حدود التقبل في ألمانيا

حجم الخط
0

دخل مليون لاجيء تقريبا في هذه السنة إلى المانيا، بعد طريق طويلة قطعوها في البحر والبر على أمل العثور على مستقبل أفضل. ولكن إلى جانب ارتفاع عدد اللاجئين الذين يدخلون إلى الدولة، يزداد ايضا العنف ضدهم إلى درجة كبيرة وبشكل منتشر في جميع أنحاء الدولة، حيث تتم مهاجمتهم في الشوارع واحراق مساكنهم. ومن يساعدهم يتعرض ايضا للتهديد. وكما يبدو فان السلطات حتى الآن غير قادرة على مواجهة هذه الظاهرة المقلقة.
حدث في هذه السنة 222 هجوم على المباني السكنية للاجئين بين شهري كانون الاول وكانون الثاني وأصيب 104 اشخاص. لكن المعطى الاكثر اقلاقا هو أنه في اربع حالات فقط انتهى التحقيق بادانة الفاعلين قانونيا. هذا ما يتبين من تحقيق واسع لهذا الموضوع قامت به الاسبوعية الالمانية «دي تسايت»، وقُدمت في ثماني حالات فقط لوائح اتهام. في 41 حادثة تم التعرف على الفاعلين وفي 169 هجوم لم يُعرف المنفذون بعد.
يُظهر التحقيق ايضا ازدياد عمليات حرق منازل اللاجئين. من حالتين في كانون الثاني الماضي إلى 20 في تشرين الاول و16 في تشرين الثاني. من بين 93 حادثة احراق في المانيا في 2015 كان نصفها ضد مساكن اللاجئين المأهولة، والباقي ضد مساكن فارغة. «كان الاحراق بالاساس قبل انتقال اللاجئين إلى هذه المنازل من اجل منع سكنهم في الأحياء. وبالتدريج يتغير الوضع حيث أصبحت عمليات الاحراق تستهدف منازل مأهولة من قبل اللاجئين. ونحن قلقون جدا»، قال المتحدث باسم صندوق أمداو انطونيو شاوسبت.
المعطيات تُظهر أن هذه الظاهرة انتشرت في جميع أنحاء المانيا، والهجوم لا يحدث فقط في المانيا الشرقية سابقا. «نشاهد هذا العام مدن جديدة لم نعرفها من قبل، يحدث فيها هجوم»، قال مارتن فاسيلي وهو من منظمة «من وجهة نظر الضحية» التي توثق احداث العنف في براندر بورغ وتقدم الاستشارة لمصابي العنف اليميني. فاسيلي يقول إنه «من المعطيات التي نقوم بجمعها في براندر بورغ يتبين أنه اضافة إلى الاحراق هناك لاجئين يتم التهجم عليهم في الشوارع. ومن تُقدم لهم الاستشارة بعد الهجوم يقولون إن المسألة ليست صدفة، في السوبرماركت أو القطار مثلا، أي ليس في نقطة معينة ومحددة»، يصف مجموعة من الاعمال العنيفة لمجموعات يمينية في اعقاب فتح مركز استيعاب للاجئين في كاتبوس في براندر بورغ. «استمر هذا بضعة اسابيع، وفي احدى الليالي في تشرين الاول، بعد مظاهرة كهذه حصلت مسيرات يمينية طول الليل في أرجاء المدينة وقامت بالتخريب. ففي تلك الليلة حدثت ثماني هجمات». وحسب قوله فانه «تم الهجوم على مجموعة طلاب فقط لأنهم ظهروا كغرباء وآخرين تم التهجم عليهم لأنهم طلبوا من المتظاهرين اليمينيين عدم أداء التحية برفع اليد. لذلك نحن نعتبر أن الحديث ليس عن بضع هجمات، بل عن شكلها وطابعها».
ويضيف فاسيلي: «تم ابلاغ الشرطة في تلك الليلة، لكن يبدو أنها لم تفعل أي شيء لوقف الهجمات. في براندر بورغ كان هذا مستوى جديد من الهجمات لم نشهد مثله في السابق. وهذه اشارات أولية على تصاعد العنف. لكننا لم نصل إلى مستوى العنف الذي حدث في بداية التسعينيات ضد اللاجئين من البلقان، حيث أن هذه هي نقطة المقارنة بالنسبة لنا كناشطين من اجل اللاجئين». لودكا يؤكد ذلك ويقول: «إننا نلاحظ أن الهجمات تتحول إلى أكثر خطورة، والغضب في حالة تصاعد، والتهجم على اللاجئين في الساحة السياسية أصبح أكثر قوة، حيث التقينا مع لاجئين تم القاء الزجاجات الحارقة عليهم في الشارع».
في سكمونيا، وهي دولة سابقة في شرق المانيا، كان عدد الهجمات هو الاكبر، لا سيما في المدن الكبيرة مثل درزدن العاصمة وليفتسغ. يوآف ليفي، وهو إسرائيلي يسكن في ليفتسغ ونشيط من اجل اللاجئين، يضيف: «الارقام مخيفة جدا، كل يومين تقريبا هناك حادثة احراق، حيث توجد منظمة المانية يمينية متطرفة تنظم كل يوم اثنين مظاهرات كراهية في المدينة». وحسب اقواله «في كل مظاهرة يتم الاعتداء على الصحافيين وينعتونهم بـ «صحافيي الكذب». واللاجئون لا يقتربون من هذه المناطق». مع ذلك يقول: «مثلما يوجد في المانيا نازيين جدد، فهناك ايضا معارضين كثيرين، والشعور ما زال بأنهم هامشيين».
في الاسبوع الماضي نشرت صحيفة محلية في سكسونيا نبأ يقول إن البلدية تفحص كيفية تقييد وتحجيم هذه المظاهرات في المدينة، وذلك في اعقاب خطاب تحريضي لأحد زعماء المتظاهرين. لودكا يتهم السلطات في المانيا بسبب المواجهة الخاطئة وغير الحاسمة تجاه العنصرية المتزايدة. «الحكومة، سواء على الصعيد الوطني أو المحلي، تستطيع فعل أكثر من ذلك من اجل منع احداث كهذه»، قال، «مطلوب دفاع اكثر عن اللاجئين ومنازلهم. مثلا عندما يقررون اعطاء بيت للاجئين لا يتم وضع الحماية الملائمة». ويضيف لودكا «إن السياسيين المحليين يجب أن يقولوا للسكان لماذا يصل اللاجئون، وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. يجب تجنيد الجمهور من اجل هذا الموضوع. هناك حالات في براتيل مثلا، رئيس البلدية نفسه عارض فيها قدوم اللاجئين، الامر الذي يؤثر على الجمهور».
هناك عمل آخر مطلوب حسب رأي لودكا، «دعم المبادرات المحلية من اجل اللاجئين من قبل المواطنين. هناك كثير من الاشخاص الذين يقومون بافعال مهمة في اماكن تتخلف فيها السلطات المحلية عن دورها. لكنهم بحاجة إلى دعم كبير. لأنهم ايضا مهددون من قبل النازيين الجدد. وهم يبذلون الوقت والطاقة الكبيرين. هذا التطوع من قبل الآلاف وعشرات الآلاف في جميع أنحاء الدولة هو دفاع جيد ضد العنصرية والعنف».
إلا أنه ليس اللاجئين فقط هم الذين يتعرضون للهجوم. فحسب اقوال فاسيلي، هناك تصاعد في العنف ضد النشطاء الذين يساعدونهم. «كانت لدينا حادثة واحدة في غرب براندر بورغ في مدينة صغيرة فيها سيارتي متطوعين من اجل اللاجئين حيث تم احراقهما في الليل»، ويضيف، «كان واضحا للجميع أن سبب الحرق هو أنهم يؤيدون اللاجئين. احدى السيارات التي احرقت كان باص صغير من اجل نقل اللاجئين. والشرطة لم تلق القبض على مشتبه بهم. التقينا مع اشخاص قالوا لنا إنهم يخافون من الاستمرار في التحدث علنا في صالح اللاجئين خوفا من الحاق الضرر بهم».
سوزانا دير، باحثة اجتماعية مختصة بالعمل مع اللاجئين في برلين، اضافت أنه «في المانيا اشعر أن العنصرية تختبيء تحت السطح، ورغم الجهود التي تبذلها الدولة فان طالبي اللجوء يشعرون أنهم ليسوا المان ولا ينتمون لالمانيا وعليهم أن يشعروا بالجميل تجاه كل ما تقدمه لهم المانيا. من جهة، المانيا تقدم الكثير من اجل علاج العنصرية، لكن من جهة اخرى فان الحديث عن سياسة محافظة، لذلك يبدو أنه لا يجب عمل المزيد تجاه اللاجئين من اجل وقف العنصرية المتصاعدة».
حسب اقوال دير «العنصرية الخفية توجد في كثير من الدول وهي لا تميز فقط المانيا، لكن لكوننا نشعر في المانيا أننا فعلنا الكثير لمواجهة العنصرية بسبب تاريخنا، فلا توجد رغبة حقيقية للنظر إلى هذه المشكلة ومواجهتها من جديد. اعتقد أن حركة بغيدا لا يتم التعاطي معها بالجدية الكافية من قبل الكثيرين، لكنها حركة جدية وخطيرة. قادة هذه الحركة العنصرية في المانيا هم اشخاص حكماء واذكياء ويعرفون كيف يجذبون الجمهور. أما الناس فلا يأخذون المسألة على محمل الجد».

يردين سكوب
هآرتس 16/12/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية