قبل شهر تقريبا انتهت قضية جونثان بولارد حيث تم اطلاق سراحه المشروط بطريقة مهينة بعد ثلاثة عقود، وكأن الحديث عن خطر فوري وملموس للأمن القومي للولايات المتحدة. وها هي الادارة الحالية مثل سابقاتها تعود وتؤكد أنها لم تنس ولم تغفر لإسرائيل بسبب استخدام اليهودي داخل الجالية الاستخبارية الأمريكية، ويتضح إلى أي حد كان تعامل البيت الابيض والاجهزة البيروقراطية متلونا.
في الوقت الذي تعفن فيه بولارد في الزنزانة، عملت وكالة الأمن القومي على التنصت على محادثات رئيس الحكومة نتنياهو مع مساعديه ومستشارين واعضاء في الكونغرس واشخاص من الجالية اليهودية في أمريكا. وقبل أن تتلاشى أصداء «قضية سنودن» ـ التي كشفت حجم الملاحقة الأمريكية التي شملت التنصت على محادثات الشخصيات الحليفة مثل المستشارة انغيلا ميركل ـ يتضح أنه رغم الاعتذار والاحراج فان الرئيس يستمر في سياسة التمييز، لا سيما داخل قالب «العلاقات الخاصة» مع القدس.
بدل انتهاج استراتيجية التعاون المطلقة مع إسرائيل في كل ما يتعلق بتقدم المفاوضات مع إيران التي تؤثر على أمن ووجود إسرائيل، فضل أوباما ادارة ظهره لنتنياهو وابعاده عن هذه الساحة. وبتأييد متلهف من مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس، اختارت واشنطن أن تبقي إسرائيل في الظلام في كل ما يتعلق بطابع وحجم التنازلات التي قدمتها الولايات المتحدة اثناء المحادثات بين القوى العظمى وبين إيران في الاشهر التي سبقت تحقيق «اتفاق فيينا». بدل ذلك اختار جميع رجال أوباما محاولة الكشف بواسطة تكنولوجيا التنصت المتقدمة في وكالة الأمن القومي ـ عن المعلومات التي حصلت عليها إسرائيل من مصادر اوروبية حول الديناميكية التي نشأت في المحادثات والخطوط الحمراء التي تم تجاوزها مرة تلو الاخرى من الادارة في كل ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني.
هذه هي خلفية «سياسة الرقابة» التي تهدف إلى استكمال استراتيجية الابعاد والاخفاء الأمريكية. والمفارقة هي أنه كلما ازداد الانتقاد الإسرائيلي للتدهور الأمريكي نحو الاتفاق بأي ثمن، كلما زادت الادارة جهود التنصت على المعلومات التي بحوزة إسرائيل. وهذا من اجل الاستعداد بشكل افضل لحلبة الصراع التي انتظرت أوباما في الكونغرس في موضوع السلاح النووي، بدل العمل على رفع مستوى الحوار الامني مع إسرائيل وتقليص الاضرار المتوقعة لأمنها.
هذه السياسة التي تناقض في جوهرها «العلاقات الخاصة» عكست ليس فقط تفضيلات الرئيس نفسه، بل ايضا زيادة قوة الجناح المتحفظ في الادارة تجاه إسرائيل والذي تقف على رأسه اليوم مستشارة الأمن القومي سوزان رايس. وهذا على حساب الجناح المؤيد للحوار والانفتاح مع إسرائيل، مع بذل الجهد لمراعاة مواقفها فيما يتعلق بالمواضيع المركزية الخلافية الموجودة على جدول الاعمال وعلى رأسها السلاح النووي الإيراني. ولم يبق سوى الانتظار لرؤية إذا كانت هذه الحقبة ستستمر حتى موعد أداء الرئيس الـ 45 للقَسَم.
إسرائيل اليوم 31/12/2015
ابراهام بن تسفي