السير على حبل دقيق ازاء السوريين

حجم الخط
0

جاء التصعيد في العلاقات بين اسرائيل وسورية في وقت بدأت فيه كفة الميزان في الحرب الأهلية الجارية عند السوريين تميل لصالح بشار الاسد. فقد نجح نظام الرئيس في أن يعيد لنفسه المبادرة في المعركة. وصدت قواته هجمات المتمردين على العاصمة دمشق وعلى حلب، وهي ثاني أكبر مدينة في الدولة، ونجحوا ايضا بمساعدة حليفه ‘حزب الله’ في استعادة السيطرة على سلسلة مواقع رئيسة استراتيجية دارت عليها معركة شديدة لشهور طويلة. يتبين اذا أن التقديرات المدروسة التي تحدثت عن سقوط الاسد القريب كانت سابقة لأوانها، واذا استمر الاتجاه الحالي في سورية فقد يخرج منتصرا.
لا ينبغي ان تفاجئنا انجازات الاسد في ميدان القتال، اذا أخذنا في الحسبان تجنيد حلفائه ـ روسيا وايران و’حزب الله’ أنفسهم بصورة كاملة الى جانبه. وفي مقابلها تُظهر الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ترددا وعدم جزم وتكتفي بتصريحات تأييد فارغة من المضمون للمعارضة السورية المنقسمة والمتصارعة.
لا عجب والحال كذلك ألا يبادر الاسد الى مواجهة اسرائيل، لأن مواجهة كهذه قد تصرفه عن العدو الحقيقي الذي يواجهه، أعني المتمردين السوريين. لكن يجب على اسرائيل ان تأخذ في حسبانها ان قدرة بشار على ضبط النفس وكفها بازاء اعمالها ليست غير محدودة.
أرادت اسرائيل ان تستغل في الاسابيع الاخيرة ضعف بشار كي تُملي عليه قواعد لعب جديدة أساسها الاعتراض الاسرائيلي على نقل وسائل قتالية متقدمة الى ‘حزب الله’، والى جانب ذلك اعتراض اسرائيلي على تسلح الجيش السوري بوسائل قتالية متقدمة وصواريخ ارض ـ جو من طراز ‘إس300’. وقلنا إن بشار الاسد حافظ على ضبط نفسه ازاء اعمال اسرائيل. لكن الرئيس السوري قد يخلص الى استنتاج ان الاستمرار في ضبط النفس قد يُفسر في سورية بأنه ضعف وبأنه أضر به من حرب شاملة مع جارته الجنوبية.
سمعت في اسرائيل خلال الاسبوع الاخير تهديدات بأنه اذا رد بشار على العمليات المنسوبة الى اسرائيل فسيُرد عليه ردا اسرائيليا مؤلما يبلغ حد اسقاط نظامه. لكن معنى ذلك حربا شاملة قد يصيب فيها السوريون قبل اسقاط النظام أهدافا في عمق اسرائيل.
ليس واجبا ان يكون الرد السوري خروجا لحرب شاملة. فقد كررت دمشق في السنتين الاخيرتين تحذيرها من ان النار المشتعلة في سورية قد تنتشر لتصل جاراتها. لم تتحمل دمشق في الحقيقة المسؤولية عن اطلاق القذائف على جبل الشيخ في عيد البواكير، ولا عن العملية الدامية في تركيا قبل نحو من اسبوع، لكن لا عجب من ان الاتراك سارعوا الى تعريف بشار بأنه المشتبه فيه الفوري والرئيس في العملية الارهابية في بلدهم.
ومهما يكن الامر فقد صعب على اسرائيل منذ اللحظة الاولى لنشوب الثورة في سورية ان تبت في أمرها، أهي معنية ببقاء بشار في الحكم الى جانب حزب الله وايران؟ أم ينتظرها خصوصا انتصار الحركات الاسلامية في المعارضة. وقد تجد اسرائيل نفسها الآن تُجر على غير عمد الى تدخل عميق في الحرب في سورية، مع قدرة على حسم أيكون النصر لبشار أم لأعدائه. وقد لا يكون هناك مفر من السير على شفا الهاوية ازاء النظام السوري، لكن من المناسب ان يتم ذلك مع تفكير قبل ذلك لا عن تدهور غير مخطط له وغير محسوب قبل ذلك.

اسرائيل اليوم 19/5/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية