في الوقت الذي تستمر فيه موجة الإرهاب في شوارع إسرائيل بدون توقف يستمر المختصون في الجدل اذا كان يمكن تسميتها انتفاضة أو مقاومة محدودة أو محلية. اضافة إلى ذلك يختلف المختصون حول سؤال إلى متى ستستمر عمليات الطعن ومحاولات الدهس – أشهر أو أكثر من ذلك.
ما زال في الشارع الفلسطيني كما يبدو من يريد النهوض صباحا واستغلال الفرصة لمحاولة الطعن أو الدهس لليهود. لكن يجب الاعتراف أن الحديث لا يدور عن مقاومة غفيرة كما رأينا في موجات الإرهاب السابقة خلال الانتفاضة الاولى في نهاية الثمانينيات أو الانتفاضة الثانية في بداية سنة 2000. ليس الحديث عن مشاركة شعبية واسعة تخرج إلى الشوارع وتواجه جنود الجيش الإسرائيلي، وليس ايضا الحديث عن انتظام خلايا إرهابية قادرة على تنفيذ عمليات إرهابية وانتحارية داخل إسرائيل.
المخربون الافراد الذين يحاولون الحاق الضرر بالجنود والمواطنين الإسرائيليين يحظون بدعم الشارع الفلسطيني المتضامن معهم، لكن الحقيقة هي أن أقلية من الفلسطينيين مستعدون للانضمام إلى موجة الإرهاب، وفي الشارع الفلسطيني هناك رغبة في منع انتشار العنف حيث سيُغرق الفلسطينيون أنفسهم نتيجة ذلك.
حقيقة أن الحديث عن عمليات فردية وليس انتظام واسع تكمن أولا وقبل كل شيء في نجاعة الاجهزة الامنية الإسرائيلية الموجودة في الميدان والقادرة على الكشف عن كل محاولة حقيقية لحماس أو تنظيمات الإرهاب الاخرى للتجذر. وتقوم الاجهزة بافشال تشكيل البنى مثل تلك التي في غزة والتي هي حيوية مثل الهواء للتنفس في تنفيذ العمليات المعقدة وكثيرة الاصابات.
لكن حقيقة أن الشارع الفلسطيني لا ينجر بأغلبيته الساحقة وراء الإرهابيين رغم أنه يمنحهم الغطاء التلقائي تكمن في أنه يفضل الهدوء والاستقرار اللذان يضمنهما الوضع الحالي في المناطق. لذلك تطالب الاجهزة الامنية وزير الدفاع بوغي يعلون العمل بيد قوية ضد الإرهابيين وفي نفس الوقت تمكين السكان الفلسطينيين من الاستمرار في حياتهم.
الفلسطينيون في المناطق لا يرغبون بوجود إسرائيل في يهودا والسامرة، لكنهم ينظرون حولهم إلى ما يحدث في العالم العربي ويطلبون استمرار الهدوء الذي يحظون به بسبب الوجود الإسرائيلي رغم كراهيتهم له. وفي نهاية المطاف، رغم موجة السكاكين، فان المجتمع الفلسطيني في الضفة يستمر في حياته المعتادة ووضعه ممتاز قياسا بوضع معظم المجتمعات العربية المحيطة.
في سوريا لم يبق تقريبا سوريين، وتحولت هذه الدولة منذ زمن إلى خراب. ومن حسن حظنا لا يمكن اتهام إسرائيل بخراب سوريا. من يتحمل المسؤولية هناك هم اولئك الذين يزعمون مساعدة الفلسطينيين – نظام بشار الاسد، ايران وحزب الله من جهة وجهات اسلامية متطرفة من جهة اخرى. هؤلاء واولئك يقتلون أبناء الشعب السوري ويحولون الملايين إلى لاجئين. عدد القتلى في الحرب الاهلية في سوريا خلال السنوات الخمسة الاخيرة أكبر بعشرة أضعاف من عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال 100 سنة من الصراع مع إسرائيل.
لكن سوريا هي مثال واحد فقط. حيث يمكن ذكر اليمن وليبيا والعراق ايضا. وفي دول مستقرة نسبيا مثل مصر أو لبنان، فان موجات الإرهاب تضرب حيث قُتل خلال الاسابيع الاخيرة في مصر أو في لبنان أكثر مما قُتل من الفلسطينيين في السنة الاخيرة.
في حالة الفوضى التي تسيطر على الواقع العربي المحيط بنا فان الفلسطينيين يدركون أهمية الاستقرار الذي يتمتعون به – استقرار اقتصادي وأمني ايضا. وهم لا يرغبون الاضرار بهذا الاستقرار. في النهاية يمكن عدم قبول التواجد الإسرائيلي في المناطق – العسكري والمدني – لكن كل من له عينين في رأسه يرى ما هو البديل وإلى أين يسير العالم العربي المحيط.
المخربون الافراد الذين تملأهم الكراهية والتطرف سيستمرون في تنفيذ العمليات تماما مثلما يفعل أمثالهم في العالم العربي المحيط – وفي اوروبا ايضا. لكن الحقيقة هي أن هؤلاء الافراد لا ينجحون في جر السكان وراءهم إلى مواجهة مع إسرائيل.
إسرائيل اليوم 28/12/2015
ايال زيسر