تحذيرات طبية من ممارسات خاطئة في التعامل مع الحروق وأبحاث على عقار جديد أظهر نتائج مذهلة

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تحدث الحروق لأسباب عديدة وتتراوح بين الخفيفة والعميقة، لكن المشكلة الأكبر هي في التعامل مع هذه الحروق في المنزل حيث تكثر الأخطاء نتيجة قلة الوعي والتمسك ببعض العادات البالية التي تتسبب في مضاعفات خطيرة يصعب علاجها فيما بعد ناهيك عن الأخطاء الطبية التي يكون السبب فيها أطباء غير مختصين فتحصل كوارث قد تنتهي بالوفاة.
الدكتور محمود عثمان المصري المقيم في مكة المكرمة إستشاري جراحة التجميل والحروق وجراحة اليد والأوعية الدموية الدقيقة يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس إدارة جريدة «البداية الجديدة» تحدث لـ»القدس العربي» عن أنواع الحروق وأخطرها والأخطاء الطبية وتأثيرها على العلاج وأحدث تطورات العلاج.

أنواع الحروق

حروق سلقية: وتحدث بسبب السوائل المغلية مثل الماء أو الشاي أو القهوه أو الزيت الساخن أو المغلي.
حروق ثلجية: وتحدث نتيجة للتبريد الزائد لأنسجة الجسم ما يؤدي إلى موت الأنسجة ويصاب بها فنيو التبريد وغالبا تكون في الأصابع وتؤدي لبتر الأنسجة المصابة.
حروق كهربائية: تصيب الأطفال الذين يضعون أسلاك الكهرباء في الفم أو أثناء الإمساك بالأسلاك العارية وكذلك الكبار الذين يعملون في مهن الكهرباء.
حروق كيميائية: وتحدث بسبب سقوط سوائل كيميائية قلوية أو حمضية على الجلد وتصيب الذين يعملون في مجال الصناعات الكيميائية وفي الحروب.
الحروق اللهبية: وسببها التعرض مباشرة للنار في الحرائق أي كان سببها.
حروق الصواعق: وتحدث في فصل الشتاء وخاصة للذين يعملون في مهنة الرعي ومن يعيشون في الصحراء وهي مميتة وتصل لدرجة ان المصاب يتفحم.
الحروق التلامسية: ونشاهد هذا لدى كبار السن ومرضى السكر حيث يكون الإحساس ضعيفا في الأطراف ويمشي من يصاب على أرض ساخنة كالمعتمرين والحجاج في الحرم في أوقات الظهيرة ويسبب هذا حروقا في القدمين.
الحروق الإحتكاكية: تحصل نتيجة الإحتكاك وأثناء الحوادث عندما يحتك الجلد بجسم خشن مثل الأسفلت.
وقسم د. عثمان الحروق الأكثر خطورة إلى:
التي تصيب مناطق كالوجه واليدين والأطفال أو الكبار الذين تصاحبهم أمراض أخرى مثل القلب أو السكر أو الضغط والفشل الكلوي وأمراض نقص المناعة، وبناء عليه إذا أصيب شخص في تلك المناطق أو طفل صغير أو شيخ كبير بحروق لابد من دخول المستشفى حتى لو كانت النسبة بسيطة ولا تتعدى 5٪ . ومن أخطر الحروق أيضا الكهربائية، حيث ان التيار الكهربائي يؤثر على كهربائية القلب ويودي إلى توقفه خلال الأربع وعشرين ساعة الأولى.
ومن أخطر الحروق تلك التي يكون يصاحبها دخان أو أبخرة لهبية إذ يستنشق المريض هذه الأبخرة وتؤثر مباشرة على أنسجة الرئة الضعيفة، أو تؤثر بسبب تراكم غاز ثاني اكسيد الكربون وتؤدي إلى الاغماء ثم الوفاة.
وتعتبر الحروق الكيميائية الناتجة عن القلويات أعمق وأخطر من حروق الحمضيات. وهناك بعض المواد الكيميائية تسبب مع الحروق الجلدية، في تغيرات خطيرة في الجسم كله بعد امتصاصها مثل حمض الفلوريد الذي يقلل من نسبة الكالسيوم في الدم وغالبا ما يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم إسعاف المريض فورا.
وأكد د.عثمان ان الحروق تؤدي إلى الوفاة في حال لم تعالج في الوقت المناسب، محذرا من انه إذا لم يتم تقييم الحروق من حيث النسبة والدرجة بالشكل الصحيح فكل ما يترتب على هذا الخطأ يكون أيضا خطأ وبالتالي لابد من معرفة نسبة الحروق وهناك طرق عدة لذلك وتختلف عند الأطفال عن الكبار فمنها مثلا ان كل مساحة تعادل مقدار مساحة كف المريض تساوي 1٪ من مساحة جسمه وهناك طريقة أخرى تسمى طريقة التسعات وهي:
الرأس والرقبة 9٪، كل ذراع 9٪، الجذع من الأمام (الصدر والبطن ) 18٪، الجذع من الخلف 18٪، الأرجل كاملة 36٪ بمعدل كل رجل 18٪ ، منطقة العجان 1٪.
وأوضح أن الحروق تقسم حسب عمقها إلى أربعة أقسام:
الدرجة الأولى: وهو حرق سطحي جدا وعادة يحدث من التعرض للشمس لفترة طويلة ويعالج بالمراهم المرطبة فقط ولا يحتاج لعلاج في المستشفى ولا يترك أثرا في الجلد.
الدرجة الثانية: وتنتج عن السوائل الساخنة وتعالج في المستشفى اذا كانت تشمل الوجه أو الأطراف، وكذلك إذا كانت نسبتها أكثر من 1015٪ من سطح الجلد، هذه الحروق لا تحتاج إلى عمليات ترقيع ولكنها تعالج بمراهم مضادات للالتهاب وتترك أثرا في الجلد وندبات بعد التآم الجروح.
الدرجة الثالثة: وتنتج عن النار والمواد الكيميائية وتحتاج إلى عملية ترقيع للجلد بعد ازالة الجلد المحروق.
الدرجة الرابعة: تنتج عن حروق النار للأشخاص الذين في غيبوبة لا يستطيعون الابتعاد عن النار أو أثناء الانفجارات أو حروق الصواعق والكهرباء ذات الفولت العالي، هذه الحروق تعالج ببتر الأطراف وعمليات كبرى تجميلية لبقية أعضاء الجسم.
ويؤكد د.عثمان أنه بناء على ما تقدم إذا لم يتم تقدير نسبة الحروق جيدا وكذلك عمق الحرق ودرجته فنحن نسير في الاتجاه الخطأ وستحدث تشوهات وقد يؤدي العلاج الخاطىء إلى الوفاة.
ويحذر من بعض الممارسات والعادات الخاطئة والتي منها:
• ان وضع السمن أو الزبد أو العسل أو الدقيق أو معجون الأسنان على الحروق يخفي الآثار الناتجة عنها وهذا أمر خطأ وخطير.
•أن أي مادة توضع على الحروق غير الماء تسبب حبس الحرارة التي اكتسبها الجسم، وكذلك وضع الثلج مباشرة على الجلد المحروق يؤدي إلى ما يسمى بالحرق الثلجي، بالإضافة إلى أن تغطية الحروق بالقطن، تشكل صعوبة عند نزع القطن من الجرح.
•ومن العادات الخاطئة، محاولة نزع ملابس المصاب عند مكان الحرق، لأن ذلك قد يسبب آلاما شديدة للمريض، بالإضافة إلى أنه قد يمزق الجلد.
ويرى ان الطريقة الصحيحة هي إذا كانت الحروق بسيطة فيجب وضع الماء البارد قليلا عليها وتغطيتها بكريم حروق طبي والتوجه لأقرب مستشفى. أما إذا كانت الحروق خطيرة فعلينا الاتصال بالاسعاف فورا ثم ابعاد المريض عن مصدر الحرارة أو الغازات وكذلك تغطيته بالماء ما عدا الوجه وان نراعي إذا كانت هناك إصابة أخرى مصاحبة مثل الكسور أو الاختناق.
ويقول د.عثمان ان المعالج لابد ان يكون على دراية بعلم الحروق والإصابات الجلدية وينصح المعالج بالتالي:
بالنسبة للأطفال يجب تنويم للطفل إذا زادت نسبة الحروق عن 7٪ وكذلك إذا كانت في أماكن خاصة مثل الوجه أو المنطقة التناسلية أو في اليد أو القدمين.
عدم منع الطفل عن الأكل أكثر من 16 ساعة عكس الكبار حيث يمكن ان تمتد الفترة إلى 24 ساعة لان مخزون الدهون المتحولة في كبد الأطفال قليل جدا وبالتالي لا يحافظ على نسبة الغلوكوز في الدم لأكثر من 16 ساعة ونعلم جيدا ان المخ لا يتغذى إلا على الغلوكوز فقط فالغشاء المحيط بالمخ يمنع عبور الدهون والبروتين.
لا نهمل الجانب النفسي وخاصة عند المصابات بحروق في الوجه يجب مشاركة أطباء الصحة النفسية للدعم النفسي.
ويجب مشاركة الاخصائي الاجتماعي وأخصائي التغذية في عمل حساب دقيق للسعرات الحرارية لأن مريض الحروق يكون في حالة تكسر وتحلل ويحتاج لأضعاف كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها الإنسان العادي. التعقيم الجيد وخاصة إذا كانت نسبة الحروق كبيرة لان هذا معناه ان الجرح كبير وسهل جدا ان يتجرثم مما يسبب بكتريا أو تسمم بالدم ويؤدي إلى فشل وظائف الأعضاء والموت.
حساب كمية السوائل الداخلة للجسم (المحاليل) والخارجة من الجسم كالعرق والتبول الخ.
والعناية بالمصاب بالحروق تحتاج إلى مهارات خاصة لا يستطيع تقديمها إلا المتخصص في هذا العلم الواسع وبالتالي يجب عدم الاعتماد على الجراح العام إلا في أضيق نطاق.

العلاجات الحديثة

وعن أحدث العلاجات في مجال الحروق يقول د.عثمان: الطب كل يوم فيه جديد فمثلا بالنسبة للحروق من الدرجة الاولى وكذلك الثانية والتي تحتاج فقط إلى عناية موضعية ولا تحتاج لجراحات فهناك كريمات كثيرة تم استحداثها وكذلك إنتاج مضادات حيوية جديدة ذات كفاءة عالية تقضي على الجراثيم التي هي في الأساس بعبع الجراح.
أما بالنسبة للحروق والتشوهات التي تحتاج إلى جراحة فهنا يستعمل الجلد المصنع ورغم انه غالي الثمن إلا انه يحل مشكلة كبيرة عندما يكون نسبة الحرق 70٪ فما فوق حيث لا يوجد جلد سليم يمكن الحصول منه على رقعة جلدية.
وكذلك ممددات الأنسجة وهي عباره عن بالون يزرع تحت الجلد السليم ونحقن به محلول بالتدريج لمدة ثلاثة أسابيع فيمدد الجلد السليم وبالتالي يعطينا أضعاف المساحة الطبيعية ويساعدنا في علاج حروق فروة الرأس وعالجنا مئات الحالات والتي كان سبب أغلبها حرق بالمكواة الساخنة. وبلا شك كل هذا التطور ساعد على سرعة العلاج وقلل من المضاعفات والتشوهات.

اكتشاف جديد

ويضيف: نحن في صدد إثبات اكتشاف علمي قد يحدث ثورة في عالم الطب وعلاج الحروق. الفكرة كانت نتيجة تأمل في الآية القرآنية (فأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) فسيدنا يونس عندما التقمه الحوت وظل في بطنه فقد أثرت عصارة بطن الحوت على جلده فكان مسلوخا يشبه المحروق تماما فما الحكمة في إنبات شجرة اليقطين عليه؟ واليقطينيات معروفة وهي الكوسة والقرع والقثاء والاناناس الخ . قائلا: بحثنا في تركيب أوراق وثمار تلك النباتات وتم اختبارها وفعلا كانت لها نتائج مذهلة حتى على الحروق العميقة. وما زلنا في طور البحث والتطوير حتى يتم إنتاج عقار وسيكون الأرخص في علاج الحروق ان شاء الله.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية