نائب رئيس الحزب الحاكم في تركيا في تصريح أثار جدلاً: الدولة والشعب الإسرائيليان أصدقاء لنا

حجم الخط
7

إسطنبول – «القدس العربي»: أكد «عمر جليك» نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، أن الدولة والشعب الإسرائيليين أصدقاء لتركيا، في تصريح غير معتاد أثار جدلاً واسعاً داخل وخارج البلاد، لا سيما أنه يأتي في ظل الحديث عن قرب توصل أنقرة وتل أبيب لاتفاق ينهي الأزمة المتواصلة بين البلدين منذ الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية وقتل 10 متضأمنين أتراك كانوا بطريقهم إلى قطاع غزة.
من جهته اعتبر ياسين أقطاي أحد نواب ومسئولي الحزب الذي يترأسه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو لـ»القدس العربي» أنه «تفاجأ شخصياً» من تصريحات جليك، وأنه لا يتوافق معه فيما قال، في حين اعتبر محللون سياسيون لـ»القدس العربي» أن هذه التصريحات تأتي في سياق كسب الود المتبادل بين البلدين من أجل تسريع التقارب وإتمام الاتفاق المتوقع.
والتقى مساء الأحد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في العاصمة التركية أنقرة، وذلك بعد يوم واحد من لقاء مشعل الرئيس رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول، وأوضحت مصادر لـ»القدس العربي» أن أردوغان وداود أوغلو أطلعا مشعل على سير المفاوضات مع إسرائيل والخطوات العملية التي يمكن اتخاذها خلال الفترة المقبلة.
وجاءن تصريحات جيلك في مؤتمر صحافي عقده مساء الأحد على هامش انعقاد لجنة الإدارة المركزية لحزب العدالة والتنمية بمقر الحزب في العاصمة أنقرة، حيث أكد أنه لن يكون هناك أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل، ما لم تعتذر الأخيرة عن هجومها على سفينة «مافي مرمرة»، ومـا لـم تـرفع حـصارهـا عن قطـاع غـزة.
وأوضح «جليك» الناطق باسم الحزب أن «وسائل إعلام مختلفة تحدثت عن اتفاق تركي إسرائيلي تم توقيعه مؤخرا، لكن لايوجد أي اتفاق موقع بين البلدين حتى الآن، وإنما هناك مسودة يتباحث الطرفان حولها فقط»، مذكراً بشروط بلاده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل: «تتضمن اعتذار الحكومة الإسرائيلية عن حادثة سفينة (مافي مرمرة)، وتقديم تعويضات لعوائل الشهداء الذين قضوا في السفينة، ورفع الحصار عن قطاع غزة».
ولفت جيلك إلى أن «إسرائيل وافقت على الاعتذار، لكن الشرطين الأخيرين لم يتحققا بعد، لذا فإن التطبيع لن يسير بالشكل الصحيح، ما لم تتحقق شروطنا»، موضحًا أن «المفاوضات ما تزال تسير مع الجانب الإسرائيلي».
وحول طبيعة العلاقات بين البلدين، أفاد الناطق باسم الحزب الحاكم، أنه «لاشك بأن الدولة والشعب الإسرائيليين، أصدقاء تركيا»، مبيناً أن «انتقادات أنقرة لتل أبيب، كانت موجهة ضد سلوك الحكومة الإسرائيلية، غير المشروع والمتطرف».
وأبدى النائب السابق للرئيس التركي والنائب في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم ياسين أقطاي استغرابه الشديد من تصريحات نائب رئيس الحزب والناطق باسمه، قائلاً: «لقد تفاجئت شخصياً بهذا التصـريح، بالـقول أنـه لا يـوجد مشاكل بيننا وبين دولة إسـرائيل غـير صحـيح.. بـالطبع لنـا مشـكلة معهـم».
وقال أقطاي في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي»: «ربما هذه اجتهاد شخصي، على صعيدي الشخصي أنا لا استخدم هذا الخطاب، اليهود ليسوا أعدائنا ولكننا نفرق بين اليهود والإسرائيليين والمستوطنين الذين يحتلون الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس».
وأضاف: «إسرائيل دولة أمر واقع في المنطقة، ونحن بالفعل ليس لدينا مشكلة مع الشعب، لكن لا يعني ذلك أنه لا يوجد مشاكل مع الحكومة الإسرائيلية، وأنه لا يوجد مشاكل مع الاحتلال والاستيطان».
وحول المفاوضات الجارية لإعادة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، شدد أقطاي على أن بلاده «ما زالت متمسكة بقوة بشروطها وأهمها رفع الحصار أو تخفيفه بالحد الأدنى عن قطاع غزة، بالإضافة إلى شرطي الاعتذار والتعويض المالي لشهداء وجرحى الهجوم الإسرائيلي».
وأوضحت مي خلف المختصة بالشأن الإسرائيلي أنه ومنذ أسبوع تقريبا بدأ الإعلام الإسرائيلي بالتركيز على العلاقات التركية الإسرائيلية في ظل المحادثات الدائرة بين الطرفين لإنهاء على ما يبدو قضية سفينة مرمرة، خاصة بعد تصريحات أردوغان التي قال فيها إن التطبيع مع إسرائيل سيفيد المنطقة.
وأضافت خلف، في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي»: «وبعدها تصريح النائب في حزب العدالة والتنمية عمر تشيلك، الذي قال فيها إن تركيا تعتبر الشعب الإسرائيلي شعباً صديقاً وان مشكلتها مع الحكومة وسياساتها تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية التصريحات التركية بحذر.. تصريحات اردوغان أخذت على أنها «مغازلة» لإسرائيل وتلقت ردوداً باردة. بينما تصريحات عمر تشيلك نقلت في سياق الحديث عن مجريات الاجتماعات المكثفة التي تجري لتعزيز العلاقات وتحسينها بعد أن تدهورت بسبب أحداث مرمرة».
ورأت خلف أن تصريحات جيلك «ليست جديدة ولا مستغربة بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي كونه كان شخصية دائمة المشاركة في الاجتماعات التي تضم الإسرائيليين والأتراك لتعزيز العلاقات بالملفات المختلفة حتى قبل أحداث مرمرة، منذ أن استلم حزب العدالة والتنمية الحكم».
ولفتت إلى أن «الإعلام الإسرائيلي يعتبر أن «معجزة» على وشك أن تحصل وأن موافقة إسرائيل على دفع التعويضات هو بمثابة «تقدم تراجيدي في العلاقات مع تركيا»، إلا أنهم يرون أن شرط رفع الحصار عن غزة لا بد أن يسقط خلال المفاوضات بين الطرفين، أو ربما يتم الاتفاق على بعض التسهيلات في غزة مقابل فرض قيود تركية على الأسرى المحررين».
المحلل السياسي التركي محمد أون ألمش اعتبر أن «تصريحات عمر جليك لم تأت من فراغ.. تركيا محتاجة لإسرائيل وتعمل من أجل التقرب إليها»، مضيفاً: «لا يعني هذا الأمر التخلي عن ورقة حماس، تركيا دولة تلعب سياسياً وستستمر باللعب بورقة حماس للضغط على إسرائيل إن كانت ذكية»، على حد تعبيره.
وأضاف في تصريحات خاصـة لـ»القدس العـربي»: «الرابح من هذا الأمر هي تركيا «الجمهورية» والخاسر الأكبر هو شعوب الشرق الأوسط التي أصيبت بخيبة أمل كبيرة وكذلك حركة حماس»، معتبراً أن التوتر الأخير بين تركيا وروسيا دفع إسرائيل وتركيا لتسريع المفاوضات من أجل إعادة العلاقات بين البلدين «حيث تحاول تركيا بناء حلفاء جدد في المنطقة لتـأمين احتـياجاتها من الطـاقة.
وقال: «تركيا تسعى لتوفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي من إسرائيل وفي المقابل تبحث إسرائيل عن أسواق للغاز الطبيعي في أوروبا مروراً بالأراضي التركية»، لكنه شدد على أن تركيا متمسكة بشروطها ومنها تخفيف الحصار عن غزة قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية