مما يحتم على أساتذة العلوم السياسية إفراد بحث خاص عن نظرية المأمأة والثغاء في الديمقراطية المصرية..استفدت شخصيا بالبحث في القاموس عن المزيد من أصوات الحيوانات، فإذا كانت المأمأة للخراف والثغاء للغنم أو الماعز، فإن مملكة الحيوان واسعة ولن ينضب معينها مع استمرار المعارضة في هزلها وضآلة تفكيرها..يمكنني توقع أن المنهمكين بجمع توقيعات ‘تمرد’ قد يولون وجهتهم نحو مملكتهم الأثيرة لمزيد من التوقيعات، فهذه هي الديمقراطية الجديدة التي تفتقت عنها عقول الكسالى الخائفين من صندوق الانتخاب..لا نعرف من هم جامعو توقيعات تمرد؟ ما صفتهم وشرعيتهم وأهليتهم؟ وما قيمة ما يفعلونه حتى لو جمعوا 150 مليون توقيع؟! باعتبار أن أحدًا لن يسألهم إذا حصلوا على توقيع للعجل في بطن أمه، وللأجنة والأطفال الرضع، وحتى لمن تتوحم باعتبار أنها في سبيلها لإنتاج مواطن. ليست عليهم رقابة محلية أو دولية ولا توجد هيئة معتبرة يمكنها أن تراقب فيلم تهريج.