بعد ساعات قليلة من نشر فيلم «مدسوسون» لحركة «إن شئتم» وصلت إلى شاي منوحين، مدير عام اللجنة ضد التعذيب، والذي ظهر في الفيلم، وصلت اليه مكالمة هاتفية. «يبدو أن أحدا ما قد نشر رقم هاتفي ودفع الناس إلى الاتصال معي. حتى الآن وصلتني ثلاث مكالمات من ارقام خاصة، وقيلت أمور يصعب سماعها والفاظ بذيئة. هذا شعور سيء جدا».
في فيلم «مدسوسون» لـ «إن شئتم» والذي نشر أول أمس وأثار انتقادا شديدا، تظهر صورة اربعة نشطاء من اليسار منوحين وافنير غبرياهو، وهو من مؤسسي «نحطم الصمت» والمحامي سيغي بن آري من مركز الدفاع عن الفرد وحجاي العاد، مدير عام منظمة «بتسيلم». جميعهم يشكلون في السنوات الاخيرة صوت بارز ضد الوجود الإسرائيلي في المناطق. يبدأ الفيلم بمخرب يرفع سكين من اجل تنفيذ عملية، وعندها يُصور الاربعة كمن يسمحون له بذلك، حتى وإن كان بشكل غير مباشر. أسماءهم في الفيلم أشبه بعملاء تستخدمهم دول اجنبية من اجل تحطيم إسرائيل من الداخل. «في الوقت الذي نحارب فيه الإرهاب، المدسوسون يحاربوننا». حتى الآن حصل الفيلم على آلاف اللايكات والمشاهدات في الشبكات الاجتماعية.
«قمنا باستخدام الشخصيات التي تقول اشياء فظيعة عن الجيش الإسرائيلي حيث يتهمونه بجرائم الحرب»، قال الان متان بيلغ، مدير عام «إن شئتم». «المجتمع الإسرائيلي غير غاضب عليهم بسبب تسميتنا لهم «مدسوسون» بل بسبب ما فعلوه. أنا لا أقبل هذه الطريقة حيث يطلقون وبعد ذلك يبكون».
منوحين يرى الامر من زاوية مختلفة، ليست هذه هي المرة الاولى التي يكون فيها هدفا للهجوم الشخصي من اوساط في اليمين الإسرائيلي. إلا أن هذه هي المرة الاولى، كما يقول، التي تم فيها تجاوز الخطوط الحمراء. «عندما نشر شبان كهانا في الثمانينيات رقم هاتفي، وطلبوا من الناس ازعاجي وسموني خائن، قلت في حينه لا بأس. لو كانت لديهم تكنولوجيا وتقنيات إن شئتم، لكان الامر اسوأ. لكن الفيلم الحالي للمنظمة هو أخطر ما تم نشره ضدي. يوجد هنا تدهور إلى ما وراء حرية التعبير. تحفيز واباحة لدمي، هذه ليست المرة الاولى التي تنشر فيها إن شئتم عني اشياء مضرة وغير صحيحة. لذلك توجد حرية تعبير، لكنهم في هذه المرة تجاوزوا الحدود».
ما الفرق بين ذلك الوقت والآن؟
«هذا الفيلم مصنوع بنكهة فاشية. يأخذون الخوف ويبنون عليه كل شيء. أنا ايضا أتجول وأنا خائف في القدس، مثل الجميع، خشية أن يطعنوني. أخذ هذا الخوف والقول إن المخرب الذي لا وجه له سيعتمد على يشاي منوحين بأن يمنع «الشباك» من التحقيق معه، وأن سيغي ستدافع عنه في المحكمة هذا معناه أن المخرب لا وجه معروف له، لكن الوجه المعروف هو اولئك الذين يدافعون عن المخرب. وها هم».
الجميع له صلة بالأمر
إن حملة «ان شئتم» وفي قلبها فيلم «المدسوسون» تهدف إلى دفع اقتراح القانون الذي قدمه عضو الكنيست يوآف كيش (الليكود) والى وسم جمعيات تحصل على تمويل من الخارج كـ «مدسوسة» من قبل الدولة التي تدعمها. ويعتبر بيلغ أن الفيلم نجح نجاحا كبيرا. «خلال 24 ساعة وقع على اقتراح القانون 5 آلاف شخص، ويمكن رؤية التجاوب الكبير مع الحملة»، كما قال. إذا نجح اقتراح القانون، فبالاضافة إلى «نحطم الصمت» توجد «بتسيلم» واللجنة الجماهيرية ضد التعذيب ومركز الدفاع عن حقوق الفرد حيث أن نشطاء هذه الجمعيات يظهرون في الفيلم، وايضا ستخرج عن القانون منظمات المساعدة مثل عدالة ويوجد حكم وجمعية حقوق المواطن واطباء من اجل حقوق الانسان وحاخامات من اجل حقوق الانسان وغيشه وبمكوم وحاجز ووتش وعير عاميم ولجنة مقاومة هدم المنازل ونساء من اجل السلام ومن يربح من الاحتلال وإمنستي وإسرائيل وخط للعامل.
حسب ادعاء بيلغ فهو يتفهم الادعاء بوجود صعود درجة. «أرى أن الفيلم استفزازي، ولكن من اجل فتح النقاش، وهذا أمر نعتبره هام، صحيح أن الفيلم يثير الاستفزاز لكننا نتحدث هنا عن اشخاص يتجولون بين وسائل الإعلام ويحبون الميكروفونات وليس عن اشخاص يختبئون. إنهم اشخاص يسمون دولة إسرائيل دولة احتلال ويسمون جنود الجيش الإسرائيلي مجرمين. هذا أصعب كثيرا من تسميتهم «مدسوسون».
ماذا كانت الردود التي تلقيتها حتى الآن؟ «اعتقد أن كل شيء يتعلق بالواقع الذي تعيش فيه. أنا شخصيا أتلقى ردود ايجابية فقط. يوجد تضامن كبير مع الحملة. ومؤكد أنه في مناطق اخرى هناك صدمة من الحملة. وبشكل شخصي لم أكن لاصمد في ذلك لولا هذا التأييد».
«قاموا بالصاق هذه الحملة بحملة يوآف كيش»، قال حجاي العاد، مدير عام «بتسيلم»، الذي ظهر اسمه وصورته في الفيلم المختلف فيه. لكن ما الفرق بين كل هذا وبين اقتراح قانون وزيرة العدل اقتراح وسم جمعيات اليسار الذي يحظى بغطاء من المستشار القانوني؟ الفيلم هو المسألة الصغيرة. أنا قلق أكثر من التحريض من قبل الجهات الحكومية، الذين هم اشخاص ذوي صلاحيات حقيقية لاستخدام القوة ورسم السياسة. حينما يقول جلعاد أردان إنه يجب اطلاق النار من اجل القتل «كل مخرب يجب أن يعرف أنه لن يخرج حي من العملية التي سينفذها» وبعد ذلك يتصرف الجنود والشرطة هكذا لأنهم سمعوا وزير الامن الداخلي يتحدث بهذا الشكل هذه هي المسائل الخطيرة في نظري».
حسب قوله فان ما يقلقه ليس الفيلم بحد ذاته حيث يوجد هنا «طاقم كامل يبدأ بـ اييلت شكيد ويهودا فينشتاين وينتهي بـ إن شئتم»، قال، «اذا هم يقولون في الحكومة: لقد بالغوا في إن شئتم في الامر، أو لا يقولون هذا. لكن الجميع له صلة بالامر استمرار الاحتلال وحرف الانتباه عن الامر الاساسي. وما هو الامر الاساسي؟ استمرار السيطرة والقمع. لأن الحكومة لا تعرف ماذا تفعل في هذا الواقع. وبدل مواجهة الامر تقوم بالخطوة الفاشستية الكلاسيكية بايجاد العملاء في الداخل وتحميلهم مسؤولية كل شيء. «بتسيلم» هي التي تحرك الجيش؟ «بتسيلم» هي التي تحرك المناطق؟ يوجد رئيس حكومة يقود الوضع الذي حذر منه الكثيرون ولا توجد للحكومة خطة لأي شيء. هذا ما يشجع المخرب، وليس نحن».
«لقد نجونا من فرعون»
منوحين من ناحيته يخاف اكثر في اعقاب الفيلم. «عندما أنزل إلى الشارع فأنا حذر أكثر من السابق، أكثر من المخرب الفلسطيني. وإن كنت اشعر مثل الجميع بعدم الراحة، فان المسألة اصبحت اكثر اليوم لأنني لم اعرف بعد ماذا سيكون تأثير الفيلم».
قدم منوحين شكوى للمستشار القانوني للحكومة من اجل مطالبة الشرطة بالتحقيق مع منظمة إن شئتم بشبهة التحريض. وردا على ذلك قدمت إن شئتم شكوى في الشرطة من اجل التحقيق مع منوحين وآخرين بتهمة الخيانة. «اذا كان الوضع كذلك، إذا كلنا طابور خامس»، قال منوحين. «ايضا وزارة العدل لأنني أعمل معها طول الوقت، وبالتالي يجب اتهامها بالخيانة. لماذا نتوقف هناك؟ وحينما تطلب دولة إسرائيل تقرير من اجل لجنة الامم المتحدة، ترسل لي طلب من اجل الاستشارة التي أقدمها. تعالوا إذا نقدم دعوى ضد الدولة بسبب الخيانة. الجميع طابور خامس الجيش ومصلحة السجون».
«الفرق بيني وبين منوحين هو أنني أضع اليهودي كقيمة أهم، وهو يضع الديمقراطي كقيمة أهم»، رد بيلغ. «لم يسبق أن تحدثت معه، لكن هذا ما أفكر فيه. من ناحيتنا يجب الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية. نقطة. وهذا الامر الذي ينجح. الجهاز السياسي الوحيد المستقر في الشرق الاوسط ويحقق حقوق الانسان والرفاه».
حسب ادعاء المنظمات التي تسمونها «مدسوسة» لا يوجد للجميع حقوق بين النهر والبحر. وهم يعملون ضد ذلك.
«هذا المجتمع قوي وحر ونحن نميل إلى نسيان وجود وضع صعب. صحيح أنه ليس مريحا هنا للجميع. والامور غير كاملة. لكن هذا افضل من شيء آخر. أنا لا أقبل هذه الهستيريا حول ما يحدث في يهودا والسامرة. من انشأ الوضع هناك هم العرب الفلسطينيون. واتهام إسرائيل بهذا هو اجحاف. ومن اختار الإرهاب والحرب طول الوقت هم العرب. اقامة دولة إسرائيل سبقت المقاومة أم المقاومة هي التي سبقت؟ لماذا؟ لأن هذه المنطقة عنيفة، هذه منطقة بدون حقوق انسان. أنا اؤمن أنه يمكن العيش بشكل مشترك مع العرب في المجتمع الإسرائيلي، لكن الاغلبية هنا هم قتلة».
هناك امر واحد سيتفق عليه الطرفان: لا شك أن الفيلم قد دفع إلى نقاش حول ما يحدث في المناطق. «الآن في اعقاب الفيلم هناك فرصة للحديث عن الاحتلال وما يفعله نحو الفلسطينيين والمجتمع الإسرائيلي»، قال حجاي العاد، «واذا كان هذا ما سيحرك الناس للفهم أن الاحتلال سينتهي أو أن عملية الفاشية ستتغلب فاننا ربحنا شيء من كل هذا».
حول الطريق لن يتفقا. «لن يسبب لي هذا التوقف عن الدفاع عن حقوق الانسان»، قال منوحين، «لكنني سافعل ذلك براحة أقل. لقد تجاوزنا فرعون وسنتجاوز هذا ايضا».
معاريف 17/12/2015
عوز روزنبرغ