معرض أنسلم كيفر يعرض كتباً ومنحوتات خلقت من مواد مختلفة وغريبة

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: تستضيف المكتبة الوطنية (فرانسوا ميتران) في باريس معرض للفنان التشكيلي والنحات الألماني أنسلم كيفر، يضم المعرض إبداعات الفنان ما بين 1968 و2015. يعرض كيفر في الرواق الثاني، مجموعة من اللوحات والمنحوتات الفنية، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب الكبيرة الحجم، تضم بين طياتها زمنا من الإبداع والنحت الفني الذي ميز مسار هذا الفنان المختلف في كل شيء، ابتداء من المواد المستعملة في صياغة هذه الكتب والمنحوتات، ووصولا إلى الطريقة التي قدمها للمتلقي من جهة أخرى، فنجد الطين والرمل والزجاج والشعر والنباتات والقش والرصاص وقصاصات من صور مختلفة… كلها مجتمعة في قالب فني مجنون، هذا الجنون  المستعمل في صياغة هذه اللوحات هو الذي جعلها تتجاوز كل الحدود، وتخلق ذلك التميز اللامتناهي في لوحاته، جنون جعل من أنسلم كيفر فنانا خارج حدود المتداول. المعرض مقسم إلى قسمين: قسم يضم مجموعة من كتبه المتفاوتة الحجم والمختلفة في المواد المستعملة في تصميمها، وقسم آخر يضم أشكالا فنية عبارة عن كتب كبيرة الحجم ومنحوتات تتمحور كلها حول الكتاب وكيميائه التي تتلون بتلون الأشكال المرسومة بين طياته، أهم ما يميزالمعرض هو ألوانه الهادئة، التي تتوزع بين اللون الرمادي والأبيض.
ولد الفنان والنحات أنسلم كيفر في ألمانيا، درس القانون والأدب وبعدها الفنون الجميلة، كانت بداياته الأولى في الستينيات من خلال عمله على ذاكرة الحرب العالمية الثانية والمحرقة، بعدها ركز على التاريخ والثقافة الألمانية، ليتحول ابتداء من السبعينيات نحو البحث الروحي المنطلق من الأسطورة والدين وعلم الكون، كما تناول كيفر مجموعة من الفلاسفة مثل بول كلن، (Ingeborg Bachmann) وغيرهما، كما تطرق في كتبه ولوحاته إلى مجموعة من النساء اللائي كان قدرهن تراجيديا في الحياة ولم يترك لهن القدر مجالا للاختيار أبدا، نساء طبعن الثورة الفرنسية وأخريات شمرن عن سواعدهن بعد الحرب العالمية الثانية من أجل بناء المدن، كما كان جسد المرأة عند كيفر منبعا لخلق لوحات ومنحوتات متميزة، انتقل للعيش في فرنسا سنة 1993.
 هذا المعرض هو الأول من نوعه في فرنسا، وكرس خصوصا للكتب التي أبدعها كيفر بين سنة 1960 و2015، وهي بالإضافة إلى كونها كتبا ومنحوتات خلقت من مواد مختلفة وغريبة شيئا ما، وهذه الغرابة هي التي جعلت منها حجر الزاوية لكل أعماله الفنية، فهي عبارة عن انعكاس لمرجعيته الأدبية والفلسفية التي تتجلى بشكل واضح في أعماله الفنية ومنحوتاته التي تكسر الرتابة وتخرج الكتاب من نمطيته.

نجوى خالدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية