مجلس الأمن الدولي يتوافق أخيراً على قرار يرسم خارطة طريق في سوريا

حجم الخط
0

نيويورك ـ «القدس العربي»: على الرغم من الخلافات، مررت القوى الكبرى الراغبة في انهاء الحرب في سوريا قرارا في الامم المتحدة الجمعة يدعو الى وقف لاطلاق النار وبدء مفاوضات سلام اعتبارا من مطلع كانون الثاني/يناير.
وتبنت الدول الـ15 الاعضاء في المجلس بما فيها روسيا، بالاجماع، القرار 2254 في ختام اجتماع على مستوى وزراء الخارجية ترأسه وزير الخارجية الاميركي جون كيري.
وقال كيري ان هذا النص «يوجه رسالة واضحة الى الجميع بأنه حان الوقت لوقف القتل في سوريا». واكد انه ليست لديه «اي اوهام» بشأن صعوبة هذه المهمة لكنه رحب «بالوحدة غير المسبوقة» بين الدول الكبرى بشأن ضرورة ايجاد حل للازمة في سوريا.
وفي مسعى جديد لانهاء النزاع الذي اسفر عن سقوط أكثر من 250 الف قتيل وملايين النازحين خلال اربع سنوات ونصف، طلب المجلس من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تنظيم «مفاوضات رسمية» بين الحكومة السورية والمعارضة «حول عملية انتقال سياسي». والهدف هو ان تبدأ هذه المفاوضات «مطلع كانون الثاني/يناير 2016» وتتزامن مع وقف لاطلاق النار على الاراضي السورية يفترض ان تساعد الامم المتحدة في التوصل اليه ومراقبته.
واكد كيري للصحافيين بعد تبني القرار: «في كانون الثاني/يناير نأمل ان نكون قادرين على تطبيق وقف اطلاق نار كامل، اي لا مزيد من البراميل المتفجرة ولا مزيد من القصف او اطلاق النار او الهجمات، لا من هذا الطرف ولا من ذاك».
من جهته بدا مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا «واقعيا» بشأن الجدول الزمني المنصوص عليه في القرار. وقال «نأمل (…) ان نتمكن من تحقيق ذلك في كانون الثاني/يناير».

لا شيء عن الاسد

وقال المجلس انه «اكد» دعمه لبيان جنيف الذي اقر في حزيران/يونيو 2012 بشأن انتقال سياسي في سوريا و»صادق على بيانات فيينا» حيث التقت القوى الكبرى في تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر. وعقد اجتماع ثالث في اطار عملية فيينا الجمعة في فندق كبير في نيويورك بحضور وزراء خارجية 17 بلدا. والى جانب اللقاء بين المعارضة والنظام ووقف لاطلاق النار، تنص خارطة الطريق على تشكيل حكومة انتقالية خلال ستة اشهر وانتخابات خلال 18 شهرا.
الا ان القرار يوضح ان وقف اطلاق النار لن يشمل العمليات التي تستهدف المجموعات المتطرفة مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية. ويدعو المجلس الى «القضاء على الملاذ التي اقامته على جزء كبير» من سوريا. ولا يشير القرار الى مصير الرئيس السوري بشار الاسد الذي يريد الغربيون، خلافا لروسيا وايران، رحيله بدون تحديد موعد لذلك. والخلاف على هذه النقطة يشكل عقبة رئيسية امام تسوية.
وقال كيري ان الاسد «فقد القدرة والمصداقية اللازمتين لتوحيد بلده وقيادته».
لكن نظيره الروسي سيرغي لافروف اكد مجددا ان موسكو تعتبر انه يعود الى السوريين وحدهم البت في هذه المسألة. وقال لافروف «وحده حوار واسع يقوم به السوريون بانفسهم يمكن ان ينهي معاناة الشعب السوري».
وفي طهران، صرح نائب وزير الخارجية الايراني امير عبداللهيان في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية السبت ان ايران «ستواصل تقديم الدعم لسوريا».
وكرر نائب وزير الخارجية الايراني موقف طهران من دور الاسد. وقال ان «ترشح بشار الاسد (للرئاسة) في نهاية العملية السياسية مرتبط به شخصيا وفي نهاية المطاف يعود الى السوريين تقرير ذلك».
من جهته قال رئيس الوزراء التركي داود أوغلو: «نحن مقبلون على مرحلة حساسة جداً فيما يخص حل الأزمة السورية، عقب تبني مجلس الأمن الدولي قراراً بالإجماع في هذا الشأن. وأود أن أقولها بكل صراحة، إنّ حل الأزمة السورية يكمن في تنحي الأسد عن السلطة لصالح حكومة شرعية. ولا يمكن لأية خطوة تضمن استمرار النظام الفاقد للشرعية، أن تأتي بالأمن والاستقرار إلى سوريا».
من هم الارهابيون؟

والقرار يتضمن اشارة الى «جدوى اجتماع الرياض» الذي عقد من 9 الى 11 كانون الاول/ديسمبر في الرياض وشارك فيه جزء من المعارضة السورية برعاية السعودية، لكن موسكو انتقدته بشدة. وقد وافق المشاركون في هذا الاجتماع على التفاوض مع دمشق لكنهم طالبوا برحيل الاسد مع بداية الانتقال السياسي.
وجاء القرار بعد مفاوضات شاقة بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين). وقبيل تبني القرار اكد الرئيس الامريكي باراك اوباما ان على الاسد ان يتنحى، محذرا من انه لن يكون هناك سلام في سوريا بدون «حكومة شرعية». وقال اوباما «اعتقد ان على الاسد ان يتنحى لوضع حد لاراقة الدماء في البلاد وليتمكن كل الاطراف المعنيين من المضي الى الامام». واضاف ان «الاسد فقد كل شرعية في نظر بلاده».
وطالب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بـ»ضمانات» بأن الاسد سيرحل عن السلطة بموجب الخطة. وقال «يجب ان تكون هناك ضمانات بشأن خروج بشار الاسد» من السلطة، مؤكدا ان تنحي الرئيس السوري «ضروري ليس فقط لاسباب اخلاقية ولكن ايضا لضمان فاعلية» الحل المرتجى. اما نظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير فقد وصف المفاوضات التي جرت في نيويورك صباح الجمعة بـ»الصعبة».
من جهته، عبر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عن ارتياحه «للخطوة الكبيرة الى الامام» في القرار ورحب بالقرار الذي ينص على «برنامج زمني وتوجه واضح».
وشاركت في هذا الاجتماع الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية وقطر والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ولبنان والاردن والصين ومصر والمانيا وايران والعراق وايطاليا وكذلك الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ومنظمة التعاون الاسلامي والجامعة العربية. وقال اكبر تحالف للمعارضة السورية الجمعة ان بدء مفاوضات ووقف لاطلاق النار في كانون الثاني/يناير امر غير واقعي.
وطلب ممثل الائتلاف السوري المعارض في الامم المتحدة نجيب غضبان «حوالي شهر واحد» للاعداد لمفاوضات السلام. والنقطة الحساسة الاخرى هي لائحة التنظيمات «الارهابية» التي يجب ان تستبعد من عملية السلام.
واعلن الاردن الجمعة في نيويورك ان لديه لائحة تجمع بين مختلف اللوائح التي تقدمت بها الدول الـ17 في مجموعة دعم سوريا وتشمل تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، وان كانت هناك خلافات بشأن المجموعات الاخرى.
وفي هذا الاطار، قال عبداللهيان ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد «ظريف عرقل تبني (…) لائحة للمجموعات الارهابية وتقرر في نهاية المطاف ان تعد مجموعة عمل تضم ايران وروسيا والاردن وفرنسا لائحة وتقدمها الى الامم المتحدة».
وذكرت وسائل الاعلام الايرانية ان هذه اللائحة التي تقدم بها الاردن كانت تضم حرس الثورة الايرانية، ما ادى الى رد فعل حاد من ظريف.

القرار 2254: مزيج التوافق

أكد أعضاء مجلس الأمن في  القرار 2254 الذي تم اعتماده، «التأييد من جديد لبيان جنيف المؤرخ في 30 حزيران/ يونيو 2012، وبياني فيينا في إطار السعي إلى  كفالة التنفيذ الكامل لبيان جنيف، كأساس لانتقال سياسي بقيادة سوريا وفي ظل عملية يمتلك السوريون زمامها من أجل إنهاء النزاع في بلادهم».
وطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أن «يقوم من خلال مساعيه الحميدة، وجهود مبعوثه الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بدعوة ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلي الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي مستهدفا أوائل شهر يناير /كانون الثاني المقبل».
كما طلب القرار من الأمين العام أن «يقود، وبالتشاور مع الأطراف المعنية، الجهود الرامية إلى تحديد طرائق وقف إطلاق النار ومواصلة التخطيط لعملية سياسية بقيادة سوريا». ويتضمن القرار خارطة طريق شاملة لحل الأزمة السورية من جميع جوانبها وتشمل النقاط التالية المبنية على مزيج من بيان جنيف 2012 وعملية فيينا 2015:
• وقف إطلاق النار بدءا من 1 كانون الثاني/يناير 2016؛
• وقف إطلاق النار لا يشمل المناطق التي تسيطر عليها الحركات الإرهابية المتفق عليها حسب القائمة التي قدمها الأردن وبالتحديد تنظيمي «داعش» و «النصرة»؛
• إطلاق عملية تفاوضية برعاية الممثل الخاص للأمم المتحدة، ستيفان دي مستورا، بين السوريين بهدف الاتفاق على معالم المرحلة الانتقالية والتي تمتد لمدة 6 أشهر؛
• إنتخابات تشريعية شفافة وحرة وعادلة وتحت رعاية الأمم المتحدة بعد 18 شهرا. ويلي ذلك إنتخابات رئاسية.
• التوافق على دستور جديد للدولة السورية القائمة على التعددية وسيادة القانون والمساواة واحترام حقوق الإنسان ؛
• العمل فورا على إيصال المساعدات الإنسانية لكافة المناطق المحاصرة والمتضررة؛
• تقوم الأمم المتحدة وبمساعدة دولية على إعادة اللاجئين والمهجرين والعمل على إستيعابهم بطريقة تضمن تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية
• تقوم الأمم المتحدة بتقديم خطة شاملة لإعادة إعمار سوريا وإعادة تأهيل البنى التحتية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية