الاعلان الذي أصدره الجنرال احتياط عميرام لفين والذي اعتبر نفسه فيه محطم الصمت، لامس قلبي. فقد اعتقدت أنه يجب تحطيم الصمت في جميع الاتجاهات وليس توجيه السهام إلى اتجاه واحد فقط. أنا أسجل احترامي لجمعية «نحطم الصمت» وأُقدر شجاعتهم وصمودهم في وجه ردود الفعل من «إن شئتم».
ولكني أرفض بعض الطرق التي يعملون بها. مثلا الجانب الموضعي، الذي لا يتعامل مع الامور بتوسع. حيث يتحدث الناس للسياح في الخارج عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
المشكلة الجماهيرية التي تواجهها جمعية «نحطم الصمت» لا تنبع فقط من موجة القومية المتطرفة وكم الأفواه، بل من حقيقة أن كل عائلة تقريبا في البلاد لديها ممثل في الجيش الإسرائيلي.
والقلق على سلامة الاولاد يتغلب على أي اعتبار عقلاني. لذلك فان على جمعية «نحطم الصمت» القول إنها مخلصة لمباديء الجيش الإسرائيلي، ومن هنا فانها تدافع ايضا عن الابناء الذين هم جنود في الجيش. في جميع الاحوال، معارضة
النشاط الدولي للجمعية متفق عليها بين جميع الاطياف والمعسكرات السياسية.
إن تأييدي للطاقة الصادقة لدى قادة «نحطم الصمت» يتضاعف عندما يحاول اليمين فرض المعيار الاخلاقي، الذي يتجرأ على تحديد أي التصرفات هي شرعية وأيها غير شرعي.
قرار وزير الدفاع منع تجند «نحطم الصمت» إلى الجيش هو فضيحة غير مسبوقة. فهل وزير الدفاع هو الذي يقرر من يتجند للجيش الإسرائيلي؟ الحاخامات الذين يحتقرون الديمقراطية يستطيعون الدخول، وجماعة كهانا يستطيعون ايضا الدخول إلى الجيش، اما «نحطم الصمت» لا؟ وماذ عن اولئك الذين يؤيدون المنظمة؟ هل سيمنع عميرام لفين ورؤساء شاباك سابقين من الحديث امام ضباط الجيش الإسرائيلي؟!
لا استغرب من وزير التربية والتعليم الذي منع دخول المنظمة إلى المدارس، وسوف يأتي وزراء تعليم لالغاء الثورة التي يحدثها في التعليم حيث يستبدل مادة المدنيات التي تقوم على العلمانية ويحولها إلى رافعة سياسية من اجل تقوية اليهودية على حساب الديمقراطية.
وزير التربية والتعليم الذي يجب ان يحاسب من قبل سكان إسرائيل، ويجب أن يفسر لماذا يريد منع شبان هم جنود في المستقبل بان يكونوا جزء من الجدال الحقيقي الذي يدور هنا بين موقفين متعارضين واحد يقول ان المستوطنات هي تهديد حقيقي لمستقبل دولة إسرائيل والثاني يعتقد أن المستوطنات ستعجل الانبعاث. صحيح أن هناك جهات في اليمين لا ترتكز على موضوع الانبعاث انما على موقف سياسي أمني، لكن اولئك لا يقدمون موقفا ايديولوجيا جوهريا.
سيستمر هذا الجدال فترة طويلة ولست متأكدا انه حُسم، لان الواقع الذي نشأ هنا يؤثر إلى حد كبير على الرأي العام العالمي، الذي لا يمكن التغاضي عنه، ولكن يجب التمييز بين من يسمون أنفسهم «يسار صلب» وبين من يؤيدون «يسار صهيوني» من يؤمن بالمقاطعة على إسرائيل، ومن يؤمن بضرورة عرض شهادات «نحطم الصمت» في المحافل الدولية، ومن يعتبر روجر ووترز معلمه وان القائمة العربية المشتركة تعكس مواقفه ـ يجب ان يعرف انه يمثل الكنيست الخاصة به، وانه محترم، لكن مختلف.
هآرتس 23/12/2015
عوزي برعام