روسيا: استضافة القمم والتدخل في سوريا وشعبية بوتين الفلكية!

حجم الخط
2

موسكوـ «القدس العربي»: أصبح عام 2015 عاما تاريخيا بالنسبة لروسيا حيث أظهرت قدرتها على تحقيق أهدافها بكل وسيلة ممكنة. ولاحظ الروس تغيراً واضحاً في منطق قيادتهم التي سابقا اعتادت على إطلاق التصريحات والبيانات اللفظية الحادة، بينما اثبت العام أن هذه القيادة قد عززت القول بالفعل.
وتعد العملية العسكرية في سوريا ضد الإرهابيين من تنظيم الدولة أهم حدث العام. حيث وجه الطيران الروسي ضرباته الاولى على مواقع الإرهابيين في 30 سبتمبر/أيلول. وخلال أسبوع تمكنت الطائرات الروسية من قصف 112 موقعا في سوريا.
كما تميز عام 2015 بقيام روسيا بتحويل الضربات العسكرية إلى عملية واسعة النطاق بشكل تدريجي حيث توجت بضربات الصواريخ المجنحة عالية الدقة من الجو والبحر.
دبلوماسياً، استمرت روسيا بالبحث عن سبل سلمية لحل النزاع في سوريا. حتى أصبحت اتفاقيات فيينا أساسا لقرار مجلس الأمن حـول سوريا. كما أكد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي في تصريحاته.
الحدث الهام الآخر في المجال الدولي بالنسبة لروسيا كان إسقاط القاذفة الروسية «سو ـ 24» الأمر الذي أدى إلى الأزمة العميقة في العلاقات الروسية التركية. وإستعرت إلى حد تناقل أنباء تفيد بإمكانية وقوع نزاع مسلح بين روسيا ودول حلف الناتو، ولكن موسكو اختارت فرض العقوبات ضد تركيا في مجالات السياحة والاقتصاد والثقافة.
في نهاية تشرين الأول/أكتوبر هزت المجتمع الروسي كارثة تحطم طائرة ايرباص A321 التابعة لشركة الخطوط الجوية الروسية «كوغاليم آفيا» متجهة من شرم الشيخ المصرية إلى سان بطرسبرغ في روسيا، وأدى الحادث إلى وفاة 224 شخصاً كانوا على متنها، منهم 217 مسافراً وسبعة أفراد من طاقم الطائرة. تعد هذه الكارثة الأكبر في تاريخ الطيران الروسي. وشغلت الأزمة الأوكرانية وخاصة تسوية الوضع في دونباس، أذهان كبار المسؤولين الروس في الجزء الاكبر من السنة. ولكن وعلى خلفية الأزمة السورية تراجع الاهتمام بالوضع في منطقة دونباس إلى المرتبة الثانية. أصبحت اتفاقيات « مينسك ـ 2» التي عقدت في العاصمة البيلاروسية في 12 شباط/ فبراير من العام 2015 نتيجة المباحثات بين قادة روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا، أساسا لتنسيق الخطوات الرئيسية التي يجب اتخاذها لوقف إطلاق النار وبدء العملية السلمية في جنوب شرق أوكرانيا.
خلال العام 2015 استضافت روسيا قمتين مهمتين: قمة «بريكس» (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) وقمة منظمة «شنغهاي للتعاون». وتحت وطأة العقوبات والعزلة المفروضة عليها اعتبرت روسيا التوجه إلى الشرق يشكل أهمية استراتيجية. يذكر أن قمة «بريكس» أسفرت عن إنشاء مصرف «بريكس» لتمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع التنمية المستدامة في دول «بريكس» والدول النامية، برأس مال مصرح به قدره 100 مليار دولار.
اما قمة منظمة شنغهاي للتعاون، فقد أسفرت عن انضمام الهند وباكستان إلى المنظمة الامر الذي يمكن المنظمة ان تلعب دوراً موازياً للمؤسسات الدولية التي تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والواقعة حتى الآن تحت الهيمنة الغربية.
ثقافيا، شهد عام 2015 فقد روسيا العديد من الشخصيات البارزة ومنهم علماء ومخرجون ومثقفون وسياسيون. وربما كانت وفاة يفغيني بريماكوف، هي الخسارة الأفدح هذا العام. وكان بريماكوف مستشرقا بارزا وشغل منصبي وزير الخارجية (1996ـ1998) ورئيس وزراء روسيا (1998 ـ 1999). وترأس معهد الاستشراق في الاتحاد السوفييتي. وفي العام 1990، ووما يذكر له أنه عندما كان رئيساً لمجلس الوزراء، أقدم على خطوة أسطورية، دخلت التاريخ باسم «انعطافة إلى الوراء فوق الأطلسي». آنذاك، بعد أن علم أن قوات الناتو بدأت بقصف يوغوسلافيا، فألغى زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأمر قائد طائرته التي كانت تحلق فوق المحيط الأطلسي، بالعودة إلى موسكو. وكان من أهم من وصف تاريخ بريماكوف وعظمته كلمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلاً «إن الشعب الفلسطيني فقد صديقاً مهماً برحيله فهو علم من أعلام الشعب الروسي، وسياسياً فذاً وباحثاً مخضرماً، كانت له بصمات واضحة على المستويين الدولي والإقليمي».
ولأول مرة في التاريخ الروسي شغلت إمرأة منصب مديرة إدارة الصحافة والإعلام لدى وزارة الخارجية الروسية. وهي ماريا زاخاروفا والتي إعتلت المنصب في 10 أغسطس/آب. وتتميز السيدة زاخاروفا بنشاطها في إستخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ونالت شهرة بتصريحاتها الحادة خاصة بشان العملية العسكرية في سوريا. وتسميها بعض وسائل الإعلام بـ «توربيدا» و»سوبر ومان» للسياسة الخارجية الروسية.
هذا، وفي مجال الثقافة وبعد انقطاع دام 28 عاما، فاز أحد ممثلي الأدب الروسي بأهم جائزة عالمية. فقد مُنحت جائزة نوبل للآداب للعام 2015 للكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسيفيتش لـ»أعمالها متعددة الأصوات، التي تمثل معلما للمعاناة والشجاعة في زماننا». وعلى الرغم ان أليكسيفيتش مواطنة بيلاروسية، فإن جميع رواياتها كتب باللغة الروسية الامر الذي يعد قسطا كبيرا في تطوير الثقافة الروسية وآدابها.
على صعيد داخلي، انخفض سعر العملة الوطنية الروسية «الروبل» خلال العام بمرتين حيث توقف المصرف المركزي عن دعم الروبل منذ تشرين الثاني/نوفمبر لعام 2014 حين انتقل المصرف إلى تعويم سعر صرف العملة المحلية، إثر تخليه عملياً عن الدعم الدوري للروبل. وعلى الرغم من انخفاض القيمة، إلا أن عام 2015 شهد استقرارا في سعر الروبل (حوالي 70 روبلا للدولار).

شخصيات

فلاديمير بوتن، وفي العام 2015 وصلت نسبة التأييد الجماهيري له 89.9٪ محققا نسبة قياسية تاريخية جديدة. وجاء هذا الارتفاع ليعبر عن مدى التأييد لسياساته الخارجية والداخلية.
وفي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين 28 أيلول/ سبتمبر قال بوتين: «التدخل الخارجي العنيف هو الذي أدى إلى تدمير مرافق الحياة ومؤسسات الدولة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الأمر الذي أسفر عن سيادة العنف والفقر والكارثة الاجتماعية وتجاهل حقوق الإنسان، بما فيها حقه في الحياة».

had

فيكتوريا سيميوشينا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية