اثنتان من النساء وصلتا إلى إسرائيل من اوكرانيا في السنة الماضية أثارتا اشتباه مراقبي الحدود. التفاصيل التي تحدثنا عنها في التحقيق تم نقلها للشرطة حيث تم اكتشاف اسم أحد الوسطاء المعروفين في عالم تجارة النساء.
ومن اجل اثبات الشبهات تقمص رجال الشرطة شخصيات رجال الاعمال الذين يبحثون عن خدمات جنسية، وحينما وصلوا مع النساء تم اعتقالهم. وتبين في التحقيق أنهم على صلة مع اشخاص في روسيا واوكرانيا يساعدونهم في الوصول إلى النساء.
هذه الحادثة هي جزء من ظاهرة تحدث الآن تحت أعين القانون وتُبين صعوبة الكشف عن النساء عند الدخول إلى إسرائيل ومحاكمة الجناة الذين أحضروهم.
وعادة ما يتم الاتصال بالنساء من اوكرانيا وروسيا عن طريق الانترنت حيث يقترحون عليهن المجيء إلى إسرائيل والعمل في البغاء مقابل اموال طائلة يعدن بها إلى البيت.
العداء بين روسيا واوكرانيا والوضع الاقتصادي الصعب يشكلان الدافع لهؤلاء النساء للقدوم من اجل تجميع الاموال السهلة، حيث يصلن مع تأشيرة سائح قانونية دون اثارة الاشتباه في المطارات، ويعملن في البغاء حتى انتهاء التأشيرة.
إن ظاهرة تجارة النساء في إسرائيل قد اختفت تقريبا في السنوات الاخيرة بعد أن كانت إسرائيل في سنة 2000 على رأس القائمة السوداء في وزارة الخارجية الأمريكية بالنسبة لهذه التجارة، وفُتحت نافذة فرص جديدة في السنوات الاخيرة للخارجين على القانون حيث بدأوا باحضار النساء إلى البلاد والعمل بالبغاء. الحديث يدور هنا عن طريقة ذكية.
من المعطيات الرسمية للنيابة يتبين أن 16 بالمئة فقط من ملفات البغاء يتم فيها تقديم لوائح اتهام. منذ 2012 وحتى 2015 تم فتح 1.561 ملف تحقيق ضد مشبوهين بتجارة النساء، لكن 55 بالمئة منها أغلقت بسبب عدم وجود الأدلة. رئيسة لجنة المرأة، عضوة الكنيست عايدة توما سليمان تقول إن هناك فجوة كبيرة بين عدد الملفات التي يتم التحقيق فيها من قبل الشرطة وبين تلك التي يتم فيها تقديم لوائح اتهام.
في 2008 حدث تغيير في سياسة إسرائيل حول تأشيرات السياح من دول الاتحاد السوفييتي سابقا. وحتى 2015 ألغيت بالتدريج التأشيرات للسياح من اوكرانيا، روسيا وبلاروس وملدوفيا من اجل تشجيع السياحة من هذه الدول، ووافقت حكومة إسرائيل في آب الماضي على الاتفاق الاخير لالغاء التأشيرات مع بلاروس. وحسب المعلومات التي وصلت الصحيفة فان قسم مقاومة التجارة بالبشر في وزارة العدل ووحدة الاتفاقات الدولية قدما للحكومة تقارير تعارض هذا الاتفاق.
المحامية د. ميراف شموئيلي قالت لـ «هآرتس»: «تجارة النساء بشكلها الصعب انتهت في دولة إسرائيل. فمنذ 2011 واجهنا ظاهرة احضار النساء من روسيا واوكرانيا من اجل العمل في البغاء.
وكان العدد قليل لأن عملية الكشف عنها كانت صعبة بسبب حقيقة أن النساء يصلن بشكل قانوني وليس عن طريق التهريب أو جواز السفر المزيف. والنساء يعرفن أنهن جئن من اجل البغاء حيث يربحن الاموال ولا يتعرضن عادة للعنف أو السيطرة الكاملة».
أرض خصبة
ملجأين واربع شقق قامت وزارة الرفاه بتخصيصهما من اجل ضحايا التجارة بالبشر. «في السنتين الاخيرتين وصلت 24 امرأة اعتبرتهن الشرطة ضحايا تجارة البغاء.
هناك نساء يخترن القدوم الينا ونساء يخترن العودة إلى بلادهن. وواضح أن الوضع في اوكرانيا والغاء التأشيرات يخلقان الارض الخصبة لهذه الظاهرة»، تقول ياسمين كونفينو، مديرة الخدمات لضحايا التجارة بالبشر في وزارة الرفاه. وحسب قولها فان الوضع الصعب في اوكرانيا يشجع الكثيرين على الهروب من هناك والبحث عن المستقبل في مكان آخر. ومن السهل على الخارجين على القانون تشجيع النساء من اوكرانيا على العمل في البغاء.
لي يارون
هآرتس 17/12/2015
صحف عبرية