بيروت ـ «القدس العربي»: لم يحمل عام 2015 الكثير من المفاجآت في لبنان، وإذا كان البعض توقّع أن يحمل رئيساً للجمهورية إلى قصر بعبدا ينهي الشغور الرئاسي منذ 25 ايار/مايو 2014 إلا أن 2015 بقي أيضاً عام الشغور الرئاسي ولم تنجح 33 جلسة حتى الآن في إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس في ظل استمرار تعطيل النصاب القانوني من قبل نواب تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله.
وتسبّبت التسوية الرئاسية التي طرحها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية باهتزاز جبهتي 8 و14 آذار، حيث ساد الجفاء والتوتر بين المرشح الاول لقوى 8 آذار العماد ميشال عون والمرشح فرنجية، كما ساد عامل غياب الثقة بين الحليفين الابرزين في 14 آذار وهما تيار المستقبل والقوات اللبنانية مع ترجيح قيام رئيس حزب القوات سمير جعجع بترشيح العماد عون فور تبني الحريري رسمياً ترشيح فرنجية.
على الصعيد الحكومي، انتهت جلسة الحوار الوطني الأخيرة إلى أمل بتفعيل عمل الحكومة التي جيء بها في 15 شباط/فبراير 2014 كحكومة انتقالية لتأمين الظروف المناسبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكن الظروف السياسية والتعقيدات بين فريقي 8 و14 آذار أدت إلى شلل الحكومة وتوقف جلساتها منذ 9 ايلول/سبتمبر لغاية 21 كانون الاول/ديسمبر بعدما عصفت الخلافات بين عدد من وزرائها وممارسة بعضهم حق الفيتو وتعطيل المراسيم حيث يعتقد كل وزير أنه بات رئيس جمهورية قائم بذاته وبإمكانه التهديد بتوقيعه.
وحذّر العماد عون مما سمّاه اختطاف الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية واعتبارها حكومة انقلابية، ملوّحاً بالذهاب إلى انفجار. وجاءت مواقف عون التصعيدية ووزرائه في ظل اصرار التيار الوطني الحر على ادراج التعيينات العسكرية بنداً اول في جدول الأعمال، وترافقت إحدى الجلسات مع نزول عدد من أنصار التيار الوطني الحر إلى محيط السراي الحكومي خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي استهلت بمشادة كلامية عنيفة بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل الذي تقصّد الحديث عن مخالفة الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية أمام الإعلاميين أثناء تصوير الجلسة.
وإلى ازمة الحكومة السياسية، تخبطّت الحكومة منذ 17 تموز/يوليو بأزمة النفايات التي غطّت الشوارع في العاصمة وجبل لبنان. واحتجاجاً على تقصير الحكومة انطلق «الحراك المدني» مدعوماً من قنوات تلفزيونية بتنفيذ سلسلة تظاهرات والاعتراض على سياسات الحكومة الامر الذي أدى إلى افشال المناقصات لمعالجة النفايات وإفشال خطة الحكومة لانشاء مطامر صحية ما اضطرها في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار بترحيل النفايات إلى الخارج بكلفة باهظة.
في الأمن، وبعد توقف مسلسل التفجيرات الانتحارية في 23 حزيران/يونيو 2014، عاد الإرهاب ليضرب مجدداً في الضاحية الجنوبية محوّلاً ليلها إلى موت ونار ودمار في تفجير هو الأكثر دموية حيث سقط أكثر من 43 قتيلاً و239 جريحاً. والأخطر هو الاسلوب الجديد للتفجيرات الذي انتقل من السيارت المفخخة إلى دخول الانتحاريين سيراً على الأقدام. وهذا ما دفع البعض عبر عدة مواقع مشبوهة إلى اطلاق شائعات عن خروج الإرهابيين من مخيم برج البراجنة بهدف التحريض على الفتنة بين الفلسطينيين واللبنانيين في وقت تبيّن أن الاسمين المتداولين لمنفذي العملية هما لفلسطينيين قتلا في معارك سوريا.
ووقع التفجيران الانتحاريان فيما كان البرلمان مجتمعاً في جلسة تشريعية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر هي الاولى منذ التمديد للمجلس النيابي في نهاية سنة 2014 حيث تريّث رئيس المجلس نبيه بري في الدعوة إلى جلسة في 29 نيسان/ابريل الفائت بعدما بدا أن أولى ثمار ورقة «إعلان النيات» بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية هو الاتفاق على عدم حضور أي جلسة لا يكون على جدول أعمالها قانون استعادة الجنسية اللبنانية وقانون الانتخاب. وأعلن الطرفان المسيحيان مقاطعتهما الجلسة التي دعا اليها بري تحت عنوان «تشريع الضرورة» لاقرار قوانين مالية ضرورية واتفاقيات قروض لولا تدخل الرئيس سعد الحريري وإصداره بياناً تعهّد فيه بعدم حضور كتلة المستقبل أي جلسة تشريعية جديدة لا يكون قانون الانتخاب على جدول اعمالها.
في 16 آب/اغسطس برز توقيف الشيخ أحمد الأسير من قبل الأمن العام في مطار بيروت لدى محاولته المغادرة إلى نيجيريا بعدما حلق ذقنه وبدّل في شكله الخارجه، وسأل البعض إن كان الأسير وقع في الاعتقال ضحية خطأ إرتكبه مدبّرو سفره وهروبه أم ضحية جهة فلسطينية داخل مخيم عين الحلوة رفعت الغطاء عنه ووشت به إلى الأمن العام؟ وقوبل توقيف الأسير بعدم ارتياح لدى القوى السلفية في صيدا وطرابلس وبيروت وعرسال والبقاع الأوسط. وفي سياق التحقيقات مع الأسير نفّذ الأمن العام ومخابرات الجيش سلسلة مداهمات في صيدا وتمّ ضبط أحزمة ناسفة.
وبعد سنة و4 أشهر على اختطافهم في معركة عرسال في مطلع آب/اغسطس 2014، تمّ الافراج عن العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» من دون العسكريين المحتجزين لدى «تنظيم الدولة الاسلامية». وقد عبّر أهالي العسكريين عن فرحتهم يؤازرهم اللبنانيون بحواجز محبة ونثر الارز والورود على العسكريين المحررين وبالنزول إلى ساحة رياض الصلح وعقد حلقات الدبكة وتوزيع الحلوى.
وضمن عمليات الخطف برزت قضية خطف هنيبعل القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في لبنان الذي اختطف من سوريا بعد استدراجه من قبل النائب السابق حسن يعقوب نجل الشيخ محمد يعقوب الذي اختفى أثره مع الامام المغيب موسى الصدر في ليبيا. وقد تعرض هنيبعل للضرب على يد خاطفيه قبل أن يتسلمه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وتنتهي القضية بتوقيف يعقوب.
راحلون
استهلت سنة 2015 بنبأ حزين هو وفاة رئيس الحكومة السابق عمر كرامي عن عمر 80 سنة فجر الأول من كانون الثاني/يناير في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت بعد معاناة مع المرض. شغل عمر كرامي منصب رئاسة الوزراء في عهد الرئيس إلياس الهراوي من 24 كانون الاول/ديسمبر 1990 إلى 16 ايار/مايو 1992. بعدها عُيّن رئيساً للحكومة من 26 تشرين الاول/اكتوبر 2004 إلى 28 شباط/فبراير 2005 في عهد الرئيس إميل لحود، واستقال بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
أقوال
وأبرز ما صدر في هذا العام هو موقف للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من الغارات الاسرائيلية التي استهدفت كوادر الحزب حيث قال «قُتلنا في وضح النهار فقتلناهم في وضح النهار، قتلوا الساعة 11 ونصف فقتلناهم الساعة 11 ونصف إلا خمسة، سيارتان مقابلهما سيارتين وحبة مسك، قتلى وجرحى مقابلهم شهداء، صواريخ مقابلهم صواريخ». وبرز ضوء جميل في لبنان من خلال زيارة النجمة العالمية اللبنانية الأصل سلمى حايك إلى لبنان للترويج لفيلمها الأنيمايشن «النبي» المقتبس عن كتاب جبران خليل جبران. وقالت «كنت أرجو الربّ قائلة دعني أصل إلى هذه الأرض السحريّة التي حلمت أن أزورها منذ زمن طويل».
had
سعد الياس