أعشاب غير شاذة نبتت داخل البيت

حجم الخط
0

مرة أخرى، مثلما بعد اغتيال رابين، دُعي جمهور المستوطنين إلى حساب للنفس. ومدققو حسابات النفس سيكتشفون بان المشبوهين بالقتل في دوما ورفاقهم الذين يرقصون على الدم هم حفنة فتيان مهملين تساقطوا من جهاز التعليم الديني. فالحاخامون، بمن فيهم الأكثر تزمتا لاستيطان البلاد، والمتفرغون الهامون، بمن فيهم قادة «يشع» على أجيالهم، ليسوا مذنبين في شيء. فالمسؤولية ملقاة على مصلحة الرفاه الاجتماعي، وليست بأي حال على الايديولوجيا والممارسة لجمهور المستوطنين الديني الوطني.
تعبير عن هذا الفهم وجدته في مقال نشر في مستهل ملحق «ديوكان» لاسبوعية «مكور ريشون». الكاتب اورلي غولديكلينغ، نائبة محرر الصحيفة، تشرح بانه «خلافا لادعاءات اليسار، ففي أساس التجند الظاهر في صالح معتقلي دوما لا يوجد أي تأييد للقتل، بل صعوبة حقيقية للاعتراف بان اليهود يمكنهم أن يرتكبوا فعلة صادمة كهذه. كما أن نظريات المؤامرة حول قتل رابين لم تولد من التأييد للفعلة، بل من صعوبة قبول امكانية أن يقتل اليهودي يهوديا».
ما هو السبب في أن الناس من دوائر اليمين الديني – القومي يجدون صعوبة في أن يهضموا فكرة أن اليهودي يمكنه أن يرتكب فعلة فظيعة، بينما الناس من خارج معسكرهم لا يجدون صعوبة في أن يعترفوا في أن اليهود أيضا يمكنهم أن يرتكبوا أفعالا نكراء؟ الفرق ينبع من غرور الاوائل، من صورتهم الذاتية، من ثقتهم التامة في جودة قيمهم وفي قدرتهم على تصميم أولادهم على صورتهم. الصعوبة التي تصفها الصحافية ليست ثورة أخلاقية على القتل، بل نموذجا لـلتقسيم الوظيفي، نسيت أن غايتها هي اخفاء التناقض بين الواقع وبين الصورة الذاتية.
لو توجهت إلى مكتب مجاور لمكتبها، مكتب محرر الصحيفة، لكانت التقت وجها لوجه بأحد كاتبي «التنظيم السري اليهودي» الذي قتل ثلاثة طلاب فلسطينيين، اصاب عشرات، تآمر لتفجير باصات في شرقي القدس والمساجد على الحرم. حجاي سيغال، محرر صحيفتها، وزئيف حفير «زمبيش» الاسطوري، المستثمر المتفاني للمستوطنات في المناطق المحتلة، هما من رجال التنظيم السري وقد حبسوا لزمن قصير جدا. عليها أن تسأل محررها، اذا كان هو أيضا يعتقد بان اليهود لا يمكنهم ان يرتكبوا مثل هذه الفعلة الصادمة.
ولو انها راجعت معطيات الاستطلاعات، لتبين لها بان نصف من يصفون أنفسهم يمينيين لا يصدقون بان يغئال عمير قتل رابين، نحو الربع يعتقدون بانه ليس هو القاتل وربع آخر لا يعرفون (استطلاع أجراه معهد البحوث «بانلز بوليتكس»). يبدو أن لجموع رجال اليمين ثمة صعوبة متواصلة، صعوبة لا شفاء لها، للاعتراف بان اليهود يمكنهم أن يقتلوا يهوديا، رغم ان ما لا يقل عن يهوديين، بينما القاتل الجماعي باروخ غولدشتاين قتلوا عربا في عمليات من نوع «تدفيع الثمن». لا، لان إدارة حسابات النفس الجنائية لا يمكنها ان تدير ذاك الذي خدع أصحاب الاسهم ولا المراقب الداخلي المرتشي. مراقب خارجي فقط يمكنه أن يفعل ذلك.
المراقب الخارجي سيتبين أن المشبوهين بالقتل في دوما هم شبان مستقيمي التفكير وتبسيطيين، لم يفهموا لماذا مسموح الاعلان عن كل أراضي الجمهور في المناطق المحتلة كأرض للمحتلين، ولماذا مسموح السطو على الاراضي الخاصة للفلسطينيين، ولماذا مسموح الصدام مع السلطات في الحالات النادرة التي تمارس فيها قوة القانون، ولماذا مسموح سرقة الاموال من الصندوق العام ونقلها بآلاعيب مختلفة ومتنوعة إلى المستوطنين، ولماذا مسموح مضايقة الفلاحين الفلسطينيين وابعادهم عن اراضيهم المجاورة لاسيجة بلدات اليهود، ولماذا تهمل الشرطة في القبض على مبيدي زرعهم، ولماذا يسمح للحاخامين وطلابهم ان يروجوا للعنصرية – ولكن محظور السير لعدة خطى سريعة اخرى في المسار الذي رسمه معلموهم.
يديعوت 29/12/2015

يارون لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية