عَلى مَقْعدٍ في الحديقةِ
أَخْضَرُّ مِثْل الحَديقةِ تَحْتَ النّخيلِ
يَمرُّ النّسيمُ الخفيفُ وَيَسْرُقُ مِنّي رَؤايَ
فَأنْصُتُ للكَعْبِ في رَقْصةِ العَابِراتْ،
أَمَامي وَهُنّ يُحَلّقْنَ أَعْلى وَأعْلى
كَما السّاحِراتْ،
وَهُنَّ يُقلّدْنَ خَيلَ الطُّغَاةْ،
تَغَيّرَ وَقْتي،
تَغَيّرْتُ مِن زَمَنٍ كَادَ سِحْرُ الطبيعةِ يَسْلُبُني
وَيَدْفَعُ صَمْتي إلى الأُمْنِياتْ،
تَمنّيتُ أنّي خَرجْتُ إلى عَالمي بينَ أَهْلي
وبَينَ التّفاصيلِ خَلفَ مَعاني الحياةْ،
هُناكَ الرَصيفُ يُشَارِكُني القَفْز نَحو القصيدةِ
يَقْصِدُني مِنْ بَعيدٍ
كَأَنّهُ يَنْطِقُ: أَفْرِغْ ثَناياكَ
يَضْحَكُ لَونُكَ،
يَرتاحُ قَلبكَ مِنْ صَعْقةِ الخفقاتْ،
هُناكَ السَّماءُ تَحِنُّ إلى الدّعَواتْ،
دُعَائي كَخُبْزِ الصّباحِ
بَكيتُ / اشْتَعلْتُ،
عَلى مَقْعدٍ في الحديقةِ
أَخْضَرُّ مِثْل الحَديقةِ
لا شَيءَ يَسْرِقُ مِنّي ندايَ
سِواها تُلوّحُ لي مِنْ بَعيدٍ
أُحبُّكِ، ما دَامَ صَوتُكِ يَخْطفُني مِن خُشوعي
وَمَا دُمْتُ حَيّاً
عَلى قَدْرِ حُبّي أَفيضُ وَتَبْكي اللُغاتْ،
وَيَرْجِعُ بي صَوب مَا كُنتُ أقْرأُ
في كُتُبِ العُمرِ كَالشّاعِراتْ .
شاعر فلسطيني
باسل عبد العال