نحو الاقتصاد الاخضر نقرع الجرس!

حجم الخط
0

قد يتساءل البعض منا عن ماهية ‘الاقتصاد الاخضر’، وما المقصود به، وما اهميته في هذا الوقت، وهل اصبح الاقتصاد الحالي يشكل عبئا ثقيلا على كواهل الافراد والمجتمعات الانسانية والدول؟
لاشك أن كل هذه التساؤلات وغيرها تعد مشروعه ومنطقية، ولكن على الرغم من ان الاقتصاد الحالي قد احدث نقلات نوعية في حياة الافراد والمجتمعات، من خلال رفع مستوى المعيشة، واحداث نوع من التنمية في الكثير من المجتمعات، وساهم في عمليات التحضر الايجابي، الا انه في نفس الوقت ساهم في احداث اثار سلبية في الموارد، وفي الانسان والبيئة الطبيعية بشكل عام، حيث وكما يعلم البعض ان التغيير المناخي الحالي ما هو الا نتيجة للغازات المنبعثة من الارض، من خلال الاستخدام الجائر لموارد الطاقة، مما ادى الى تراكم هذه الغازات والى حدوث ثقب في طبقة الاوزون، الذي من اثاره هذه المشاهدات اليومية لحالة تقلبات المناخ في جميع دول العالم.
كما ان نقص المياه والزيادة في الطلب على الماء للشرب والزراعة والصناعة، ادى الى نضوب مصادر المياه والى حدوث جفاف وعمليات تصحر، كما ان الشراهة في الاستهلاك من قبل المجتمعات البشرية لمخرجات الصناعة والزراعة زاد من كميات النفايات بانواعها، المنزلية والصلبة والالكترونية والنووية، واصبح التخلص منها يشكل عبئا كبيرا على الطبيعة، بل اصبحت مصدر تهديد للانسان والحيوان، علاوة على الاعباء والاكلاف الاقتصادية والاجتماعية وتهديداتها للسلامة البشرية. ان الاستهلاك الجائر لمصادر الطاقة والموارد الطبيعية وما تتركه من اثار سلبية على الواقع الحياتي للانسان، من دون النظر لحق الاجيال القادمة في هذه الموارد، يعد تهديدا حقيقيا لمستقبلهم وحقهم في العيش حياة كريمة. من هنا تأتي دعوة المجتمع البشري العالمي الى التنبيه بضرورة التوجه نحو الاقتصاد الاخضر، هذا المفهوم الذي يعمل على تحسين نوعية الحياة بجودة عالية، وفي نفس الوقت يقلل من المخاطر البيئية، ان بناء اقتصاد اخضر لمحلياتنا واوطاننا ليس مطلبا ترفيهيا، بل هو ضرورة تتطلبها اسس التنمية الخضراء المستدامة وهذا يستدعي بالضرورة تكاتف الجهود المحلية والوطنيه والدولية في القطاع العام والخاص، من اجل خلق بنية اقتصادية خضراء تحقق الرفاه لنا في حاضرنا، وتحفظ حق الاجيال في الافادة من هذه الموارد بانجع الوسائل. وهنا لابد من دور فاعل يلعبه اصحاب القرار السياسي في تبني استراتيجيات وتشريعات تعمل على التمكين من خلق برامج لاقتصاد اخضر يحافظ بالمحصلة على البيئة الخارجية والموارد الطبيعية من جانب، ويقلل من عمليات التلوث ويرشد المسار التنموي لاقتصادنا – وقبل هذا وذاك- يبقي الحياة كريمة لحاضرنا مع الحرص الشديد على ان تنعم الاجيال القادمة بمستقبل اكثر اشراقا واقل ضررا بالموارد الاقتصادية والبيئيه والانسان معا.

د. زيد احمد المحيسن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية