حصاد 2015: طفرة في الذكاء الصناعي والطيران والــ«درونز».. والإنسان الآلي في كل المجالات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ازدحم العالم بالابتكارات التكنولوجية الجديدة والخارقة طوال العام 2015، لكن الظاهرة الأكثر لفتاً للأنظار كانت طفرة الذكاء الصناعي ودخول الإنسان الآلي إلى مختلف مناحي الحياة بصورة كبيرة وغير مسبوقة، وصولاً إلى استخدامه في مجال خدمة العملاء في الفنادق والمطاعم بسبب قدرته على التجاوب مع الزبائن والترحيب بهم وتلبية طلباتهم.
وابتكر خبراء التكنولوجيا في العالم العديد من الاختراعات في المجال العسكري أيضاً خلال العام 2015، حيث بدا واضحاً أن ثمة سباقا تكنولوجيا واضحا بين الولايات المتحدة وغيرها من القوى الكبرى في العالم، إذ ابتكر الخبراء في الجيش الأمريكي الكثير من الأمور التي تمهد للوصول إلى «الجندي الالكتروني» أو «الجندي الذكي» فضلاً عن أن القفزات التي يجري العمل عليها في عالم الطيران، حيث يتوقع أن يشهد تطورات كبيرة خلال الفترة المقبلة بعد التطورات التي شهدها عام 2015. وشكلت الطائرات بدون طيار «درونز» ما يشبه الظاهرة في العام 2015، حيث دخلت في العديد من مناحي الحياة، إن لم يكن جميعهاً، وسجلت انتشاراً كبيراً، خاصة في الاستخدامات المدنية، وبات في مقدور أي فرد الحصول على طائرة «درونز» بثمن بسيط، فضلاً عن أن شركات عملاقة مثل «أمازون» بدأت باختبارها من أجل توظيفها في عمليات توصيل الطلبات للزبائن، بسرعة فائقة وتكلفة منخفضة ودرجة عالية من الأمان.

الإنسان الآلي

ابتكر مهندسون إيطاليون مؤخراً رجلاً آلياً «روبوت» يمكنه استخدام الأدوات البشرية والتفاعل مع البيئة بطريقة البشر نفسها، ويأمل الباحثون أن يثبت الروبوت فعاليته في حالات البحث والإنقاذ، مؤكدين أن في المستقبل يمكن استخدام الروبوت بدلا من البشر في مهام رجال المفرقعات والجنود ورجال الإطفاء.
وعمل المعهد الإيطالي للتكنولوجيا وجامعة «بيزا» على تطوير هذا الروبوت منذ عام 2013، فيما صرَّح الباحث الرئيسي في المشروع نيكوسس تساجاراكس أن «هناك شيئاً واحداً يتوافق عليه الجميع وهو أن بيئتنا مصممة من أجل أجسامنا، ولذلك لدينا أدوات تم تصميمها ليلتقطها الروبوت وأيدي البشر، وكذلك لدينا مناطق أو مسارات مناسبة لشكل أجسامنا، وعند تصميم روبوت يشبه الإنسان فيمكنه التكيف مع البيئة».
ويمكن للروبوت استخدام ديناميات الحركة وجميع أطرافه في التضاريس الوعرة، ويستطيع استخدام اليدين والذراعين والساقين والقدمين مثل البشر لتحقيق التوازن والاستقرار لدعم نفسه للتغلب على العقبات.
وفي نهاية العام 2015 أيضاً، أعلن علماء وخبراء في الذكاء الصناعي أنهم يعملون على ابتكار رجل آلي ذكي قادر على التمرد على أوامر الإنسان، ويمكن أن يرفض تنفيذها في حال رآى أنها ضارة أو غير صالحة، وهو ما يعيد فتح الباب مجدداً أمام الجدل الذي ظل محصوراً في السينما الهوليودية طوال العقود الماضية، وظل مجرد ضرب من الخيال العلمي، وهو أن يصنع الإنسان مخلوقات مبتكرة تخرج عن سيطرته في المستقبل وتؤدي إلى تدميره ومن ثم تدمير العالم.
والرجل الآلي الذي يعمل خبراء في جامعة «تافتس» الأمريكية على تطويره يتضمن نظاماً ذكياً يقوم بتقييم الأوامر التي يتلقاها ومن ثم يقرر إن كانت صالحة للتنفيذ أم لا، وفي حال رآى أنها ضارة أو غير صالحة أو أنها تتضمن عملاً غير أخلاقي أو غير لائق، فإنه يرفض تنفيذها ويتمرد على صاحبه ويجادله، وهو ما يفتح باب السؤال على إمكانية ابتكار أجهزة أذكى من الإنسان وأقدر منه على التفكير بمصلحته ومصلحة العالم.
وفي بلجيكا، قدم فندق «ماريوت» في مدينة غنت شمالي البلاد الروبوت «ماريو» للعمل في مكتب الاستقبال، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى القارة الأوروبية.
وماريو هو أول رجل آلي (روبوت) يبدأ العمل في مجال الفندقة في أوروبا كموظف استقبال، وهي المرة الأولى التي يتم فيها توظيف هذا النوع من الموظفين «غير البشريين» في مجال خارج قطاع الرعاية الصحية.
ولجأ الفندق إلى خدمات الروبوت ماريو، بعد تجريبه أكثر من مرة والتأكد من قدرته الفائقة، التي تمكنه من القيام بمهام موظف الاستقبال في أفخم مكان للسكن في بلجيكا.
وماريو إنسان آلي شبيه البشر، قادر على أداء العديد من المهام مثل عمليات الحجز وتسجيل البيانات وتسليم المفاتيح، وحجز سيارة الأجرة ومرافقة النزلاء، إلى غير ذلك من الخدمات الفندقية باستعمال برمجيات متخصصة.
ويبلغ طول الروبوت 75 سم، ويزن 12 كيلوغراماً وهو قادر على التحدث بـ19 لغة، والتعرف على الوجوه باستخدام برنامج التعرف على الوجه، واثنين من الكاميرات، إضافة إلى ذلك، يمكنه تخزين وجوه العملاء لمدة 6 أشهر.
أما في الصين، فقد ظهر الإنسان الآلي في أحد المطاعم الراقية حيث قام بخدمة الزبائن، إذ أقدم مطعم في مدينة «تسيشي» شرق مقاطعة تشجيانغ الصينية على خطوة جديدة، لدعم طاقم العاملين فيه عن طريق روبوتات مبرمجة على خدمة الزبائن.
وبعد أن تحمل الروبوتات صواني الطعام، تسير بمسارات مغناطيسية، لتصل إلى طاولات الزبائن، كما يمكن للروبوتات أيضاً أن ترقص على أغنية «غانغام ستايل» للمغني الكوري الجنوبي الشهير ساي.
وقال صاحب المطعم عن التجربة، إنه أراد لسكان المدينة أن يقتربوا من التقنيات الحديثة، التي أصبحت تشكل عنصراً هاماً من عناصر حياة اليوم، وهو يأمل أن تساعد الروبوتات في تحسين حياة العاملين، والتخفيف عنهم أثناء ازدحام المطعم بالزبائن.

أمريكا: ابتكارات عسكرية خارقة

تمكن فريق بحثي تابع لوزارة الدفاع الأمريكية من ابتكار رصاصات ذكية قادرة على تغيير مسارها وإصابة أهداف متحركة.
ولم يتم الكشف عن طبيعة عمليات التوجيه المستخدمة في ذلك النوع من الرصاصات، إلا أن بعض الباحثين يُشيرون إلى إمكانية استخدام زعانف صغيرة على جانبي الرصاصة لتوجيهها إلى الهدف، الذي يتم تعقبه بواسطة شعاع من الليزر.
وحسب موقع «ليف ساينس» فان الرصاصات الجديدة ستساعد على مواجهة العدو في الظروف غير المواتية، مثل حالات الطقس القاسي والرياح، التي تقلل كثيرًا من دقة تصويب الجنود.
إلى ذلك، ولأول مرة في تاريخ البشرية، وفي مشهد أقرب إلى أفلام الخيال، اختبر الجيش الأمريكي «رداء التخفي»، حيث أجرى تجربة نظامية مستحدثة تسمح لأفراده بالتمويه التام وعدم تمييزهم عملياً عن الطبيعة الجغرافية لأرض المعركة.
والرداء الجديد لا يمكن أن يؤدي وظيفته بنفسه إلا بعد ربطه ببطارية تغذي عمله.
وقالت مصادر إعلامية إن الرداء الجديد يُفصّل من قماش خاص تستخدم فيه عناصر تعمل على انكسار الضوء ما يغير اتجاهات انتشار الموجات الكهرومغناطيسية، الأمر الذي يجعل هذا الرداء شبيها بجلد الحرباء، ويمكن صاحبه من الامتزاج بالوسط المحيط مهما كان نوعه.
ووفقا لمتطلبات «البنتاغون» فيجب أن لا يزيد وزن الرداء المموه عن 450 غراماً، كما يجب أن يستجيب لكل أحوال الطقس، وألا يعيق العسكري عن أداء واجباته.
وفي تشرين ثاني/نوفمبر الماضي كشف معمل اختبارات الجيش الأمريكي عن نظام اختبارات يُمكن القيادات من قراءة عقول الجنود، ويقوم بتسريع عملية القراءة بشكل كبير عن الأنظمة الأخرى.
وتجري أبحاث النظام في معمل تابع للجيش الأمريكي لدراسة الخلايا العصبية ومناطق الإدراك عبر برنامج يصل إلى إشارات موجات الدماغ.
ويتم توصيل الكمبيوتر بجهاز رسم المخ ثم عرض أكثر من صورة في ثانية واحدة على أحد الجنود الذين تنتج أدمغتهم أمواجا يُقاطعها البرنامج الخاص بالنظام ولكن كان الاختبار محدودا على 5 مواضيع محددة وعند عرض عدة صور على الجنود وبتحليل موجات الدماغ، ظهر للبرنامج أن تركيز الجندي كان على موضوع واحد من الخمسة مواضيع بالرغم من كم الصور التي عرضت عليه.
أما القفزة الأهم في ابتكارات الجيش الأمريكي، فهي «الجندي الالكتروني الذكي» الذي ينتهي العام 2015 والباحثون في الجيش الأمريكي يعملون على تطويره، حيث كشفت وزارة الدفاع «البنتاغون» إنه يجري العمل على تطوير جنود الكترونيين باستخدام أحدث تكنولوجيا الذكاء الصناعي، حيث من المتوقع أن يتمكن الجنود الالكترونيون الأذكياء من قيادة طائرات حربية مقاتلة من طراز (35 F).
وقال نائب وزير الدفاع الأمريكي روبرت وورك: «في العالم التجاري تم تحقيق هذه الطفرة بالفعل»، في إشارة على ما يــبــدو للإنســـان الآلـــي الذي يتم تطويره في العالم لأغراض تجارية، ويتمتع بدرجة عالية من الذكاء والتجاوب مع البشر.
وأضاف وورك: «لا يمكن أن يكون لديك مشغل إنساني يقوم بالعمل بالسرعة البشرية ليحارب في حروب ومعارك تكنولوجية.. أنت تحتاج إلى آلة قابلة للتعلم وذكية لتقوم بهذا العمل». كما اعترف المسؤول الأمريكي باحتمال ابتكار أسلحة الكترونية أيضاً في المستقبل.
ومن بين المشاريع التي يعمل عليها الأمريكيون الخوذة الذكية التي يرتديها الطيارون العسكريون والتي تساعدهم على ملاحقة أهدافهم وتحديدها بدقة أعلى، وهذه الخوذ هي أحد المشاريع الرئيسية في مجال الذكاء الصناعي التي يعمل عليها الجيش الأمريكي في الوقت الحالي. كما يجري العمل على تطوير تكنولوجيا للتحكم بالمركبات العسكرية، إضافة إلى أن الأمريكيين يسعون لابتكار «عقل جبار» يمكن استخدامه في الحروب والعمليات العسكرية.

عالم الطيران: تطور مستمر

في منتصف العام 2015 كشفت القوات الجوية الأمريكية عن خططها لتصنيع طائرات فوق صوتية، تفوق سرعتها أضعاف سرعة الصوت، وتكون قادرة على عبور المحيط في غضون ساعة واحدة بحلول عام 2023.
وقد تم بالفعل إجراء عدة اختبارات على مشروعات لمثل هذا النوع من الطائرات، وتم اختبار طائرات من دون طيار تجريبية متقدمة لسلاح الجو الأمريكي قبالة ساحل جنوب كاليفورنيا، وحلقت في الجو بسرعة تقدر بأكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وقال كبير علماء سلاح الجو ميكا إندسلي إن القوات الجوية ووكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية (DARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، يخططان لصناعة مثل هذه الطائرات المحسنة بحلول عام 2023.
ويمكن استخدام هذا النوع من المركبات الجوية الجديدة لنقل أجهزة الاستشعار أو المعدات أو الأسلحة في المستقبل، فيما قال «كينيث ديفيدسون» مديرة تطوير الأجهزة فوق الصوتية في مختبر أبحاث سلاح الجو الأمريكي «هدفنا هو التأكد من أنه ستكون لدينا المعارف اللازمة لهذه الصناعة بحلول عام 2020، أو أن نكون قادرين على اتخاذ قرارات بشأن استخدام هذه التكنولوجيا خلال السنوات الخمس المقبلة».
ويتم تطوير الطائرات تحت الاسم (X-51A WaveRider) وبلغت سرعتها بالفعل 5.1 ماخ، وتأتي هذه الطائرات المتقدمة كجزء من برنامج صنع صواريخ من شأنها أن تدمر أهدافا في أي مكان على الأرض خلال ساعات، وتسير بسرعة تتجاوز 3500 كيلومتر في الساعة أو 5 ماخ، وتعد هذه التكنولوجيا موضوعاً رئيسياً في سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وعلى الرغم من أن الهدف من تصميم الطائرة كان في البداية الوصول إلى سرعة 6 ماخ، أو ستة أضعاف سرعة الصوت، إلا أن مسؤولي البرنامج راضون عن أدائه في أحدث الاختبارات.
وتنعقد الآمال على أن يستخدم مثل هذا النوع من التكنولوجيا في صناعة طائرات ركاب في المستقبل القريب، ويقول خبراء القوات الجوية في هذا الصدد «على سبيل المثال، في الوقت الراهن، للوصول من نيويورك إلى لوس انجلوس تستغرق الرحلة 5 ساعات في الطائرة التجارية، ولكن باستخدام هذه التكنولوجيا يمكن فعل الشيء نفسه في حوالي 30 دقيقة فقط، أي يمكن السفر لمسافات طويلة بسرعات هائلة».

طائرات بدون طيار.. في كل المجالات

دخلت الطائرات بدون طيار (درونز) إلى مختلف مناحي الحياة خلال العام 2015، وسجلت انتشاراً واسعاً بما في ذلك الاستخدامات الشخصية أو لأغراض التصوير.
وتم تطوير طائرات بدون طيار يمكنها بناء جسور المشاة المصنوعة من الحبال، حيث يعمل حاليا معهد (ETH) زيورخ للأنظمة الديناميكية والتحكم على تطوير طائرات بدون طيار قادرة على بناء بعض الهياكل المستقلة مثل الجسور وغيرها، والتي يمكنها المساعدة في التغلب على بعض الصعاب داخل بعض المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة.
كما تعمل طائرات بدون طيار على توصيل الإمدادات الطبية إلى بعض المناطق المعزولة أو التي يصعب وصول الإمدادات إليها بالشكل التقليدي، كما أنها تعتبر وسيلة أسرع لنقل بعض الأدوية للمرضى.
وأعلنت شركة أمازون أنها بدأت منتصف العام 2015 تجريب خدمة توصيل الطرود لعملائها باستخدام طائرة بدون طيار خلال أقل من 30 دقيقة.
ونشرت أمازون مقطع فيديو تظهر فيه كيفية قيامها بتسليم المواد والطرود لعملائها خلال أقل من 30 دقيقة وذلك من خلال نموذج جديد لطائرة بدون طيار لتسليم الطرود تمتلكها الشركة، ووفقاً للفيديو فإن بإمكان الطائرة التحليق لمسافة تصل إلى 24 كيلومترا، والقيام بتسليم الطرود خلال 30 دقيقة من تقديم طلب الشراء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية