المعارضة التركية وصحافتها تنقض على أردوغان والحكومة بسبب «الاتفاق مع إسرائيل»

حجم الخط
4

إسطنبول – «القدس العربي»: على الرغم من تأكيدات الحكومة التركية أنها لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، ما زالت أكبر أحزاب المعارضة التركية ووسائل إعلامها تواصل هجومها الواسع ضد حكومة حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان.
الهجوم الكبير على الحزب جاء بعد أنباء عن توصل كل من تل أبيب وأنقرة إلى اتفاق نهائي يتم بموجبه إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين وإعادة السفراء وتخلي تركيا عن شرط رفع الحصار عن قطاع غزة، لكن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وقادة حزب العدالة والتنمية نفوا ذلك، حيث شدد أوغلو، الثلاثاء، على أن الاتفاق لم يتم بعد وأن بلاده لن تتخلى عن شرط رفع الحصار عن غزة.
زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة «كمال كليجدار أوغلو» أكد أنّ «القضية الفلسطينية مقدسة بالنسبة للشعب التركي، وأنّ رفع الحصار عن قطاع غزة، يجب أنّ يكون من أولويات الحكومة التركية في مفاوضاتها مع الجانب الإسرائيلي لإعادة العلاقات بين الدولتين إلى سابق عهدها».
وأضاف مخاطباً الحكومة، في خطاب له أمام كتلته البرلمانية، مساء الثلاثاء: «إن تنازلتم عن المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة، فإننا سنعتبركم شركاء في مقتل المواطنين الأتراك التسعة الذين استشهدوا بنيران الجنود الإسرائيليين على متن سفينة «مافي مرمرة» التي تعرضت للاعتداء الإسرائيلي عام 2010».
من جهته، قال رئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهشلي إن «إسرائيل هي الغصن الأخير الذي تمسكت به الحكومة التركية بعدما شهدت عزلة في المنطقة». وتساءل قائلا «ماذا ستقولون لأقارب الذين قتلوا في غزة ظلما؟».
وقال بهشلي، في كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزبه، إن وسائل الإعلام الموالية للحكومة كتبت «تل أبيب تشهد فرحة وعيدًا لعدم فوز العدالة والتنمية منفردًا»، عقب انتخابات السابع من يونيو/ حزيران الماضي التي فشل فيها حزب العدالة والتنمية بالانفراد بالحكم.
وتساءل قائلا: «هل غيّبتم ضمائركم وإرادتكم بحيث أصبحتم غير قادرين على إدراك أن هدية العيد الحقيقية التي منحها أردوغان لإسرائيل بلسانه؟ وحتى لو نحيّنا هذا الأمر جانبًا؛ فماذا ستقولون لأقارب المظلومين الذين ماتوا في غزة؟ كيف ستنظرون في وجه زعيم حماس خالد مشعل الذي يزور تركيا واعتدنا رؤيته في مؤتمرات الحزب الحاكم أكثر من مرة؟».
ولفت إلى أن حزبه لا يرغب في معاداة إسرائيل «غير أننا نريد أن نعرف مبرر عدول الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء داود أوغلو عن الكلمات النارية التي أمطراها على إسرائيل والسبب الحقيقي في ذوبان الجليد في العلاقات بين الدولتين»، في إشارة للأنباء عن قرب التوصل لاتفاق بين البلدين.
وعملت الصحف التركية المعارضة على استرجاع الكثير من التصريحات المعادية لإسرائيل التي أطلقها أردوغان وداود أوغلو خلال الفترة الماضية، وكتبت إحدى الصحف: «قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشاليك قبل يومين إن الشعب الإسرائيلي ودولة إسرائيل أصدقاء لتركيا في حين أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو قال أثناء الحملة الانتخابية في 15 مايو لن نكون أصدقاء مع من يدخلون المسجد الأقصى بالبيادة».
ونشرت صحيفة زمان المعارضة مقالاً للخبيرة التركية في شؤون الشرق الأوسط «جيدا كاران» اعتبرت فيه أن موقف أردوغان في منتدى دافوس من الرئيس الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز «أصبح لا معنى له إذ لم يؤثر ذلك على العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل سلبيا».
وقالت الكاتبة التركية في مقالها: «إن حادثة (دقيقة من فضلكم) الشهيرة في منتدى دافوس كانت تضليلا للرأي العام التركي (والعربي أيضا)»، معتبرةً أن أردوغان خالف وعوده وخطاباته التي قال فيها «لا أستطيع أن أفكر تفكيرا إيجابيا تجاه إسرائيل في أي موضوع ما دمت أنا على هذا المنصب».
محمد بكار أوغلو نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض هاجم الحكومة معتبراً أن تراجع العلاقات مع إسرائيل كان لأهداف سياسية داخلية وأن «التقلبات في السياسة الخارجية التركية أضرت بالبلاد»، موضحاً أن حزبه يرغب بمواصلة «علاقات الصداقة» مع الدولة كافة.
فيما قال النائب المعارض «أيكوت أردوغدو»: «حتى الأمس القريب كانوا –يقصد حزب العدالة والتنمية- يتهمون المعارضين بموالاتهم لإسرائيل. إلا أنهم اتفقوا مع إسرائيل اليوم. واليوم يتهموننا بموالاة روسيا. حزب العدالة والتنمية قال إن دولة إسرائيل صديقتنا. لكن لو قلنا نحن اليوم إن «الشعب الفلسطيني المظلوم هو صديقنا» هل سنكون أعداء للوطن؟».
واعتبر داود أوغلو، الثلاثاء، أن «الانتقادات حول تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل كثرت في الآونة الأخيرة.. إن كل من يقول: تركيا تتخلى عن الشعب الفلسطيني، من خلال تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، يكون قد افترى على تركيا، لا يمكن لتركيا أن تنسى شعب غزة، فنحن حتى في أحلامنا ليلا لا ننسى فلسطين، ولا ننسى شعب غزة، ولا ننسى القدس، إن المسجد الأقصى لا يتجسد نصب أعيننا إلا شامخا منتصبا».
وذكر أن تركيا طالبت بشروط ثلاثة لتطبيع العلاقات التي تدهورت مع إسرائيل، وهذه الشروط: الاعتذار، التعويضات المادية، رفع الحصار عن غزة، مشيرا إلى إسرائيل قدمت الشرط الأول من خلال اعتذارها لتركيا، و»بذلك تكون تركيا أول دولة تمكنت من إرغام إسرائيل على الاعتذار».
كما جدد نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية «نعمان كورتولموش»، التأكيد على أن المحادثات الرامية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل، جارية على مستوى الخبراء بين الطرفين، وأنها تسير بشكل إيجابي، معتبراً أن «التسريبات التي يدليها الجانب الإسرائيلي لوسائل الإعلام، موجهة للرأي العام الداخلي في إسرائيل».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية