في هذه الليلة ستنتهي سنة تعيسة. بشكل استثنائي لم تشهد الحروب. فالحروب ستنتظر وهي لن تهرب أبدا. وإسرائيل تفرغت فيها للاهتمام بشؤونها. يبدو احيانا أنه من الافضل أن تخرج في حرب اخرى، كما تحب وكما تعرف. الاهتمام بشؤونها لن يكون في صالحها لأنها ستكون غير مقنعة في «الحرب التي لا مناص منها» المناوبة، وستتكشف كل الاصابات والندوب.
سنة 2015 بدأت بعاصفة رملية شديدة والغبار لم يتلاشَ طوال العام. إسرائيل ابتهجت. حسب «مقياس الديمقراطية لسنة 2015» الذي نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فان الإسرائيليين مرتاحون. هكذا أجاب 75 في المئة منهم، وهذا ارتفاع مقارنة بالسنة الماضية 2014، حيث أن 66 في المئة منهم أجابوا كذلك.
ما الذي تحسن في هذه السنة؟ بار رفائيلي تزوجت (وتم التحقيق معها)، ونينات (ويونيت ليفي) أنجبت. 80 في المئة يعتقدون أن وضع الدولة جيد أو على الأقل «نص نص». 88 في المئة من اليهود يشعرون بالانتماء للدولة.
لكن انظروا ما حدث للعرب: 32 في المئة فقط يشعرون بذلك، مقابل 59 في المئة في العام الماضي. وهذا تراجع دراماتيكي ومقلق. لكن من يهتم أو يلتفت.
المهم أن 86 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم صهاينة، 61 في المئة يؤيدون اعلان الولاء كشرط لحق الانتخاب، 60 في المئة (شباب أكثر من البالغين) يعتقدون أن من حق الدولة التنصت على مواطنيها في الانترنت والجميع مقتنعون أن منظمات حقوق الانسان ضارة.
في التسلسل الزمني كانت هذه سنة استثنائية: 67 سنة على اقامة الدولة، 48 سنة على الاحتلال. وما زال الكثيرون يسألون: ماذا لو أضعنا خمسين سنة أخرى؟ وخمسين سنة اخرى للاحتلال؟. هذه الاسئلة لن تعود مطروحة في الدولة.
طعن أول في شباط ودهس أول في نيسان، كانت بمثابة السنونو. 24 إسرائيليا و128 فلسطينيا قُتلوا حتى الآن في الانتفاضة المصغرة. التوازن الديمغرافي بقي على حاله: أكثر من خمسة أضعاف عدد القتلى الفلسطينيين، حتى وإن كان هناك تراجع حقيقي مقارنة مع النجاحات السابقة ـ 100 قتيل فلسطيني مقابل كل قتيل إسرائيلي في عملية «الرصاص المصبوب»، 37 مقابل كل إسرائيلي في «الجرف الصامد»، وإسرائيل لم يسبق أن أعطت الأمر الرسمي بالقتل كما في هذه السنة.
لم تكن في هذه السنة مباحثات ومفاوضات شكلية، وانتهى حفل الأقنعة. ايضا في هذه السنة سمحت الولايات المتحدة لإسرائيل أن تفعل ما تشاء أكثر من أي سنة مضت. المظاهرة الاكثر اشتعالا كانت التي قام بها الاثيوبيون. هذا هو سقف الاحتجاج الإسرائيلي.
الانتخابات أنتجت الحكومة الاكثر يمينية والكنيست الاكثر تطرفا. والتشريع بالمثل. في هذه السنة ضاع الخجل حيث لم تعد حاجة لتفسير لماذا جمعيات اليسار نعم وجمعيات اليمين لا، لماذا يُتهم اليسار بالخيانة في الوقت الذي يستخدم فيه اليمين العنف.
هذه السنة بشرّت ببداية عملية عدم الحاجة إلى الاعتذار على الفاشية الإسرائيلية. قبل ذلك لم يكن بالامكان قول هذا. سنة بعد عملية «الجرف الصامد» التي خاف المواطنون خلالها من الخروج للتظاهر، نضجت الثمار. وفي ظل غياب الحرب تم التنازل عن الحرب ضد السلطة. إنها في ذروتها، لكن نتائجها محسومة: لا يوجد من يوقف التدهور.
إذا ما الذي اهتم به الإسرائيليون؟ عدد من الأمور واليكم بعضها الاكثر قراءة هذه السنة في صحيفة «هآرتس».
قضية نادي اللنبي 40، زجاجات سارة، الشعار على بدلة نتنياهو، استخفاف أورن حزان، انتحار افرايم براخا، الطعام وقائمة الهامبورغر في البلاد. من بين القصص الاكثر قراءة لم تكن أي قصة تخفي الاحتلال أو الشرخ الديمقراطي باستثناء قصة موقوتة حول طفل يهودي أهان مسافرة عربية في حافلة («هل معك سكين؟»). وبعد ذلك انتهى الأمر بنهاية هوليوودية سعيدة. نهاية سعيدة لسنة سيئة. والسنة المقبلة ستكون اسوأ كما يبدو.
هآرتس 31/12/2015
جدعون ليفي