إسطنبول ـ «القدس العربي»: عام بعد آخر تثبت سياسية «صفر مشاكل» التي رسمها حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فشلها مع دول الجوار. حيث شهد عام 2015 تعاظم المشاكل مع سوريا والعراق وإيران ودخولها منحنى غير مسبوق بالتصادم العسكري مع روسيا، وذلك بالتزامن مع تصاعد الأزمات الداخلية في البلاد في ظل الحرب التي تخوضها الحكومة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمسلحين الأكراد واليساريين، بجانب الحرب المتواصلة ضد ما يعرف بـ»الكيان الموازي» وزعيمه الداعية فتح الله غولن.
ومع الأيام الأخيرة من العام المضطرب سربت الصحافة الإسرائيلية مضمون ما قالت إنه ورقة تفاهمات أولية بين أنقرة وتل أبيب تنهي أكثر من 5 سنوات من القطيعة بين البلدين وتنص على إعادة تبادل السفراء ودفع تعويضات لضحايا الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية وفرض قيود على نشاطات حركة حماس في تركيا، وهو الاتفاق الذي نفت أنقرة أن يكون قد وصل لنهايته وأشارت إلى استمرار المباحثات لتلبية الشروط التركية الثلاثة المتمثلة في الاعتذار والتعويض وتخفيف الحصار عن قطاع غزة.
وبعد سنوات من الحرب في سوريا، دخلت أنقرة في مجازفة عسكرية غير مسبوقة بإسقاطها طائرة حربية روسية من طراز «سوخوي» على الحدود مع سوريا بعد سلسلة من الاختراقات للأجواء التركية نفذتها الطائرات الروسية التي ركزت غاراتها ضد الفصائل التركمانية المقربة من تركيا وفصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة، وأفشلت الخطط التركية لإقامة منطقة آمنة تساهم في التقليل من أزمة اللاجئين على أراضيها.
وعلى الرغم من أن الأزمة التركية الروسية تأتي في إطار تصاعد الاحتقان الدولي بين القطب الروسي من جهة، والولايات المتحدة والناتو من جهة أخرى، إلا أن أنقرة دخلت في تحد خطير مع الدب الروسي، وسط خشية من تطور الأمر إلى ما هو أسوأ بين البلدين في ظل تصاعد العقوبات الاقتصادية والإجراءات المتبادلة، والاشتباك العسكري غير المباشر في سوريا، والاحتكاك بين السفن الحربية الروسية والتركية في المياه الدولية.
وكشفت أزمتا الطائرة الروسية والقوات التركية في العراق حجم الخلافات الجوهرية بين أنقرة وطهران، حيث رددت إيران الاتهامات الروسية أن تركيا تتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية وتشتري النفط منه، وطالبت تركيا أيضاً «بعدم اختراق سيادة العراق وسحب قواتها فوراً» في مشهد يظهر حجم الأزمات التي وصلت إليها تركيا مع دول الجوار وتنــامي المــحور المضاد لها في المنطقة.
وخلال 2015 لم يطرأ أي تحسن على العلاقات بين تركيا ومصر التي توترت العلاقات معها منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، وتراجع جديد في العلاقات مع الإمارات، غير أن العلاقات السعودية التركية شهدت تطوراً غير مسبوق حيث تبادل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الزيارات مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، وتصدرت أنقرة الحلف العسكري الإسلامي الجديد الذي تقوده السعودية، بعد أن دعمت حرب «عاصفة الحزم» السعودية ضد الحوثيين في اليمن.
كما شهدت العلاقات التركية القطرية تطوراً كبيراً بعد توقيع البلدين على اتفاقية للتعاون الاستراتيجي بينهم، تضمنت السماح لتركيا بإقامة قاعدة عسكرية تحتوي على 3 آلاف جندي في قطر، لتكون بذلك أول قاعدة لتركيا في الشرق الأوسط، كما أعلنت الدوحة استعدادها لتلبية جميع احتياجات أنقرة من الغاز الطبيعي في حال توقف روسيا عن ذلك بسبب الأزمة المتصاعدة بين البلدين.
داخلياً لم يكن الوضع أحسن حالاً، فالعام 2015 شهد انهيار التهدئة التي استمرت لعامين بين الحكومة ومسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» وأعلنت الحكومة حرباً غير مسبوقة على المسلحين الأكراد أدت إلى مقتل قرابة 3000 منهم في العمليات المتواصلة جنوب وشرقي البلاد والغارات التي نفذتها الطائرات الحربية على مواقعهم في شمال العراق، كما أدت هذه العمليات إلى مقتل قرابة 200 من قوات الجيش والشرطة التركية.
كما وسعت الحكومة التركية حربها على المسلحين التابعين لبعض الجماعات اليسارية المسلحة والذين نفذوا هجمات خلال 2015 منها مهاجمة القنصلية الأمريكية في مدينة إسطنبول، واحتجاز وإعدام المدعي العام في قصر العدل في المدينة وهجوم انتحاري آخر ضد أفراد من الشرطة، بالتوازي مع استمرار الحرب على أتباع الداعية الإسلامي فتح الله غولن المتهم بتشكيل كيان موازٍ، حيث دخلت الحرب منحى جديداً بإغلاق عدد كبير من المؤسسات الإعلامية الكبيرة التابعة للتنظيم.
وكان لتركيا نصيب من هجمات تنظيم «الدولة» خلال عام 2015، حيث نفذ هجوم انتحاري في مدينة سوروج جنوب البلاد أدى إلى مقتل أكثر من 30 ناشطا كرديا، وهجوم انتحاري مزدوج أودى بحياة أكثر من 100 شخص في العاصمة أنقرة، وهجمات متفرقة أخرى واشتباكات خلال اقتحام قوات الأمن لمخابئ وشقق كان يتحصن بها مسلحون تابعون للتنظيم.
وعلى أثر ذلك شنت السلطات التركية حرباً واسعة ضد أتباع التنظيم على الأراضي التركية واعتقلت المئات منهم، كما شددت من إجراءاتها الأمنية على الحدود والمطارات وأعادت آلاف من المشتبه بهم إلى بلادهم، والتحقت بركب التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وفتحت قاعدة إنجيرليك الجوية أمام الطائرات الأمريكية.
في سياق آخر، تمكن حزب العدالة والتنمية بدعم أردوغان غير المحدود من استعادة الأغلبية البرلمانية وتشكيل حكومة بمفرده في انتخابات الإعادة التي جرت في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعد فشله في ذلك بالانتخابات التي جرت في السابع من حزيران/يونيو الماضي، التي تمكن خلالها حزب الشعوب الديمقراطي الكردي من إدخال الأكراد للبرلمان لأول مرة كحزب سياسي.
وبسبب تصاعد أزمة اللاجئين الذين يتخذون من تركيا واليونان ممراً للوصول إلى باقي الدول الأوروبية، وما شكله ذلك من ضغط على دول الاتحاد، عقد الاتحاد قمة موسعة مع تركيا تمخض عنها تعهد أوروبي بتسريع إجراءات ضم أنقرة إلى الاتحاد ورفع الفيزا عن مواطنيها بحلول نهاية العام المقبل، بالإضافة إلى منحها مساعدات مالية بالمليارات لرعاية اللاجئين مقابل الحد من الهجرة غير الشرعية لأوروبا عبر أراضيها.
راحلون
يشار كمال، روائي وكاتب سيناريو وقصص قصيرة، تركي من أصل كردي، ولد عام 1923، أول مؤلفاته قصة «الأصفر الساخن» وأشهرها رواية «محمد النحيل» التي ترجمت إلى ما يقرب من أربعين لغة، نشر وطبع أكثر من أربعين ألفا من كتبه، وترشح لجائزة نوبل في الأدب.
وصل كمال بأدبه إلى العالمية؛ من خلال خياله المدهش، وفهمه الكبير لأعماق النفس البشرية، الذي تعكسه أعماله الأدبية، وأصبح واحدًا من الشخصيات الرائدة في الأدب العالمي. كما اعتبر أحد رواد الانتقال من رواية المدينة والشخصية الأرستقراطية إلى رواية القرية، وتعتبر روايته الأبرز هي «الصفيحة « التي تحولت إلى عمل مسرحي وترجمت إلى العديد من اللغات ومنها العربية، حيث تصور ظلم الطبقة الإقطاعية التركية للطبقة العمالية الكادحة والصراعات الطبقية في المجتمع التركي.
كنعان أفرن، الرئيس السابع للجمهورية التركية، توفي عن عمر ناهز 98 عاماً، قاد انقلاب عام 1980 في تركيا، وتقلد بعد ذلك رئاسة مجلس الأمن القومي، ورئاسة الدولة، وحل البرلمان والحكومة، وأصبح أفرَن الرئيس السابع للجمهورية التركية رسميا، في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1982، من خلال الدستور الذي تم إقراره في استفتاء شعبي، بتاريخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، واستمرت ولايته الرئاسية حتى التاسع من الشهر ذاته عام 1989.
أوزكه جان أصلان، طالبة جامعية تركية ولدت عام 1995، قتلت أثناء مقاومتها لمحاولة اغتصاب، في حافلة صغيرة بمدينة مرسين وتم اكتشاف جثتها بعد يومين، حيث أدت هذه الحادثة إلى غضب وطني واحتجاجات في جميع أنحاء البلاد لعدة أيام وتحولت إلى رمز للمرأة المضطهدة وتصدر اسمها نتائج البحث على محركات الانترنت خلال عام 2015 في تركيا.
شخصيات
عزيز سنجار (69 عاما)، فاز بجائزة نوبل للكيمياء بالاشتراك مع اثنين آخرين، ولد عزيز سنجار 1946 في بلدة سفور بضاحية مدينة ماردين (جنوب شرقي تركيا)، وسط أسرة فقيرة وسبعة إخوة أشقاء، وحرص والداه على تعليمه وإخوته تعليماً جيداً.
اختارته الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم للفوز بجائزة نوبل للكيمياء مع عالمين آخرين: السويدي توماس ليندال، والأميركي بول مودريك، لأبحاثهما حول إصلاح الحمض النووي البشري.
had
إسماعيل جمال