إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد يوم واحد من إعلان السعودية تشكيل تحالف عسكري إسلامي لـ«محاربة الإرهاب» مكون من 35 دولية تتصدره تركيا صاحبة أكبر وأقوى جيش في هذا التحالف، كشف السفير التركي في الدوحة أن بلاده بصدد إنشاء قاعدة عسكرية في الأراضي القطرية تضم وحدات بحرية وجوية و3 آلاف جندي، لتكون بذلك أول قاعدة عسكرية لتركيا في الشرق الأوسط.
وتكشف هذه الخطوات حجم التقارب المتزايد بين تركيا وبعض دول الخليج العربي بالتزامن مع تصاعد حدة الاحتقان في الشرق الأوسط، والأزمة التي نشبت بين موسكو وأنقرة على خلفية إسقاط طائرات حربية تركية مقاتلة سوخوي روسية على الحدود مع سوريا نهاية الشهر الماضي، كما تتفق كلاً من السعودية وقطر مع تركيا في رفض التدخل والتوسع الإيراني في الدول العربية لا سيما سوريا والعراق المجاورتان لحدودها.
وشهدت العلاقات بين تركيا وقطر تنامياً كبيراً طوال السنوات الماضية، تكللت بـ16 اتفاقية سياسية وعسكرية واقتصادية وقعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة لقطر بداية الشهر الجاري مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
ويأتي إنشاء القاعدة التركية تنفيذاً لاتفاقية وقعت عام 2014 وصادق عليها البرلمان التركي في يونيو حزيران، لكن يبدو أن التطورات الإقليمية الأخيرة سرعت الخطوات العملية بين البلدين.
السفير التركي في قطر أحمد ديميروك كشف، الأربعاء، أن بلاده ستنشئ قاعدة عسكرية في قطر في إطار اتفاقية دفاعية تهدف إلى مساعدة البلدين على مواجهة «الأعداء المشتركين»، موضحاً أن ثلاثة آلاف جندي من القوات البرية سيتمركزون في القاعدة وهي أول منشأة عسكرية تركية في الشرق الأوسط إلى جانب وحدات جوية وبحرية ومدربين عسكريين وقوات عمليات خاصة.
وبحسب ما نقلت وكالة رويترز عن السفير فإن القاعدة «متعددة الأغراض» ستكون في الأساس مقرا لتدريبات مشتركة وأن قطر تبحث أيضا إنشاء قاعدة لها في تركيا، قائلاً: «تواجه تركيا وقطر مشاكل مشتركة وكلانا قلق للغاية بشأن التطورات في المنطقة والسياسات الغامضة للدول الأخرى. إن التعاون بيننا مهم للغاية في هذا الوقت الحرج بالشرق الأوسط».
وقال ديميروك إن مئة جندي تركي موجودون حاليا في قطر لتدريب الجيش القطري. ولم يذكر متى سيتم الانتهاء من بناء القاعدة التركية الجديدة، وقال: «إننا اليوم لا نبني تحالفا جديدا بل نعيد اكتشاف روابط تاريخية وأخوية».
وفي وقت سابق، أعلن السفير القطري في تركيا «سالم مُبارك آل شافي» أن «قطر على استعداد تام لتلبية جميع ما تحتاجه تركيا من الغاز الطبيعي»، قائلاً إن «قطر وتركيا أصبح لديهما علاقات سحرية لم يتمتع أي طرفان دوليان بهما منذ بدء تبادل العلاقات الدبلوماسية ولغاية الآن»، مضيفاً: «في مثل هذه الأزمات، لا بُد من التعاضد والتكافل بين الإخوة، ونحن، في قطر، لن نترك تركيا وحيدة أمام ما تواجه من «غطرسة» روسية، تُهدد استقرارها السياسي والاقتصادي».
وفي زيارته الأخيرة لقطر، قال أردوغان إن «العلاقات التركية القطرية تشهد تطورا كبيرا في شتى الأصعدة، وهذا ما نلمسه من خلال تبادل الزيارات الكثيفة، وأن الاستثمار المتبادل بين البلدين يعزز علاقة الصداقة والأخوة بينهما»، وأضاف: «لنا تاريخ مشترك يمتد إلى قرون، ونحن اعترفنا ببعضنا البعض عام 1972م، بصفة رسمية، وتم افتتاح سفارتي البلدين عام 1979م».
ويتخذ البلدان مواقف متطابقة اتجاه الأحداث التي يعيش العالم العربي من انطلاق الثورات، وقال أمير قطر قبل أيام إن «تركيا وقطر تزخران بالعديد من المواقف والنقاط المشتركة، ونحن، في دولة قطر، نُظهر كل احترامنا وتقديرنا لتركيا التي وقفت وقفة رجولية شامخة في القضايا الحساسة في المنطقة مثل القضية السورية والقضية الفلسطينية، نُقدر هذا الدور الإيجابي من تركيا، ونظهر استعدادنا الكامل للوقوف إلى جانب تركيا في سياستها الداعمة للشعوب المظلومة في المنطقة».
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من إعلان وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان إنشاء التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب بمشاركة 35 دولة إسلامية، كان اللافت به أن الجيش التركي يمثل أكبر وأقوى جيش، حيث يحتل المرتبة العاشرة عالمياً بـ410 آلاف جندي.
وتشهد العلاقات السياسية بين تركيا والمملكة العربية السعودية تنامياً متزايداً منذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى سدة الحكم لا سيما في التنسيق حول الملفات الإستراتيجية والهامة في المنطقة.
ونهاية الشهر الماضي، أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أن تركيا ستبدأ عملية جديدة مع السعودية ودول أخرى لمكافحة الإرهاب في سوريا وبدعم إقليمي، قائلاً: «تركيا ستبدأ عملية جديدة مع السعودية ودولة أخرى لمكافحة الإرهاب في سوريا، لذلك نحتاج إلى قنوات دبلوماسية».
وعلى الرغم من وجود خلافات كبيرة بين البلدين حول الأحداث في مصر، إلا أنهما عملا في الأشهر الأخيرة في إطار سياسية «تحييد الخلافات» ورفعا من مستوى التعاون في القضايا التي يوجد توافق حولها خاصة فيما يتعلق بالقضية السورية ودعم فصائل المعارضة المسلحة التي تعمل من أجل إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما أبدت تركيا موقفاً مماثلاً للموقف السعودي في محادثات فيينا الأخيرة حول سوريا، كما ساهمت سياسة الملك سلمان الأقل صداماً مع الإخوان المسلمين في هذا التقارب.
وأبدت تركيا دعماً واضحاً لعملية «عاصفة الحزم» التي تقود تحالفها السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، حيث تشارك تركيا السعودية مخاوفها من التمدد الإيراني في المنطقة العربية، وتعتبر تركيا والسعودية أكبر قوتين إقليميتين سنيتين بالمنطقة بجانب إيران الشيعية.
وبعد سنوات من البرود في العلاقات بين البلدين، شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في جنازة الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وفي آذار/مارس الماضي وصل أردوغان إلى الرياض في زيارة رسمية التقى خلالها الملك سلمان، في حين شارك العاهل السعودي في قمة مجموعة العشرين التي عقدت قبل أيام في تركيا وسط استقبال وحفاوة خاصة أبدتها تركيا للملك الذي عقد لقاءاً خاصاً مع الرئيس أردوغان.
إسماعيل جمال