هل ستُليّن الولايات المتحدة موقفها؟

حجم الخط
0

وزير الخارجية الإيراني، ظريف، شعر بالاهانة. «ماذا، هل تريدون منا تأشيرة؟». قبل بضعة أسابيع سن الكونغرس بحزبيه وبمصادقة مفروضة من البيت الابيض قانون يقيد دخول مواطني عدد من دول الشرق الاوسط ومنها إيران الى الولايات المتحدة. الدافع من وراء القانون واضح وهو عدم السماح للإرهابيين في الوصول الى الولايات المتحدة مثلما حدث مثلا مع الزوجين اللذين نفذا العملية في سان برناردينو.
المسؤول عن تطبيق هذا القانون هو وزارة الامن الداخلي وليس الوزارات الاخرى المسؤولة عادة عن التأشيرات ودخول السياح ـ يبدو أنه من اجل التأكيد على أن الحديث يدور عن مكافحة الإرهاب وليس أمورا اخرى. على خلفية موجة الإرهاب الاسلامية التي تصل أصابعها الى كل مكان في العالم تقريبا. ولن تكون لأي شخص عاقل صعوبة في فهم الخطوات التي قرر اتخاذها المشرعون الامريكيون. وحسب استطلاع أجري في الولايات المتحدة في الاسبوع الماضي فان 59 في المئة من الجمهور الامريكي يعتقد أن القوانين التي كانت سائدة قبل ذلك «لم تكن كافية للدفاع عن دولتهم». وبشكل طبيعي ومنطقي، إيران التي تعتبر دولة الإرهاب رقم واحد في العالم، سيتم شملها في القانون الجديد الامر الذي أحدث صرخة فورية، ليس فقط في طهران بل عند جهات اوروبية تحولت الى مؤيدة لاستقامة نظام آيات الله، سواء لاسباب اقتصادية أو لمصالح اخرى. «هذا اخلال فظ بالاتفاق النووي»، زعمت جهات اوروبية بانفعال، «لقد تعهدت دول العالم برفع العقوبات، ووضع القيود على التأشيرات تعتبر عقوبات بكل معنى الكلمة». هذا التفسير المشوه مرفوض من قبل الادارة في واشنطن حيث أوضح متحدثوها أن هدف القانون ليس الحاق الضرر باقتصاد إيران بل منع الإرهاب. وأضافوا أن إيران مشمولة في القانون لأنها «دولة ترعى الإرهاب». مع ذلك، يوجد كما يبدو تردد عند الادارة وتُسمع اشارات بما في ذلك من وزير الخارجية كيري نفسه أن الادارة يمكنها أن تكون «ليّنة» في كل ما يتعلق بتطبيق القانون، «في حالات معينة» تتعلق بإيران.
«الليونة» نحو إيران توجد ايضا في تجارب الصواريخ البالستية التي أجرتها إيران في شهري تشرين الاول وتشرين الثاني، حيث أن متحدثي الادارة قالوا إن هذا اخلال بقرار الامم المتحدة، لكنه ليس اخلالا بالاتفاق النووي. وبخصوص التقرير الاجمالي لوكالة الطاقة النووية الدولية الذي أشار بوضوح الى أن إيران تخدع فيما يتعلق بالسلاح النووي، لكن هذا أثار ردود ضعيفة من الادارة الامريكية.
قضية التأشيرات تؤكد مجددا الاشكالية الموجودة في الاتفاق النووي مع إيران. فاضافة الى كونه لا يمنع تقدم إيران في المشروع النووي، لا يتطرق ايضا الى الجوانب المظلمة والخطيرة لسلوكها الذي يتميز بزيادة التسلح العسكري بأشكاله وبناء قدرات إرهابية مباشرة وعن طريق حلفاء مثل حزب الله والسعي الى اقامة منطقة شيعية اقليمية. يمكن التنبؤ بأن موضوع التأشيرات للإيرانيين سيكون المعيار لموقف الادارة فيما يتعلق بأمور اخرى تتصل بعلاقة الولايات المتحدة مع إيران. أي أن حجم تصميم واشنطن لن يكون أقل من الشروط الموجودة في الاتفاق النووي فقط، بل ايضا الليونة تجاه التهديد الإرهابي والجيوسياسي لإيران تجاه جاراتها.
البروفيسور شلومو افينري قال في مقال له في «هآرتس» إن المفاوضات مع إيران التي شملت تنازلات كبيرة من واشنطن لطهران أدارها كيري على فرض أن إيران مثل واشنطن تريد التوصل الى اتفاق وأن الاهداف مشتركة. واضاف ايضا: «صحيح أنه يبدو أن هدف إيران مختلف ـ الحفاظ بقدر الامكان على قدرة الوصول الى الخيار النووي. لذلك كانت مستعدة للذهاب حتى الانفجار اذا تبين لها أنها لن تحقق هدفها. في المقابل، الهدف الرئيس للولايات المتحدة كان التوصل الى الاتفاق، لذلك هي فعلت كل شيء من اجل نجاح المفاوضات». ويمكن القول ايضا: من اجل بقاء الاتفاق على حاله.
اسرائيل اليوم 30/12/2015

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية